فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أين استجابة العربي لتحدي القرآن الكريم له عدة مرات؟ ولماذا لم يؤلفوا آية واحدة معارضة للقرآن الكريم؟ لو كان القرآن الكريم مقتبسًا من بيئة العرب، فما أسهل معارضته، بل لا يوجد معنى لطلب المعارضة، خشية من أن يقوم أحد من العرب بذلك.
لقد انسحب العرب من ذلك التحدي بخزي وعار وفضيحة، متمثلين قول امرئ القيس:
وَقَد طَوَّفتُ في الآفاقِ حَتّى رَضيتُ مِنَ الغَنيمَةِ بِالإِيابِ [11]
من يطالع نظم القرآن الكريم يقرر بسهولة: إن نفي كون القرآن الكريم مقتبسًا من بيئة العرب وكلامهم، لهو نفي له أن يكون من عند غيرهم بالضرورة.
أما زعم وجود معلمين علموا محمدًا - صلى الله عليه وسلم -عقائدَ وأحكامًا وضعها في القرآن الكريم فالرد عليها بما يلي:
1.لم يشهد التاريخ أنه - صلى الله عليه وسلم -جلس يومًا واحدًا بين يدي أي معلم سواء كان في طفولته أم شبابه، فضلًا عن بلوغه النبوة في سن الأربعين.
2.ما يملكه المعلمون المفترضون من علم، لماذا يُلقونه إلى غيرهم؟ لماذا لم يدخروه لأنفسهم ويزعمون أنهم الأحق بالنبوة منه - صلى الله عليه وسلم -.
3.لماذا لم يخلد أي من المعلمين اسمه في القرآن الكريم؟
4.ما يصدر عن الإنسان ـ أي إنسان ـ لن يكون بهذا النظم البديع المعجز، فلو كان القرآن صادرًا عن مصدر بشري لكان من اليسير جدًا تأليف مثله.
5.لا يذكر لنا التاريخ أن بلاد العرب كان فيها كل أولئك المعلمين الجهابذة.
6.لماذا لم يستأجر أحد أثرياء المشركين جيشًا من المعلمين ليعارض القرآن الكريم؟ أو درس بين يديه؟ أليس ذلك أفضل حل لأبي جهل وعتبة بن ربيعة والأخنس؟
7.يتميز القرآن الكريم بخصائص لم يعهدها العرب من قبل، ولم يأت بها أي عالم لغوي عربي:
أ. من حيث الشكل: حروف فواتح السور، أحكام التجويد، الجرس الموسيقي الفريد الذي لا يعد شعرًا ولا نثرًا، النظم المعجز..
ب. المضمون: ما فيه من عقائد وشرائع وأخلاق وقصص.. مما انفرد به ولم يعهده العرب من قبل.
وكل من الشكل والمضمون معجز.
أما شبهة أخذه عن الصحابة الكرام ـ رضوان الله عليهم أجمعين ـ فهي شبهة واهية، لعدة أسباب:
1.ما نزل من قرآن كريم مؤيدًا لمواقف بعض الصحابة، له حكم أسباب النزول تمامًا. والله جل جلاله بعلمه السابق الأزلي علم أن فلانًا من الصحابة سيقول كذا وكذا، وسينزل من القرآن الكريم بُعيدها ما يقارب لفظ الصحابي.
ولا يعني ذلك أن الآية القرآنية الكريمة، كان سيتغير لفظها لو غير الصحابي لفظه.
مثال: آيات الظهار في أول سورة المجادلة، لا يمكن القول أنها لم تكن لتنزل لو أن هلال بن أمية - رضي الله عنه -لم يظاهر زوجته ـ رضي الله عنها.
بل الحق إن الله - جل جلاله -علِمَ بعلمه السابق أنها ستأتي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -وتشتكي إليه، ومن ثم سيتنزل من القرآن الكريم المعجز في ذلك الوقت الإجابة عن سؤالها.
وكذا الحال بالنسبة لما نزل من القرآن الكريم، موافقًا ـ كما يزعمون ـ لبعض الصحابة.
2.ما تنزل من القرآن الكريم في ذلك قليل جدًا لا يكاد يذكر، [12] ولا يصح أن ينبني عليه تعميم.
3.الإعجاز في النظم بين الآيات التي لها سبب نزول، أو التي حصل اتفاق بينها وقول صحابي لهو دليل كونها من مصدر إلهي واحد. فلا يعقل أن تجتمع أساليب عدد من الصحابة في دفتي مصحف واحد بهذا التنسيق البديع المحكم دون خلل.
4.في ذلك تكريم للصحابة رضوان الله عليهم.
5.لما ترسخت مبادئ الإسلام العامة في عقول الصحابة، وتركز الإيمان في قلوبهم؛ أنطقهم الله - جل جلاله -بما يوافق سنته في الكون والحياة. وكم من مسلم يستطيع الحكم على أي قضية من قضايا الحياة المعاصرة دون أن يحفظ ما يؤيد ما ذهب إليه من الكتاب والسنة، ولكنه لما عرف مبادئ الإسلام العامة، ودخل الإيمان العميق قلبه، وتحركت كل جوارحه بمختلف العمل الصالح.. سدَّد الله - جل جلاله -طريقه وهداه صراطه المستقيم. قال تعالى في سورة البقرة:"وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 282".
6.كان في نزول تلك الآيات من القرآن الكريم فتنة وامتحانًا لقوة إيمان الصحابة.
7.لو كان أمر تأليف القرآن الكريم بتلك السهولة، فما الذي منع ابن أبي سرح - رضي الله عنه -من زعم النبوة، وكان عندها سيجد دعمًا غير محدود من مختلف أعداء الإسلام الذين هرب عندهم.
8.ما الذي دعا ابن أبي سرح - رضي الله عنه -أن يعود إلى الإسلام من جديد ؟! ولماذا لم يلتحق بمجموعة المتنبئين، أو يحشد له أتباعًا كما جمعوا ؟ بل سيكون الأقدر منهم كلهم.
9.توفر همة المشركين واليهود والمنافقين لمعارضة القرآن الكريم.. فلو كان تأليف مثله سهلًا ميسرًا لوضوعو الأموال والملذات بين يدي ابن أبي سرح - رضي الله عنه -كي يؤلف سورة واحدة على الأقل. ولكن التاريخ لم يثبت أي محاولة ـ على الأقل محاولة ـ للقيام بتلك المعارضة.