فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فأين ذلك من شريعة الإسلام الطاهرة التى تحترم المرأة لذا لستدل العلماء من حديث أم المؤمنين عائشة بجواز ملامسة الحائض وأن ذاتها وثيابها على الطهارة ما لم يلحق شيئا منها نجاسة وفيه جواز القراءة بقرب محل النجاسة , قاله النووي: وفيه جواز استناد المريض في صلاته إلى الحائض إذا كانت أثوابها طاهرة , قاله القرطبي بل و يمكن للمرأة نفسها أن تتعبد بقراءة القرأن دون النطق به ويمكنها تقليب صفحاته باستعمال سواك أو بارتداء قفاز أو ما شابه ذلك بل و عند إبن حزم يمكنها الجهر بقراءة القرأن و هى حائض دون مس المصحف الشريف
جاء في تفسير قوله تعالى (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ(1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3 ) )) (التحريم) عدة روايات إنتقى الخبثاء بعضها و نفخوا فيها ليغيروا معانيهاو يحمّلوها أكثر مما تحتمل بكثير و مفاد هذه الروايات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصاب ماريا أم إبنه إبراهيم في البيت المخصص لحفص فقالت: أى رسول الله في بيتى و في يومى؟
فقال صلى الله عليه وسلم: ألا ترضين أن ًاحرمها على فلا أقربها ؟ فقالت: أى رسول الله كيف يحرُم عليك الحلال ؟ فحلف بالله ألا يصيبها و قال لا تذكرى ذلك لأحد .
و وردت عدة روايات لهذا الحديث كثير منها ضعيف و منها روايات تفيد بأن ذلك كان يوم عائشة و الصحيح أن ذلك كان يوم حفص كما دلت الكثير من النصوص و الله أعلم
و قد أمسك السفهاء بهذه الرواية و أخذو يخوضون في عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم حقدًا عليه بل و بثوا سمومهم و سفالاتهم و قالوا أن أم المؤمين حفص قد و جدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في وضع (الخيانة الزوجية) !! و أنه صلى الله عليه و أله و سلم طلب منها ألا تفضحه إلى غير ذلك من ترهات عقولهم السفيهة و قلوبهم المريضة بل و وصل الحقد إلى درجة تحريف الكلم عن مواضعه و التطاول على الله تعالى .
و نقول لهؤلاء الجهلة أين هذه الخيانة الزوجية؟ و هل معاشرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لسريته و أم ولده تعتبر عندكم خيانة زوجية و العياذ بالله ؟
بالطبع لا فهى من نسائه اللاتى أحل الله له و هذا أمر معروف و لا حرج فيه و أما معاتبة أم المؤمنين حفص لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تكن بسبب الخيانة كما يزعمون و إنما بسبب غيرتها عندما خلا رسول الله بأم إبراهيم في البيت المخصص لها و كانت في ذلك اليوم عند والدها عمر بن الخطاب ( رضى الله عنه) فالمسألة كلها تتعلق بترك رسول الله صلى الله عليه وسلم للقسمة في ذلك اليوم و كما هو واضح فهذا لم يكن عن عمد و لم يقصد به رسول الله صلى الله عليه وسلم إيذاء حفص التى كانت شديدة الغيرة عليع عليه السلام بدليل أنه طيب خاطرها و حرّم ماريا على نفسه إرضاءً لها .
و قد طلب منها صلى الله عليه وسلم عدم إخبار أحد لأمر من إثنين: (1) إما لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشأ ان تعلم عائشة فتحزن لذلك و قد كانت أقرب زوجاته إلى قلبه (صلوات الله و سلامه عليه) ذلك على الأخذ بالروايات التى أشارت إلى أن ذلك كان يومها و هذا لا حرج فيه فهذه حياته الخاصة عليه السلام و هؤلاء هن زوجاته أمهات المؤنين (2) الأمر الثانى و هو الأرجح و دلت عليه كثير من الروايات أن رسول ال له صلى الله عليه وسلم طلب من حفص عدم إخبار أحد"بكونه سيُحرم ماريا على نفسه"لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره ذلك و إنما فعله إرضاءً لها و لم يشأ أن يسُن ذلك لأمته فيحرم الناس على أنفسهم طيبات أحلها الله لهم فأنزل الله (التحريم) .