فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فهل كان عبد الله بن أبي بن سلول سيدع تلك الفرصة تفلت من بين يديه، لو كانت بتلك السهولة ؟
10.هذا دليل عدم تصرف سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -بما يتنزل عليه من وحي، فلو كان الأمر متروكًا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، لكان هواه يقتضي مخالفة قول كل صحابي؛ حتى لا يدع أي مجال للشك فيه. ولتبقى له الزعامة المطلقة بلا شريك، كما هو هوى كل نفس بشرية، ولكنها النبوة.
إن الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ الذين لم يتزعزع إيمانهم قيد أنملة بسبب ذلك، لهم الأحرى بالشك من أولئك الذين يزعمون اتباع المنهج العلمي الموضوعي.
وسبحان الله العظيم، لا إله إلا هو ! إن ما يعده منتقدوا القرآن الكريم، شبهة دامغة ضده. ينقلب دائمًا حجة قوية، ودليلًا إضافيًا على إلهية مصدره !!
كما أن ما سبق مثال واضح على تخبط المواقع التنصيرية على غير هدى في تحديد المصدر البشري المزعوم، الذي أخذ منه سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -القرآن الكريم. وما ذلك إلا لعدم وجود دليل، فلا يتخبط في السير على الطريق إلا أعمى أو سكران ...
وصدق الله العظيم في وصفه لهم:"وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ" [آل عمران: 69] .
[1] أمية بن عبد الله أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي، ت 5 ه = 626 م، شاعر جاهلي حكيم، من أهل الطائف. قدم دمشق قبل الاسلام. وكان مطلعا على الكتب القديمة، يلبس المسوح تعبدا. وهو ممن حرموا على أنفسهم الخمر ونبذوا عبادة الاوثان في الجاهلية. ورحل إلى البحرين فأقام ثماني سنين ظهر في أثنائها الاسلام، وعاد إلى الطائف، فسأل عن خبر محمد بن عبد الله rفقيل له: يزعم أنه نبي. فخرج حتى قدم عليه بمكة وسمع منه آيات من القرآن، وانصرف عنه، فتبعته قريش تسأله عن رأيه فيه، فقال: أشهد أنه على الحق، قالوا: فهل تتبعه؟ فقال: حتى أنظر في أمره. وخرج إلى الشام. وهاجر رسول الله إلى المدينة، وحدثت وقعة بدر، وعاد أمية من الشام، يريد الاسلام، فعلم بمقتل أهل بدر وفيهم ابنا خال له، فامتنع. وأقام في الطائف إلى أن مات. انظر: الأعلام، الزركلي 2/33.
[2] امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي، من بني آكل المرار، أشهر شعراء العرب على الاطلاق. يماني الاصل، كان أبوه ملك أسد وغطفان. وأمه أخت المهلهل الشاعر، فلقنه المهلهل الشعر، فقاله وهو غلام، وجعل يشبب ويلهو ويعاشر صعاليك العرب، فبلغ ذلك أباه، فنهاه عن سيرته فلم ينته. فأبعده إلى حضرموت، موطن آبائه وعشيرته، وهو في نحو العشرين من عمره. فأقام زهاء خمس سنين، ثم جعل يتنقل مع أصحابه في أحياء العرب، يشرب ويطرب ويغزو ويلهو، إلى أن ثار بنو أسد على أبيه وقتلوه، فبلغ ذلك امرأ القيس وهو جالس للشراب فقال: رحم الله أبي ! ضيعني صغيرا وحملني دمه كبيرا، لاصحو اليوم ولا سكر غدا ! اليوم خمر وغدا أمر ! ونهض من غده فلم يزل حتى ثأر لابيه من بني أسد، وقال في ذلك شعرًا كثيرًا. وكانت حكومة فارس ساخطة على بني آكل المرار فأوعزت إلى المنذر ملك العراق بطلب امرئ القيس، فابتعد، وتفرق عنه أنصاره، فطاف قبائل العرب حتى انتهى إلى السموأل، فأجاره. ثم رأى أن يستعين بالروم على الفرس. فقصد الحارث ابن أبي شمر الغساني والي بادية الشام فسيره هذا إلى قيصر الروم في القسطنطينية، فولاه فلسطين، ولقبه فيلارق أي الوالي، فرحل يريدها. فلما كان بأنقرة ظهرت في جسمه قروح، وما لبث أن توفي؛ ولذلك عُرف بذي القروح، وكذلك: الملك الضليل. انظر: الأعلام، الزركلي 2/14. وللرد التفصيلي على شبهة أخذ القرآن عن شعر امرئ القيس انظر:
[3] هو زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى، القرشي العدوي، لم يدرك الإسلام، وكان يكره عبادة الاوثان ولا يأكل مما ذبح عليها. رحل إلى الشام باحثا عن عبادات أهلها، فلم تستمله اليهودية ولا النصرانية بل اتهم النصرانية أن لا فرق بينها وبين الشرك !! فعاد إلى مكة يعبد الله Yعلى دين إبراهيم uـ الحنيفية ـ وجاهر بعداء الاوثان، فتألب عليه جمع من قريش، فأخرجوه من مكة، ولكنه كان يدخلها خلسة. رآه النبي rقبل النبوة، توفي قبل مبعث النبي rبخمس سنين. انظر: الأعلام، الزركلي 5/104.
[4] قس بن ساعدة بن عمرو بن عدي بن مالك، ت 23 ق. ه = 600 م من بني إياد: أحد حكماء العرب، ومن كبار خطبائهم، في الجاهلية. كان أسقف نجران، ويقال: إنه أول عربي خطب متوكئا على سيف أو عصا، وأول من قال في كلامه"أما بعد". وكان يفد على قيصر الروم، زائرا، فيكرمه ويعظمه. وهو معدود في المعمرين، طالت حياته وأدركه النبي rقبل النبوة، ورآه في عكاظ. انظر: الأعلام، الزركلي 5/236.