فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهكذا نهج ابن عباس في المسائل الـ (188) التي وجهت إليه ، يجيب عنها بسرعة مذهلة ، وذاكرة حافظة لأشعار العرب ، وسرعة بديهة في استحضار الشواهد الموافقة لفظًا ومعنى للكلمات القرآنية ، التي سئل عنها (9) .
وهذا يؤكد لنا حقيقتين أمام هذه الشبهات التي أثارها الحاقدون ضد القرآن الكريم.
الأولى: كذب الادعاءات التي نسبت لابن عباس الجهل ببعض معاني كلمات القرآن.
الثانية: أن القرآن كله لا غريب فيه بمعنى الغريب الذي يعاب الكلام من أجله ، وأن نسبة الغريب إليه في كتابات السلف ، تعنى الغريب النسبي لا الغريب المطلق ، وقد تقدم توضيح المراد من الغريب النسبي في هذا المبحث ، باعتبار الزمان ، وباعتبار البيئة والمكان ، وأن ما وضعه القدماء من مؤلفات تشرح غريب القرآن إنما كان المقصود به إما أبناء الشعوب التي دخلت الإسلام من غير العرب. وإما للأجيال الإسلامية المتأخرة زمنا ، التي غابت عنها معاني بعض الألفاظ.
وقد يضاف إلى هذا كله الألفاظ المشتركة والمترادفة والمتضادة، والاحتمالية المعنى.
أما أن يكون في القرآن غريب لا معنى له وغير مأنوس الاستعمال. فهذا محال ، محال.. والحمد لله رب العالمين.
المراجع
(1) هذا وقد ظهرت مؤلفات أخرى في هذا الموضوع مثل"معاني القرآن"للفراء ، وغيره من الأقدمين. وهى ليست من كتب الغريب، بل لها مجالات بحث أخرى كالقراءات.
(2) الإتقان في علوم القرآن. فصل ما يجب على المفسر لكتاب الله.
(3) المعارج: 37.
(4) ومنه قول العامة"عزوة"أي جماعة انظر حرفي العين والزاي في كتاب الراغب.
(5) المائدة: 35.
(6) المائدة:48.
(7) الأعراف 26
(8) البلد: 4.
(9) انظر"الإعجاز البياني للقرآن. د/عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) ط: دار المعارف"
شبهات حول الإسلام
يعتقد الأمريكيون ومثلهم في ذلك كمثل الأوربيين أنهم من أرقى الدول والحضارات في العالم وأن المرأة في بلادهم قد حصلت على كامل حقوقها كإنسانه أسوة بالرجل وأنهم حققوا المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة.
وفي نفس الوقت يعتقدون أن الدول العربية والإسلامية لا تقوم بتطبيق حقوق الإنسان على المرأة المسلمة وأن هناك فرقا شاسعا بين المرأة والرجل في الإسلام بل أنهم ذهبوا إلى حد القول أن المرأة في الإسلام تساوي نصف رجل لأنها تحصل على نصف مقدار ميراث الرجل ولأن شهادة امرأتين تساوي شهادة رجل واحد.
ومن هذا المنطلق وضعوا معايير لقياس مدى تقدم الدول ورقيها فأصبح احترام حقوق المرأة في أية دولة يعتبر معيارا لقياس تقدم ورقي هذه الدولة وكلما ازداد احترام الدولة للمرأة ولحقوقها ولمساواتها بالرجل في الدستور وأمام القانون وكلما ارتفعت نسبة تعليم المرأة ونسبة تواجدها في سوق العمل وفي البرلمان وفي الحكومة كلما ازداد احترام العالم لتلك الدولة وتم اعتبارها من الدول الراقية المتقدمة
وهكذا يمكننا أن نستنتج مما سبق مدى ارتباط احترام حقوق الإنسان باحترام حقوق المرأة في أية دولة ولا يمكن القول بأن أية دولة تقوم بتطبيق حقوق الإنسان وبأنها دولة قانون طالما أن المرأة لا تحصل فيها على حقوقها في التعليم وفي العمل وعلى حقوقها السياسية وعلى حقوقها في المساواة مع الرجل فيما يتعلق بفرص العمل وبالمساواة في الترقي في السلم الوظيفي والاضطلاع بمسئوليات إدارية عليا وبمناصب حكومية ومقاعد في البرلمان وفي مجالس الحكم المحلي وفي مجال القضاء وسن القوانين واتخاذ القرار السياسي.
ومما لاشك فيه أن الإسلام يعتبر أول الأديان السماوية التي اعترفت بالمرأة كأنسنا كامل الأهلية ومنحتها المساواة بالرجل في الكرامة الانسانية وفي كونها خلقت مثله من نفس البوتقة البشرية"يائيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها..." (النساء، 1) ، كما أكرم الله المرأة في الخطاب القرآني وفضلها على بقية المخلوقات مثلها مثل الرجل و بنفس الدرجة حيث جاء في الآية الكريمة"ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقاهم من الطيبات وفضلناهم على كثير مما خلقنا تفضيلا" (الإسراء، 70) وقد استخدم العلي القدير في هذه الآية الكريمة مصطلح بني آدم أي سلالة آدم كلها من الرجال و النساء أي الإنسان سواء أكان ذكرا أم أنثى.