فهرس الكتاب

الصفحة 4520 من 4557

قضية الاقتناع التي تطرحها المرأة اليوم في أمر الحجاب قولٌ فيه جهلٌ وغرور، فمن أين يأتي الاقتناع؟ هل سيأتي من بحثٍ ودراسة وتحليل آيات اللَّه وحديث رسوله؟ أم أن المرأة تنتظر أن تنزل عليها آيةٌ من السماء؟ أو أن يوحى إليها، فيترتب على ذلك اقتناعها بأمر اللَّه؟

ونقول لها: إن لم تقنعك آيات اللَّه وحديث رسوله صلى الله عليه وسلم فلن تقتنعي إذًا أبدًا، فإن أطعت وهو أحرى بك فإنك من المؤمنات الطائعات الحييات من اللَّه، وإن لججت في القول فهو الضلال المبين.

وأقول: هل كتاب اللَّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والذي تنزل من لدن حكيمٍ خبير، أو أن أقوال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بحاجة إلى رأي المتبرجة القاصر وجهلها المركب؟ إن اللَّه لغنيٌّ عنها وعن اقتناعها، أتحسب أن أوامر الدين ونواهيه بضاعة تقتنع بشراء بعضها، وترك البعض الآخر؟! ألا تستحي هذه أن ترفض أوامر اللَّه بحجة أنها لم تقتنع بها بعد؟

إن في آيات اللَّه الشفاء لك من جميع الآفات الاجتماعية والنفسية وغيرها، هبي أن طبيبًا وصف لك دواءً وأمرك بشربه، هل ستقولين له: لن أشربه حتى أقتنع بأنه سيشفيني؟... إنني لواثقة أنك لن تترددي في شربه رغم أنه ليس مضمونًا أن يشفيك من المرض، ولكنك لم تشككي، ولم تترددي؛ لأنك ظننت أن في كلام الطبيب الصدق، وأن في إطاعة أوامره صلاح جسدك وشفاءك، فكيف باللَّه تترددين في قبول أمر من خلقك وخلق الطبيب، ولم تصدقي أن في أمره الخير والفلاح والصلاح؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى / الشيخ العلامة أمد الله في عمره:عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

شيخنا الجليل: بعد الاحتلال الأمريكي صدر كتاب اسمه: ( قضايا مثارة حول المرأة المسلمة ) لكاتب معروف بدرجة أستاذ دكتور - رئيس ما يسمى بالحزب الإسلامي العراقي - وقد تضمن هذا الكتاب الكثير من الآراء التي فاجأتنا نرجو من سيادتكم الإجابة عليها

وقال في ص 49 من الكتاب:

فالنقاب لا يدخل في أصل الحجاب ولا في قوله تعالى: ( إلا ما ظهر منها )

والحجاب الكامل فرض على نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، والدليل على أن هذا الحجاب الكامل خاص بنساء النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ ) .

إلى أن قال: ولكني أدعو النساء إلى عدم لبس النقاب في عصرنا هذا لأنه منفر مخالف للأخذ بالأيسر ، ولأنهن في الكليات والدوائر والمؤسسات وحتى الطرقات يحتجن إلى إظهار وجوههن لكي يعرفن .

الاجابه عن الشبهوالحجاب الكامل فرض على نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، والدليل على أن هذا الحجاب الكامل خاص بنساء النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ ) .

أقول: هذا خطأ في فهم الآية ، إذ قال الله في آية الأحزاب: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا(59) ) .

فماذا يُفهَم من قوله تعالى: (وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ) ؟

لا يُفهَم منه إلا ذِكر نساء المؤمنين بعد ذِكر أمهات المؤمنين .

قال الإمام الشنقيطي في التفسير: ومِن أنواع البيان التي تضمّنها هذا الكتاب المبارك أن يقول بعض العلماء في الآية قولًا ، ويكون في نفس الآية قرينة تدلّ على بُطلان ذلك القول ... ومِن أمثلته:

قول كثير من الناس:"إن آية الحجاب ، أعني قوله تعالى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) الآية - خاصة بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم"فإن تعليله لهذا الْحُكم الذي هو إيجاب الحجاب بكونه أطهر لقلوب الرِّجال والنساء من الريبة في قوله: (ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) قرينة واضحة على قصد تعميم الْحُكم ، إذ لم يَقُل أحد من جميع المسلمين إن غير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا حاجة إلى طهارة قلوبهن ، ولا إلى طهارة قلوب الرِّجال من الرِّيبة منهن ، وقد تقرر في الأصول أن العِلّة قد تُعمم مَعلولها

وأقول: لو افترضنا اختصاص أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بالحجاب ، وهُنّ بمنْزِلة الأمهات ، بل هُنّ أمهات للمؤمنين بِنَصّ قوله تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) ، فغيرهنّ من باب أولى وأولى أن يَدخلن في هذا الخطاب .

ويَلزم من القول باختصاص أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بالحجاب اختصاصهن بعدم الخضوع بالقول ، وجوازه لغيرهن من النساء ! وهذا لا يُقول به عاقل !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت