فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
5-أن الغين ليست حالة نقص في حاله ، بل هو كمال أو تتمة كمال ومثال ذلك: بجفن العين حين يسبل ليدفع القذى عن العين مثلًا، فإنه يمنع العين من الرؤية، فهو من هذه الحيثية نقص، وفى الحقيقة هو كمال. فهكذا بصيرة النبى عليه الصلاه والسلام متعرضة للأغيرة الثائرة من أنفاس الأغيار، فدعت الحاجة إلى الستر على حدقة بصيرته صيانة لها، ووقاية عن ذلك
قلت: والأقوال السابقة معناها محتمل، وجائزة في حقه ، ولا تناقض عصمته. أهـ. والله أعلم
وأما قوله حين نام عن الصلاة يوم الوادى لما عاد من خيبر أو من الحديبية و بطريق تبوك روايات:"فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان"وفى رواية قال:"إن هذا واد به شيطان"
فهذا الحديث ليس فيه ذكر لتسلط الشيطان عليه ، ولا وسوسته له، ولا يصح الطعن في عصمة النبى بمقتضى ظاهر هذا الحديث، لأنه بين على من تسلط الشيطان بقوله:"إن الشيطان أتى بلالًا، وهو قائم يصلى، فأضجعه، فلم يزل يهدئه كما يهدأ الصبى حتى نام"، فظهر من ذلك أن تسلط الشيطان في ذلك الوادى، إنما كان على بلال الموكل بمراقبة طلوع الفجر ليوقظهم، كما جاء في حديث أبى هريرة السابق، أن رسول الله حين قفل من غزوة خيبر، سار ليلة، حتى إذا أدركه الكرى عرس وقال لبلال:"اكل لنا الليل"فصلى بلال ما قدر له، ونام رسول الله وأصحابه. فلما تقارب الفجر، استند بلال إلى راحلته مواجهة الفجر، فغلبت بلالًا عيناه، وهو مستند إلى راحلته. فلم يستيقظ رسول الله ، ولا بلال، ولا أحد من أصحابه، حتى ضربتهم الشمس، فكان رسول الله أولهم استيقاظًا""
فإن قيل: كيف نام النبى عليه الصلاه والسلام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس مع قوله:"إن عينى تنامان، ولا ينام قلبى"فجوابه من وجهين:
1-أصحهما وأشهرهما: أنه لا منافاة بينهما، لأن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما، ولا يدرك طلوع الفجر وغيره مما يتعلق بالعين، وإنما يدرك ذلك بالعين، والعين نائمة، وإن كان القلب يقظان
2-أنه كان له حالان: أحدهما ينام فيه القلب، وصادف هذا الموضع. والثانى: لا ينام، وهذا هو الغالب من أحواله. وهذا التأويل ضعيف، والصحيح المعتمد هو الأول
وقريب من الأول، من قال: إن القلب قد يحصل له السهو في اليقظة لمصلحة التشريع، ففى النوم بطريق الأولى، أو على السواء ويؤيد ذلك ما جاء في رواية أبى قتادة رضى الله عنه قال:"فجعل بعضنا يهمس إلى بعض! ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا؟ ثم قال: أما لكم فِىَّ أُسوَةٌ؟ ثم قال: أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة، حتى يجئ وقت الصلاة الأخرى. فمن فعل ذلك فليصلها حتى ينتبه لها. فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها"
والكلام فيما سبق من ظاهر تسلط الشيطان على بلال، موجه إلى أن جملة:"إن هذا وادٍ به شيطان"تنبيهًا على سبب النوم عن الصلاة، وهو تنويم الموكل بحراسة الوقت
أما إن جعلنا جملة:"إن هذا واد به شيطان"تنبيهًا عن سبب الرحيل عن الوادى، وعلة لترك الصلاة به، على ما جاء في رواية مالك في الموط فلا اعتراض بهذا الحديث على عدم عصمة رسول الله من الشيطان أه
والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم
رحمة الله الهندي
الشيخ رحمة الله الهندي علي شبهات حول الآيات التالية
قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ الأنعام 57 )
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ ( الأنعام 109 )
وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا ( الإسراء 90 )
(المطعن الثاني) من شروط النبوة ظهور المعجزات على يد من يدعيها وما ظهرت معجزة على يد محمد صلى اللّه عليه وسلم. كما يدل عليه ما وقع في سورة الأنعام: { ما عندي ما تستعجلون به إن الحكم إلا للّه يقص الحق، وهو خير الفاصلين } . وكذا ما وقع في تلك السورة: {وأقسموا باللّه جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها، قل إنما الآيات عند اللّه، وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون). وكذا ما وقع في سورة بني إسرائيل: وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعًا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب، فتفجر الأنهار خلالها تفجيرًا، أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفًا، أو تأتي باللّه، والملائكة قبيلًا، أو يكون لك بيت من زخرف، أو ترقى في السماء، ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابًا نقرؤه، قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرًا رسولًا} . وكذا بعض الآيات الأخر.
(والجواب) أن الأمور الثلاثة التي ذكرها السائل تغليطات.