فهرس الكتاب

الصفحة 1827 من 4557

ورد القمص يرتكز على الإستشهاد بالعديد من أيات القرآن الكريم و الإكثار من ذلك حتى أنه أنزل أيات على غير منزلها، وإستشهد بها في غير موضعها، وعنى بها غير مقصودها، وإيراده آيات القرآن الكريم بهذه الكثرة دلالة على أنه قرأ القرآن الكريم بل أكثر من المطالعة فية، ولكن يبدوا أنها مطالعة إنتقائية أخذ منها ما ظن أنه يؤيد رأيه وضرب صفحا عن كل ما سواه، ولو أنه قرأ القرآن بتجرد ورغبة في الحق لكان فيما يجده من الآيات مايغنيه عن الرد، أليس الله (تعالى) يقول في محكم كتابه:"لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثه، وما من إله إلاّ إله واحد، وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم" (المائدة: 73) ويقول سبحانه وتعالى:"لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح إبن مريم" (المائدة: 17 و72) ، بل ألم يقرأ صاحب الرد قول الله (الأحد الصمد) :"وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلاهين من دون الله، قال سبحانك ما يكون لى أن أقول ما ليس لي بحق، إن كنت قلته فقد علمته، تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علاّم الغيوب * ما قلت لهم إلاّ ما أمرتني به أن أعبدوا الله ربي وربكم، وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم، فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم، وأنت على كل شيء شهيد" (المائدة: 116-117) .

وإني لأعجب من إيراد القمص ذكر الأية (47) من سورة النساء والتي يقول فيها ربنا (تبارك وتعالى) :"يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما أنزلنا مصدقا لما معكم"، أليس الخطاب في هذه الآية الكريمة موجهًا له ولأمثاله من الذين أوتوا الكتاب؟ فما يمنعه من الإيمان بما أنزله الله في القرآن الكريم وهو الحق من ربهم؟

والذي ينظر في بعض الأناجيل يلحظ أنها تحوي على لسان الله (تبارك وتعالى) تعبيرات من مثل:"يا أولادي ويا أبنائي"وما يشابهها بأسلوب لايليق برب العالمين، وإذا علمنا أن الأنجيل لم يكتب إلاّ بعد أن رفع الله (تعالى) عيسى إليه بأكثر من ثمانين سنة على أقل تقدير ، أدركنا أن ما نجده في الأنجيل ونسخه المتعددة والمتباينه ما هو إلاّ توجيهات الحواريين ونصائحهم لأتباعهم وربما نصائح الأتباع ومن جاء بعدهم. والقرآن يقول:"إتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلاّ ليعبدوا إلاهًا واحدًا لا إله إلاّ هو، سبحانه عما يشركون" (التوبة: 31) .

وإني أسأل القمص مرقس عزيز: هل الإنجيل الذي عندهم محفوظ بلفظه ومعناه أم معناه دون لفظه أم العكس؟ وأسأله أيضًا عن مقدار الإختلاف بين نسخ الإنجيل المختلفة التي بين أيدي طوائف النصارى، وهى تتناقض في أحكامها وتتباين في معانيها؟ أم أن الفروق بينها معفي عنها ولاتحيل المعنى إلى سواه؟ هل من الممكن أن يقيم الدليل على ذلك؟ إذا لم يقم الدليل على إتفاق الأناجيل، فأيها يمكن أن يكون المعتمد؟ وهل يسلم النصارى بكافة طوائفهم لهذ الإنجيل المعتمد؟ بل هل تجتمع عليه طائفتان منهم؟

وحال النصارى ومقالهم يؤكد على التباين بين المتداول من نسخ الإنجيل و التناقض في أحكامها، فقد ذكرت دائرة المعارف البريطانيا في مقالها عن المسيحية والذي كتبه عدد كبير من قساوسة الدين المسيحي أن بين الأناجيل الأربعة المتداولة اليوم أكثر من ثمانين ألف تناقض، وأن تسمية المسيحية لم تكن معروفة على عهد المسيح (عليه السلام) ، وإنما أدخلت في القرن الثاني والثالث من الميلاد. وأن القواعد الرئيسية للديانة المسيحية المعاصرة من مثل الخطيئة والكفارة، و الإدعاء الباطل بألوهية المسيح، وبألوهية أمه،وبالصلب، والتثليث ، وغير ذلك من العقائد المختلفة ، كل ذلك لم يكن معروفًا على عهد المسيح بل أدخله رجال الكنيسة في القرنين الثاني والثالث بعد الميلاد.

وما ثورة أوروبا على الدين ونبذها له إلا نتيجة طبيعية لإستبداد قوم منهم بإسم الدين وإستغلاله في مصالح خاصة أوجدت الشعور بالضيق والضيم عند عامة الناس ما ملأ نفوسهم حقدا على الدين ورغبة في التخلص منه ومن تبعاته، ولم يفوتوا الفرصة عندما سنحت فثارت ثائرتهم فنحّوا الدين جانبا، وانطلقوا من عقالهم، فأصبح واحدهم لايعرف معروفا ولا ينكر منكرا، والسبب الأصيل في ذلك هو التحريف الذي نال من الأديان السماوية التي أنزلت على كل من أنبياء الله موسى وداود وعيسى وما ألصق بها زورا وبهتانا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت