فهرس الكتاب

الصفحة 3681 من 4557

وخلاصة القول: أن دعوى الشيعة ارتداد الصحابة أمر قائم على الهوى، وليس لديهم دليل نقلي صحيح ولا عقلي صريح يسوغ لهم الإقدام على مثل هذا الادعاء الخطير.

اللهم اعصمنا بالتقوى، واحفظ علينا حبنا لصحابة نبيك صلى الله عليه وسلم كما ترضى يا رب العالمين.

( [1] ) إحقاق الحق للتستري (ص: 316) .

( [2] ) انظر السقيفة لسليم بن قيس (ص:92) ، والأنوار النعمانية للجزائري (1/81) .

( [3] ) روضة الكافي للكليني (ص: 115) ، وتفسير العياشي (1/199) ، واختيار معرفة الرجال (ص: 6-8-11) ، وانظر: علم اليقين للكاشاني (2/743-744) ، وتفسير الصافي له (1/148، 305) ، وقرة العيون له (ص: 426) ، والبرهان للبحراني (1/319) ، وبحار الأنوار للمجلسي (6/749) ، وحياة القلوب له (2/837) ، والدرجات الرفيعة للشيرازي (ص: 223) ، وحق اليقين لعبد الله شبر (1/218-219) .

( [4] ) المصادر السابقة نفسها.

( [5] ) انظر: تفسير الصافي للكاشاني (1/148) ، وقرة العيون له (ص: 426) ، وحق اليقين لشبر (1/218) .

( [6] ) راجع في ذلك كتابي: موقف الشيعة الإثني عشرية من الصحابة رضي الله عنهم.

( [7] ) اختيار معرفة الرجال للطوسي (ص: 108) ، وتنقيح المقال للمامقاني (2/184) ، ومعجم رجال الحديث للخوئي (1/202) .

( [8] ) انظر: مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب المازندراني (2/22) ، والبرهان للبحراني (4/196-197) .

( [9] ) أسنده إليه الكشي الشيعي في كتابه معرفة الرجال، (اختيار معرفة الرجال للطوسي(ص: 151 ) ) ..

( [10] ) أسنده الكليني في كتابه الكافي. الأصول من الكافي للكليني (1/148) ..

المجلس الثاني/ دعوى الشيعة الإثني عشرية نفاق أكثر الصحابة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم

لم يكتف الشيعة الإثنا عشرية بنسبة الصحابة رضي الله عنهم إلى الارتداد بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل زعموا أن أكثرهم أظهروا الإسلام وأضمروا الكفر في حياته عليه الصلاة والسلام.

قال التستري -من علماء الشيعة - عن الصحابة: (إنهم لم يسلموا بل استسلم الكثير رغبة في جاه رسول الله... إنهم داموا مجبولين على توشح النفاق وترشح الشقاق) ( [1] ) .

والمتأمل لهذا القول يسخر من سفاهة هذا الشيعي وسوء رأيه؛ إذ أي مال أو منصب أو شيء من حطام الدنيا كان لديه عليه السلام، وقومه قد رموه من قوس واحدة وتآمروا على قتله وقتل من معه من صحابته، وأذاقوهم من العذاب ألوانًا، وأنزلوا بهم من الكربات ما الله به عليم مما لا يصبر عليه صناديد الرجال، وهم ثابتون مقيمون على إسلامهم قابضون على دينهم، ولو تركوه صلى الله عليه وسلم وتركوا دينه لأكرمهم المشركون، وأعطوهم حتى يرضوهم من حطام هذه الدنيا، ولكن نظرتهم لم تكن إلى هذه الفانية، بل كانت نظرة عميقة إلى ما وراء هذه الحياة مما أعد الله لهم، فلا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

وكان الواحد منهم يُلقى في رمضاء مكة في الأيام الشديدة الحر، وتوضع عليه الصخور والأحجار الكبيرة حتى يرجع عن دينه فلا يزيده هذا إلا ثباتًا على أمر الله ومضيًا على الحق، ولسان حاله يقول لعتاة المشركين وجبابرتهم: (( فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ) ) [طه:72] ولو قال لهم كلمة واحدة أحسوا منها أنه مستعد لترك دينه لأغدقوا عليه وأعطوه، ولكنه الإيمان إذا لامس بشاشة القلوب يلتحم بها التحامًا لا يمكن فكه إلا أن يشاء الله.

فقل لي بربك يا مسلم: هل هذه من صفات المنافقين، وهل هؤلاء الأبرار منافقون كما زعم الشيعة؟!

وقد أكد حسن الشيرازي -وهو من الشيعة المعاصرين- نفاق أكثر الصحابة، وتساءل عن سبب قبول النبي صلى الله عليه وسلم للمنافقين في صفوف المؤمنين؟ ثم أجاب نفسه بقوله: (إنه لم يكن من صالح النبي صلى الله عليه وآله وسلم منذ فجر الإسلام أن يقبل المخلصين فقط ويرفض المنافقين، وإنما كان عليه أن يكدس جميع خامات الجاهلية ليسيج بها الإسلام عن القوى الموضعية والعالمية التي تظاهرت ضده، فكان يهتف: {قولوا لا إله إلا الله تفلحوا} ... إلى أن قال:(ولم يكن للنبي أن يرفضهم، وإلا لبقي هو وعلي وسلمان وأبو ذر والعدد القليل من الصفوة المنتخبين) ( [2] ) .

ثم استرسل حسن الشيرازي في حديثه عن الصحابة فقال: (غير أنهم تكاثروا مع الأيام، وعلى إثر كثرتهم استطاع رؤوس النفاق أن يتسللوا إلى المراكز القيادية، فخبطوا في الإسلام خبطًا ذريعًا كاد أن يفارق واقعه لولا أن تداركه بطله العظيم علي بن أبي طالب عليه السلام) ( [3] ) .

ومراده برؤوس النفاق: أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فهم الذين عناهم الشيعي بقوله: (استطاع رؤوس النفاق...) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت