فهرس الكتاب

الصفحة 3679 من 4557

4-ولقد أجمع الناس على فضل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يخالف في ذلك إلا الشيعة الرافضة الذين أشرعوا سهامهم في وجه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعمدوا إلى تشويه سيرتهم المرضية، وتسويد صحائفهم البيضاء النقية، واتهامهم بالنفاق والخيانة والكذب، وتكفيرهم صراحة بما فيهم أبو بكر وعمر وعثمان وبقية العشرة الذين بشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة ومات وهو راض عنهم، وغيرهم من سادات الصحابة وخيارهم رضي الله عنهم أجمعين.

وقد صدق عليهم قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( [2] ) فضلت اليهود والنصارى على الرافضة بخصلتين: سئلت اليهود: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب موسى. وسئلت النصارى: من خير ملتكم؟ قالوا: حواري عيسى. وسئلت الرافضة: من شر ملتكم؟ قالوا: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم ( [3] ) .

فالشيعة لم يتبعوا في صنيعهم هذا كتاب الله تعالى، ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما كان قدوتهم في ذلك: ابن السوداء عبد الله بن سبأ اليهودي الذي يعد أول من أحدث الطعن في الصحابة رضوان الله عليهم وكفرهم، وأول من أظهر البراءة منهم باعتراف الشيعة أنفسهم ( [4] )

فابن سبأ اليهودي -باعتراف الشيعة ( [5] ) - هو أول من وضع نواة الرفض المشتمل على تكفير الصحابة وسبهم، وأرسى قواعده، وعنه أخذ الشيعة هذا المعتقد الباطل وغيره من المعتقدات الفاسدة التي خالفت كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولم يكتف الشيعة باعتناق مذهب الرفض -المشتمل على سب الصحابة- فحسب، بل عملوا على نشره والدعوة إليه سالكين في سبيل ذلك مختلف الطرق، آخذين بشتى الوسائل والسبل في محاولة منهم لاستدراج الكثير من المسلمين الغافلين إلى هذا المذهب الفاسد تحت أغطية كثيرة، منها: ادعاؤهم حب أهل البيت وزعمهم أن الصحابة دفعوهم عن حقهم وغصبوهم إياه، وتواطأوا على ظلمهم وغير تلك من المزاعم التي تعد عند أرباب العقول إفكًا غير مقبول.

ولا ريب أن أهل بيت نبينا الطيبين الطاهرين بريئون كل البراءة من كل ما ألصقه بهم الشيعة، وما نسبوه إليهم من معتقدات وبخاصة معتقد الرفض، فهم يحبون الصحابة ويجلونهم ويحترمونهم وينزلونهم المنزلة التي يستحقونها.

وفي هذا الزمان، وبعد قيام دولة الرافضة ازداد خطر الشيعة، واستفحل ضررهم، وتفاقم شرهم في غفلة من أهل السنة، وعدم انتباه منهم لهذه الموجه الفكرية الشرسة التي تحاول اصطياد العديد من أهل السنة وجرهم إلى معتقد الرفض، ومحاولة غرس بغض الصحابة في قلوبهم، كل ذلك بشباك يلقونها عليهم محملة بشتى أنواع الشبه التي لا يصمد جاهل -إن لم يعصمه الله- في وجهها.

وقد ازداد هذا الخطر رسوخًا بجهل الكثير من أهل السنة بمعتقدات الشيعة، وظنهم أن ما بيننا وبين الشيعة من خلاف كالذي بين أتباع المذاهب الفقهية -أي: أنه خلاف في الفروع-.

لذا أردت أن أوضح لإخواني المسلمين معتقدًا من معتقدات الشيعة الكثيرة التي خالفوا فيها أهل السنة أشد المخالفة؛ ألا وهو اعتقادهم كفر الصحابة رضي الله عنهم وارتدادهم، وقولهم بوجوب سبهم وبغضهم وذلك كي يكونوا على حذر من شبهاتهم، محترزين عن التكلم في أصحاب نبيهم أو سبهم أو الوقيعة فيهم، وبذلك يتضح الصبح لذي العينين، وتتجلى الحقائق لذوي العقول، فيتنبه الغافلون من غفلتهم ليتعرفوا على معتقد الشيعة في أفضل جيل عرفته البشرية؛ ألا وهو جيل الصحابة وفي أفضل الناس بعد الأنبياء والمرسلين ألا وهم صحابة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

ولله در القائل:

لا تركنن إلى الروافض إنهم شتموا الصحابة دون ما برهان

لعنوا كما بغضوا صحابة أحمد وودادهم فرض على الإنسان

حب الصحابة والقرابة سنة ألقى بها ربي إذا أحياني

احذر عقاب الله وارج ثوابه حتى تكون كمن له قلبان

ومن هنا جاء الكتاب مبينًا بإيجاز معتقد الشيعة في الصحابة من كتب القوم أنفسهم -بلا واسطة- وفي هذا إقامة للحجة عليهم، وإلزام لهم بما هو مسطور في كتبهم التي امتدحوها ومدحوا مصنفيها، وشهدوا لمن سطر ما فيها من معتقدات بالاستقامة وحسن المعتقد، وقد جاء هذا الكتاب مقسمًا إلى مجالس تلقي الضوء على معتقد الشيعة الإثني عشرية في الصحابة بإيجاز.

( [1] ) انظر المصادر الآتية: الشفا في حقوق المصطفى للقاضي عياض (2/286) ، والصارم المسلول لابن تيمية ص (565 - 566، 586 - 587) ، وبغية المرتاد له ص (343 -344) ، والمنتقى من منهاج الاعتدال للذهبي (ص: 536 - 537) ، وتذكرة الحفاظ له (2/775) ، وحاشية ابن عابدين (2/294) ، ورسالة في الرد على الرافضة للتميمي ص8.

( [2] ) وبعض هذا القول ثابت عن الإمام الجليل الفاضل الفقيه عامر بن شراحيل الشعبي رحمه الله.

( [3] ) منهاج السنة النبوية لابن تيمية (1/ 27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت