فهرس الكتاب

الصفحة 1336 من 4557

إنه قد جاء في القرآن أن المسيح قد تكلم في المهد. وليس في الأناجيل ما يدل على كلامه في المهد.

الرد على الشبهة:

إن مريم لم تكن مخطوبة ولا متزوجة. وقد أحصنت فرجها. أى منعت نفسها عن الزواج طيلة حياتها وسلكت في سلك الرهبنة. ثم إنها ابنة كاهن من نسل هارون ـ عليه السلام ـ وابنة الكاهن إذا زنت فإنها تحرق بالنار. لما جاء في سفر الأخبار:"وإذا تدنست ابنة كاهن بالزنا ؛ فقد دنست أباها ، بالنار تحرق" [لا 21: 9] . ومريم قد أتت بولد وهى غير متزوجة. وهذا هو دليل الاتهام فلماذا لم تحرق ؟ إن عدم حرقها يدل على أن ابنها تكلم في المهد. ومع ذلك فقد جاء في بعض الأناجيل المرفوضة أنه تكلم في المهد. ومن ذلك:"وبينما كانوا نيامًا ؛ حذرهم الطفل من الذهاب إلى هيرودس" [بر 7: 10] .

116-يصنع من الطين طيرًا

إن القرآن يصرح بأن المسيح خلق من الطين كهيئة الطير ، وليس في الأناجيل المعتمدة هذه المعجزة.

الرد على الشبهة:

إن هذه المعجزة وردت في إنجيل توما. فإنه قد صنع من الطين هيئة اثنى عشر عصفورًا ، وأمرهم أن يطيروا ؛ فطاروا والناس ينظرون إليهم.

117-إنكار الصَّلب

إن القرآن ينكر صلب المسيح. والتاريخ يثبته.

الرد على الشبهة:

إن العلّة المترتبة على صلب المسيح هى غفران خطايا من يؤمن به ربًّا مصلوبًا والغفران لكل من كان في المدة من آدم إلى المسيح إذا قدّر أنهم لو كانوا له مشاهدين ، لكانوا به مؤمنين. فهل هذه العلة صحيحة ؟

بالتأكيد ليست بصحيحة. وذلك لأن آدم لما أخطأ هدته الحكمة أن يعترف بخطئه وأن يتوب. فتاب الله عليه. وإذ هو قد تاب ، فأى فائدة من سريان خطيئة آدم في بنيه ؟ ففى سفر الحكمة:"والحكمة هى التى حمت الإنسان الأول أب العالم الذى خلق وحده لما سقط في الخطيئة ؛ رفعته من سقوطه ، ومنحته سلطة على كل شىء" [حك 10: 1ـ2] .

وفى التوراة: أن نجاة المرء من غضب الله يكون بالعمل الصالح حسبما أمر الله. ومن لا يعمل بما أمر الله ؛ فإنه لا يكون له نجاة. ففى سفر الحكمة عن نوح ـ عليه السلام ـ وولده:"وعندما غاصت الأمم في شرورها ؛ تعرفت الحكمة برجل صالح ، وحفظته من كل عيب في نظر الله ، وجعلته قويًّا يفضل العمل بأمر الله على الاستجابة إلى عاطفته تُجاه ولده" [حكمة 10: 5] .

انظر إلى قوله"تجاه ولده"أى ولده الذى غرق لعدم إيمانه وعمله. وهذا النص من سفر الحكمة عن"ولده"ليس له نظير في قصة نوح الموجودة في التوراة العبرانية.

ويقول المسيح عيسى ـ عليه السلام ـ:"كل كلمة فارغة يقولها الناس؛ يُحاسبون عليها يوم الدين. لأنك بكلامك تُبرّر، وبكلامك تُدان" [متى 12: 36ـ37] .

وفى التوراة:"لا يُقتل الآباء عن الأولاد ، ولا يقتل الأولاد عن الآباء. كل إنسان بخطيئته يُقتل" [تث 24: 16] .

وفى الأناجيل أن المسيح بعد حادثة القتل والصلب ؛ ظهر أربعين يومًا للحواريين ، وتكلم عن ملكوت الله معهم. وهو ملكوت محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ففى بدء سفر أعمال الرسل:"الذين أراهم أيضًا نفسه حيًّا ببراهين كثيرة بعدما تألم ، وهو يظهر لهم أربعين يومًا ، ويتكلم عن الأمور المختصة بملكوت الله" [أع 1: 3] وظهوره وكلامه عن الملكوت ؛ يدلان على استمراره في الدعوة.

بقلم الشيخ عبد المجيد الزنداني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت