فهرس الكتاب

الصفحة 4533 من 4557

مذهب من قال بالكراهة, والرد عليه: قال الزيلعي الحنفي: كُره جماعة النساء وحدهن لقوله عليه الصلاة والسلام:"صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها"; ولأنه يلزمهن أحد المحظورين: إما قيام الإمام وسط الصف وهو مكروه، أو تقدم الإمام وهو أيضا مكروه في حقهن فصرن كالعراة لم يُشرع في حقهن الجماعة أصلا، ولهذا لم يُشرع لهن الأذان وهو دعاء إلى الجماعة ولولا كراهية جماعتهن لشرع.اهـ تبيين الحقائق (1/135) .

والرد:

بالنسبة للأمر بالترغيب في الصلاة في البيوت: قد أجبنا عليه سابقا.

بالنسبة لادعاء الكراهة بسبب قيام الإمام وسط الصف: أننا لا نسلم بالكراهة في هذه الحالة ، فالاثنان يصليان بدون تقدم الإمام، وإذا ضاق المسجد وقف بعض المأمومين بجانب الإمام، وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم بجانب أبي بكر في مرضه الأخير وأحدهما إمام قطعا ، فارتفعت الكراهة بالحاجة.

بالنسبة لادعاء الكراهة بسبب تقدم إحداهن: أننا لا نقول بالتقدم استحبابا بل على سبيل الجواز كما تقدم في كلام الشافعي، قال ابن قدامة: فإن صلت بين أيديهن احتمل أن يصح ; لأنه موقف في الجملة , ولهذا كان موقفا للرجل.المغني (2/17) . كذلك فالمرأة تصلي خلف الصف منفردة في المسجد وقد يكون ليس هناك مقصورة كما هو الحال في العصر الأول ولم تكن تمنع من ذلك، فلإن انفردت مع جماعة النساء لم تمنع من باب أَوْلَى. ثم لو أننا لو لم نلتفت إلى الآثار الواردة كما فعل الخصم لاحتججنا بعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:"صلوا كما رأيتموني أصلي". وهو ما فعله ابن حزم كما تقدم.

بالنسبة لادعاء عدم مشروعية الجماعة لعدم مشروعية الأذان: أنه لا تلازم بينهما؛ لأن أمر المرأة مبني على الستر فلا تؤذن ولو لجماعة الرجال المشروعة بالاتفاق وإذا نابها شئ في الصلاة صفقت ولا تسبح، قال ابن قدامة: وإنما كُره لهن الأذان لما فيه من رفع الصوت, ولسن من أهله.

مذهب من قال بالمنع، والرد عليه: قال النفراوي المالكي: (ولا) يصح أن ( تؤم المرأة في فريضة ولا نافلة لا رجالا ولا نساء ) لخبر:"لن يفلح قوم وَلَّوْا أمرَهم امرأةً". وسواء عُدمت الرجال أو وجدت ; لأن الإمامة خطة شريفة في الدين ومن شرائع المسلمين.اهـ الفواكه الدواني (1/205) .

والرد:

أن دليلهم عام وأدلتنا خاصة فلها التقديم، ومعنا جمهرة الآثار المتقدمة وفيها من فقهاء الصحابة من أهل المدينة، وهو حجة عندهم ، خاصة أنه لا مخالف لهم.

ونختم بكلام ابن القيم: المثال الخامس والخمسون: رد السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في استحباب صلاة النساء جماعة لا منفردات، كما في المسند والسنن من حديث عبد الرحمن بن خلاد عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزورها في بيتها وجعل لها مؤذنا كان يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها. قال عبد الرحمن: فأنا رأيت مؤذنها شيخا كبيرا. وقال الوليد بن جميل حدثتني جدتي عن أم ورقة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أو أذن لها أن تؤم أهل دارها وكانت قد قرأت القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال الإمام أحمد: ثنا وكيع ثنا سفيان عن ميسرة أبي حازم عن رائطة الحنفية: أن عائشة أمت نسوة في المكتوبة فأمتهن بينهن وسطا. تابعه ليث عن عطاء عن عائشة. وروى الشافعي عن أم سلمة أنها أمت نساء فقامت وسطهن. ولو لم يكن في المسألة إلا عموم قوله صلى الله عليه وسلم:"تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة". لكفى. وروى البيهقي من حديث يحيى بن يحيى أنا ابن لهيعة عن الوليد ابن أبي الوليد عن القاسم بن محمد عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا خير في جماعة النساء إلا في صلاة أو جنازة". والاعتماد على ما تقدم فردت هذه السنن بالمتشابه من قوله:"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة". وهذا إنما هو في الولاية والإمامة العظمى والقضاء، وأما الرواية والشهادة والفتيا والإمامة فلا تدخل في هذا، ومن العجب أن من خالف هذه السنة جوز للمرأة أن تكون قاضية تلي أمور المسلمين فكيف أفلحوا وهي حاكمة عليهم ولم يفلح أخواتها من النساء إذا أمتهن. إعلام الموقعين (2/377) .

والله ولي التوفيق،

ولابد علينا أن نعلم ما هو الإرث ؟ وماذا تعني هذه الكلمة في اللغة وفي الشرع فالإرث في اللغة: الأصل, والأمر القديم توارثه الآخر عن الأول, والبقية من كل شيء. وهمزته أصلها واو . ويطلق الإرث ويراد منه انتقال الشيء من قوم إلى قوم آخرين. ويطلق ويراد منه الموروث. ويقاربه على هذا الإطلاق في المعنى التركة. والإرث اصطلاحا: عرفه الشافعية والقاضي أفضل الدين الخونجي من الحنابلة: أنه حق قابل للتجزؤ يثبت لمستحقه بعد موت من كان له ذلك لقرابة بينهما أو نحوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت