فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( [4] ) انظر المصادر الشيعية الآتية: مقالات الفرق لسعد بن عبد الله القمي (ص: 21) ، وفرق الشيعة للنوبختي (ص: 44) ، واختيار معرفة الرجال للطوسي (ص: 108-109) ، وتنقيح المقال للمامقاني (2/ 184) ، وغيرها من المصادر.
( [5] ) لاحظ الحاشية السابقة.
المجلس الأول/ دعوى الشيعة الإثني عشرية ارتداد الصحابة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا يرتاب مسلم صادق في إسلامه في سمو منزلة الصحابة وفضلهم ورفعة شأنهم؛ قوم اختصهم الله تبارك وتعالى لصحبة أفضل رسله محمد صلى الله عليه وسلم فصدقوه وآزروه ونصروه، واتبعوا النور الذي جاء به فتلقوه عذبًا زلالًا، وسائغًا فراتًا من مشكاة النبوة، وأخلصوا دينهم لله وبذلوا في سبيله المهج والأرواح والغالي والنفيس والأموال والأولاد؛ فشادوا بنيانه وأكملوا صرحه وفتحوا البلاد وهدوا العباد، فكانوا بذلك أهلًا لرضوان الله ومحبته ورحمته وجنته، وكانوا خير أمة أخرجت للناس وخير القرون.
ثم الشيعة الإثنا عشرية بعدما تبين لهم فضل أولئك الصحب الأبرار، والخيرة الأطهار، يزعمون أن هؤلاء الكرام البررة رضي الله تعالى عنهم قد ارتدوا جميعًا على أدبارهم القهقرى إلا نفرًا يسيرًا منهم، رجحوا أنهم ثلاثة: وهم سلمان وأبو ذر والمقداد استثنوهم من عداد من ارتد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال التستري -من كبار علمائهم-: (كما جاء موسى للهداية وهدى خلقا كثيرا من بني إسرائيل وغيرهم فارتدوا في أيام حياته ولم يبق فيهم أحد على إيمانه سوى هارون(ع) ، كذلك جاء محمد صلى الله عليه وسلم وهدى خلقًا كثيرًا لكنهم بعد وفاته ارتدوا على أعقابهم) ( [1] )
ولئن سألت الشيعة أدلة جلية ألجأتهم إلى هذا القول لرأيتهم قد افتروا أقوالًا ونسبوها -زورًا وبهتانًا- إلى من يدعون أنهم أئمة لهم، أمثال علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم وغيرهم.
فمن الأقوال التي نسبوها إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه: [[إن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غيرأربعة] ] ( [2] ) زادوا عمار بن ياسر رضي الله عنه علىالثلاثة السابقين-.
ومن الأقوال التي نسبوها إلى محمد بن علي الباقر رحمه الله: [[كان الناس أهل ردة بعد النبي إلا ثلاثة] ] ( [3] ) ، و [[ارتد الناس إلا ثلاثة نفر] ] ( [4] ) .
وقد وصف الشيعة أسانيد هذه الروايات بأنها معتبرة ( [5] ) .
وهناك روايات أخرى مكذوبة ملأ الشيعة بها كتبهم ونسبوها -كذبًا وبهتانًا- إلى عدد من أئمتهم ( [6] ) .
ولا ريب أن هؤلاء الأئمة الطيبين بريئون من ذلك، وما نسبه إليهم الشيعة هو محض إفك مفترى، والحق أنه قد كُذب على أئمة أهل بيت نبينا صلى الله عليه وسلم أكثر مما كذب على غيرهم حتى شكا الأئمة -وعلى رأسهم جعفر الصادق - من ذلك.
وقد بين الإمام جعفر بن محمد الصادق رحمه الله-إمام الشيعة السادس- ذلك بقوله: [[إنا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا، ويسقط صدقنا -بكذبه علينا- عند الناس] ] ( [7] ) .
أضف إلى ذلك معارضة هذه المزاعم -ما زعمه الشيعة من ارتداد الصحابة- لما أخبر به الله تبارك وتعالى من أنه رضي عن الصحابة في غير ما موضع من كتابه الكريم وأمر بالاستغفار لهم، والمؤمن المطيع المتبع لا يصنع كصنيع الشيعة مع الصحابة؛ أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم، بل يستغفر لهم ويترضى عنهم ويعتقد أن ما نحن فيه من نعمة فهو من جهودهم رضي الله عنهم وجهادهم، ونتائج أعمالهم الطيبة المباركة، وثمرة لما قدموه من مال وولد في سبيل نصر دين الله ونشره وإعلاء كلمة الله حتى لا يعبد أحد سواه.
والله تبارك وتعالى أخبر أنه رضي عن الصحابة الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة بقوله: (( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) ) [الفتح:18] .
وكانت عدتهم رضي الله عنهم ألفًا وثلاثمائة باعتراف الشيعة أنفسهم ( [8] ) . ولم يرتد منهم أحد، فكيف يجوز الشيعة أن يرضى الله عز وجل عن أقوام ويحمدهم وهو يعلم أنهم سيرتدون على أعقابهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ بل وكيف يزعمون بعد هذا الإخبار أن الصحابة ارتدوا إلا نفرًا يسيرًا؟ إلا أن يقولوا: إن الله لم يعلم ذلك حتى وقع، فإن قالوها فقد عرضوا أنفسهم للعنة أحد الأئمة -المعصومين عندهم- جعفر الصادق الذي لعن من قال: إن الله لا يعلم الشيء حتى يكون، ( [9] ) ودعا عليه بالخزي فقال: [[من قال هذا أخزاه الله] ] ( [10] ) .
والآية عامة في الرضا عن المبايعين تحت الشجرة تشمل جميع المبايعين، فـ (إذ) في قوله (إذ يبايعونك) ظرف، وسواء أكانت ظرفًا محضًا أم كانت ظرفًا فيها معنى التعليل، فإنها تدل على تعلق الرضا بجميع المبايعين، فعلم أنهم جميعًا من المرضي عنهم.