فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ذكر المعترضون ما ورد في الصحيحين من حديث ميمونة بنت الحارث الهلالية (رضى الله عنها) قالت: كان النبى إذا أراد أن يباشر إمراة من نسائه أمرها فاتزرت و هى حائض. و لهما عن عاشة نحوه. و ظنوا بجهلهم أن ذلك يتعارض مع قوله تعالى (( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) ) (البقرة 22)
و سبب ذلك أنهم أناس لا يفقهون فالمباشرة المنهى عنها في الأية الكريمة هى المباشرة في الفرج أما ما دون ذلك فهو حلال بالإجماع و قد روى الإمام أحمد و أبو داوود و الترمذى و ابن ماجة عن عبد الله بن سعد الأنصارى أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يحل لى من امرأتى و هى حائض؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"ما فوق الإزار", و روى إبن جرير أن مسروقًا ركب إلى عائشة ( رضى الله عنها) فقال: السلام على النبى و على أهله, فقالت عائشة: مرحبًا مرحبًا فأذنوا له فدخل فقال: إنى أريد أن أسألك عن شىء و أنا أستحى فقالت: إنما أنا أمك و أنت إبنى فقال: ما للرجل من إمرأته و هى حائض؟ فقالت له:"كل شىء إلا الجماع"و في رواية ما"فوق الإزار"
و قد راينا في حديث ميمونة أن نبى الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ما أراد أن يباشر إمرأة من نسائه أمرها"فاتزرت"فأين التعارض المزعوم إذًا يا ملبسى الحق بالباطل.
و لعل ما دفعهم إلى الإعتراض هو وضع المرأة الحائض في الكتاب اللا مقدس (( وَإِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فَسَبْعَةَ أَيَّامٍ تَكُونُ فِي طَمْثِهَا، وَكُلُّ مَنْ يَلْمِسُهَا يَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ. كُلُّ مَا تَنَامُ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ حَيْضِهَا أَوْ تَجْلِسُ عَلَيْهِ يَكُونُ نَجِسًا، وَكُلُّ مَنْ يَلْمِسُ فِرَاشَهَا يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ وَيَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ. وَكُلُّ مَنْ مَسَّ مَتَاعًا تَجْلِسُ عَلَيْهِ، يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ، وَيَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ. وَكُلُّ مَنْ يَلَمِسُ شَيْئًا كَانَ مَوْجُودًا عَلَى الْفِرَاشِ أَوْ عَلَى الْمَتَاعِ الَّذِي تَجْلِسُ عَلَيْهِ يَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ. وَإِنْ عَاشَرَهَا رَجُلٌ وَأَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ طَمْثِهَا، يَكُونُ نَجِسًا سَبْعَةَ أَيَّامٍ. وَكُلُّ فِرَاشٍ يَنَامُ عَلَيْهِ يُصْبِحُ نَجِسًا. ) ) (لاوين-15-19)
فهذا هو كتابهم الذى يجعلها في حيضها كالكم المهمل الذى لا يقترب منه أحد و كأنها ( جربة ) و قد ورد عن أنس أن اليهود كانت إذا حاضت المرأة منهم لم يواكلوها و لم يجامعوها في البيوت فسأل الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فأنزل الله تعالى (( البقرة22 ) )فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اصنعوا كل شىء إلا النكاح"فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه .
و من المعروف في قواعد علم مقارنة الأديان عدم مؤاخذة دين وفقًا لشرية دين أخر فما بالك و الإسلام أعدل و أسمى و قد أنصفت شريعته المرأة في هذا المقام و غيره !!.
الرد على شبهة قراءة النبى صلى الله عليه وسلم للقرأن في حجر عائشة و هى حائض .
روى البخارى عن عاشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنى فأغسل رأسه و أنا حائض و كان يتكىء في حجرى و أنا حائض فيقرأ القرأن .
و هذا أيضًا لا شبهة فيه و ما دفعهم إلى الإعتراض على ذلك الحديث إلا نفس السبب الذى دفعهم للإعتراض على الحديث السابق و هو تصورهم المتطرف لوضع المرأة الحائض و جعلها كالقاذورات التى تنجس كل ما تمسه و هذا ليس من شريعة الإسلام الوسطية العادلة فالمرأة إن كانت لا يمكنها الصلاة أو الصيام و هى حائض إلا أنها لا تنجس زوجها إذا ما مسته و لا ينظر إليها في حيضها بهذا الإزدراء حتى أن المرأة الحائض عندهم مذنبة !!
(( 28وَإِذَا طَهُرَتْ مِنْ سَيْلِهَا تَحْسِبُ لِنَفْسِهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تَطْهُرُ. 29وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ تَأْخُذُ لِنَفْسِهَا يَمَامَتَيْنِ أَوْ فَرْخَيْ حَمَامٍ وَتَأْتِي بِهِمَا إِلَى الْكَاهِنِ إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ. 30فَيَعْمَلُ الْكَاهِنُ الْوَاحِدَ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ وَالْآخَرَ مُحْرَقَةً وَيُكَفِّرُ عَنْهَا الْكَاهِنُ أَمَامَ الرَّبِّ مِنْ سَيْلِ نَجَاسَتِهَا ) ) (لاويين 28:15-30) -