فهرس الكتاب

الصفحة 1904 من 4557

قوله تعالى: { إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ: ياعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ } . قرأ الكسائي: بالتاء (هل تستطيع ربَّك) وبنصب الباء وقرأ الباقون بالياء وبضم الباء فمن قرأ: بالتاء (هل تستطيع ربك) معناه هل تستطيع أن تدعو ربك، ومن قرأ: بالياء، معناه: هل يجيبك ربك؟. { أَن يُنَزّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ } وذلك أن عيسى لما خرج اتبعه خمسة آلاف أو أقل أو أكثر، بعضهم كانوا أصحابه، وبعضه كانوا يطلبون منه أن يدعو لهم لمرض كان بهم أو علة أو كانوا زمنى أو عميانًا وبعضهم كانوا ينظرون ويستهزئون، وبعضهم نظارة فخرج إلى موضع فوقعوا في مفازة ولم يكن معهم نفقة فجاعوا فقالوا للحواريين: قولوا لعيسى حتى يدعو الله تعالى بأن ينزل علينا مائدة من السماء فجاءه شمعون فأخبره أن الناس يطلبون بأن تدعو الله أن ينزل عليهم مائدة من السماء فـ { قَالَ } عيسى: قل لهم { اتَّقُواْ اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } . ويقال: هذا القول للحواريين: قل لهم اتقوا الله إن كنتم مؤمنين، فلا تسألوا لأنفسكم البلاء فأخبر شمعون بذلك القوم فـ { قَالُواْ } لشمعون قل له: { نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا } يعن المائدة { وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا } يعني تسكن قلوبنا إلى ما دعوتنا إليه { وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا } بأنك نبي { وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ } . لمن غاب عنا ولمن بعدنا فقام عيسى وصلى ركعتين.

وكما ذكرنا من قبل أن المسلمون لا يأخذوا من الكتاب المقدس شيء لتحريفه

وبخصوص بطرس ، فالمعروف أن بطرس خائن وكاذب ... فكيف يكون رسول وبينه وبين الله وحي ؟

لما قتل قايين أخاه هابيل، بعث الله غرابًا يبحث في الأرض ليريه كيف يوارى سَوْأة أخيه. قال:"يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ; (آية 31) ."

روى ابن أبي حاتم لما أراد أن يقتله أخذ برأسه وجعل يغمز رأسه وعظامه ولا يدري كيف يقتله. فجاءه إبليس فقال: أتريد أن تقتله؟ قال: نعم. قال: فخذ هذه الصخرة فاطرحها على رأسه. فأخذها وألقاها عليه فقتله. ثم جاء إبليس إلى حواء وقال لها إن قابيل قتل هابيل، فقالت له: ويحك، وأي شيء يكون القتل؟ قال: لا يأكل ولا يشرب ولا يتحرك. فجعلت تصيح حتى دخل عليها آدم، فقال: مالك؟ فلم تردّ. فقال: عليك الصيحة وعلى بناتك وأنا وبنيَّ منها براء.

فلما قتل قابيل هابيل تركه في العراء، ولم يدْرِ ما يصنع به، لأنه أول ميت من بني آدم على وجه الأرض، فقصدته السِّباع لتأكله، فحمله قابيل على ظهره في جرابٍ أربعين يومًا، وقال ابن عباس سنة، حتى أرْوَح وأنْتَن. فأراد الله أن يُري قابيل سُنّته في موتى بني آدم في الدفن، فبعث غرابين فاقتتلا، فقتل أحدهما الآخر فحفر له بمنقاره ورجليه حفيرة ثم ألقاه فيها وواراه بالتراب، وقابيل ينظر. فهذا معنى قوله فبعث الله غرابًا (ابن كثير تفسير المائدة 5: 31) .

أما قوله قابيل فصوابه قايين، ثم إن مراعاة القرآن للسجع مقدَّمةٌ عنده على الحقائق، فقال قابيل لأنه على وزن هابيل، كما قال طالوت لأنه على وزن جالوت.

وقول القرآن إن الغراب علّم قايين كيفية دفن أخيه مأخوذ من خرافات اليهود القديمة. وهل نتصوّر أن قايين كان يجهل هذا الأمر وقد كان يرى مدة حياته الذبائح تُقدّم لله؟ وهل يُعقل أنه لم يرَ في مدة حياته الطويلة أن دفن الطير أو الحيوان في الأرض ومواراته في التراب يكون واقيًا للإنسان من رائحته المنتنة الكريهة، وقد أتى الله الإنسان عقلًا به يعقل ويدرك؟ وكتاب الله لا يتكلم عن هذه الخرافة

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قيل: لما قتله تركه لا يدري ما يصنع به، ثم خاف عليه السباع فحمله في جراب على ظهره سنة حتى تغير فبعث الله غرابًا، وفيه وجوه: الأول: بعث الله غرابين فاقتتلا، فقتل أحدهما الآخر، فحفر له بمنقاره ورجليه ثم ألقاه في الحفرة، فتعلم قابيل ذلك من الغراب. الثاني: قال الأصم: لما قتله وتركه بعث الله غرابًا يحثو التراب على المقتول، فلما رأى القاتل أن الله كيف يكرمه بعد موته ندم وقال: يا ويلتى. الثالث: قال أبو مسلم: عادة الغراب دفن الأشياء فجاء غراب فدفن شيئًا فتعلم ذلك منه.

المسألة الثانية: { لِيُرِيَهُ } فيه وجهان: الأول: ليريه الله أو ليريه الغراب، أي ليعلمه، لأنه لما كان سبب تعلمه فكأنه قصد تعليمه على سبيل المجاز.

المسألة الثالثة: { سوأة أَخِيهِ } عورة أخيه، وهو ما لا يجوز أن ينكشف من جسده، والسوأة الفضيحة لقبحها. وقيل سوأة أخيه، أي جيفة أخيه.

ثم قال تعالى: { قَالَ يَاوَيْلَتي أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِى فَأَصْبَحَ مِنَ النَّدِمِينَ } وفيه مسائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت