فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المقال منقول من موقع الاعجاز العلمي في القران والسنه
إعداد الأستاذ عبد الرحيم الشريف
ماجستير في التفسير
شرح تلك الشبهة:
تزعم بعض مواقع الإنترنت غير الإسلامية أن القرآن الكريم، مأخوذ عن الشعوب المحيطة بالجزيرة العربية من الصين إلى مصر..
فأخذ قصة الإسراء والمعراج عن الفرس.
والحج عن الهنود.
والوضوء عن الصابئة
"والله الصمد"عن الفراعنة، جاعلين منها دليلًا على التثليث !!!!!!!!!!!!!!!!
وقصة هاروت وماروت عن الأرمن !!
وأن ما في القرآن الكريم مأخوذ عن معلمي سيدنا محمد من شعراء العرب ـ بعض مواقع الإنترنت ذكر أكثر من عشرين شاعرًا علموه الشعر !! ـ وأشهرهم: أمية بن الصلت [1] ، وامرؤ القيس [2] وزيد بن عمرو بن نفيل [3] وقس بن ساعدة [4] .. وكان يلتقي بهم خلسة في غار حراء وهم يحدثونه بالقرآن الكريم.
وقد عددوا منهم أكثر من عشرين شاعرًا جاهليًا ومن الصحابة والصحابيات ! أشهرهم عبد الله بن أبي سرح [5] - رضي الله عنه -الذي كان أحد كتبة الوحي، وقيل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -كان يقرأ عليه"عزيز حكيم"فيقرأ:"غفور رحيم".
أما معلموه من غير العرب فعددوا منهم: بحيرا وورقة ونسطور وبلعام وجبر ويسار وعائش وعداس وسلمان الفارسي [6] ..
كما استدلوا بتقبيل الحجر الأسود [7] على الجذور الوثنية للديانة الإسلامية !!!!! وكذلك لأنننا نتبين أوقات الصلوات، بحسب تحرك الشمس فصرنا نعبدها [8] !!!!!
الرد على تلك الشُّبهات:
1 شبهة استنباطه من عادات الشعوب أحكام الإسلام:
كيف يستطيع سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -الإطلاع على كل عادات شعوب الأرض، من الهند إلى مصر.. وينتقي تلك العبادات والقصص والعقائد ؟ وأية مراجع علمية كانت في مكتبته ؟ وأي جيش من المدرسين استطاع تعليمه كل ذلك في ثلاث وعشرين سنة كانت الأنظار مصوبة نحوه كل لحظة... من أتباعه المخلصين وأعدائه المتربصين ؟
قد يقول قائل: لم يأته المدرسون بل ذهب إليهم تحت ستار التجارة. والجواب على ذلك أنه لو كان الأمر بتلك السهولة لنبغت نبوة أثرياء العرب، والعاملين في التجارة الذين يطوفون البلاد ويلتقون الأحبار والرهبان، ويستخلصون من تجار العالم أفضل العقائد والشرائع.
مثلًا: أبو سفيان - رضي الله عنه -قبل إسلامه، خرج في عدة قوافل تجارية، وتوفر له من الوقت والمال والجاه أكثر مما توفر لسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، ومع ذلك لم يستطع ادعاء النبوة. كما أنه لم يطعن في مصدر القرآن الكريم، زاعمًا أنه سمع تلك العقائد والشرائع من الحضارات المختلفة التي التقى بأعيانها.
إن الادعاء سهل، فكل شخص يستطيع ادعاء وزعم ما يشاء، ولكن المنهج العلمي في البحث وما اتفق عليه الناس من منطق يحسم أي خلاف.
أما ما في القرآن الكريم من أحداث وعقائد مبثوثة في كتب الأعاجم الفرس، الهنود،... المقدسة فهو أمر طبيعي؛ لأنك تجد في التراث القومي لكل شعب بقايا لآثار الأنبياء الذين أرسلوا إليهم، وما في كتبهم من عقائد وغيبيات ليس إلا بقايا حق بشرت به الأنبياء لا تخلوا منهم أمة، كما هو معلوم من ديننا بالضرورة. قال تعالى في سورة فاطر:"وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ 24".
بعد أن ثبت استحالة القول بأن مصدر القرآن الكريم من أهل الكتاب، فإن القول باستحالته كونه من شعوب أعجمية، بعيدة عن البيئة العربية، أولى.
لقد كان كفار قريش أذكى من الطاعنين المعاصرين في القرآن الكريم، حين التمسوا معلمًا من غير بيئة العرب.. وإن لم يجدوا أفضل من حداد رومي !!
2 شبهة وجود معلمين علموه في مدرسة غار حراء:
إن تلك المواقع تتحدث عن جيش جرار من المدرسين الأكفاء الذين احتشدوا ليعلموا محمدًا - صلى الله عليه وسلم -آيات القرآن الكريم.. معلمون من شتى الجنسيات.. يعلمونه ما في كتبهم المقدسة باللغة الأصلية.. [9] كل هذا وقريش لم ترهم؟ وهل كانت وسائل الاتصال في ذلك الزمان تسمح بذلك؟
لقد كان العرب الأحرص على معارضة القرآن الكريم، فهو يهدد أقدس معبوداتهم المتوارثة جيلًا بعد جيل، وكان القرآن الكريم يهدد يوميًا مصدر عزهم وجاههم وتفوقهم على سائر العرب وهيمنتهم السياسية والاقتصادية على كل من في جزيرة العرب من آلهة موجودة حول الكعبة، ومناسك دينية تدر عليهم الربح الوفير.. ولكن التاريخ لم يُثبت أن المكيين حاولوا ولو مرة واحدة معارضة القرآن الكريم، استجابة للتحدي والتبكيت المستمر لهم في آيات القرآن الكريم، رغم أن العربي الأصيل معروف بطبع سرعة الاستفزاز، وعدم القبول بالهزيمة أمام أي متحدٍ، وكم مرة كانت الدماء تسيل لعقود طويلة بسبب سباق خيل كحرب داحس والغبراء أو بسبب ناقة كالبسوس . [10]