فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ونأتي هنا للضوابط التي وضعها الإسلام للزواج مثنى وثلاث ورباع ولعل أبرز هذه الضوابط أن لايتجاوز عدد النساء أربعة والعدل بينهن ، ويضيف بعض الكتاب مسألة القدرة على الإنفاق ، ولكن الحقيقة أنه لا يمكن للإنسان أن يضمن ذلك ولو كان عنده زوجة واحدة فقط ، وفي الغالب أن الرجل لا يقدم على الزواج إلا وهو يأنس من نفسه القدرة على الإنفاق ، أما اشتراط امتلاك الرجل للمال الوفير للزوج فلم يجعله الإسلام شرطًا ، وإلا كيف تفسر تزويج الرسول صلى الله عليه وسلم لرجل بأن قال له: (التمس ولو خاتمًا من حديد) ( ) ، وزوج الرجل نفسه بما معه من القرآن الكريم أن يحفظ تلك السور زوجته ( ) ، والزوجة الأولى أو غيرها هي من عباد الله الذين تكفل الله لهم برزقهم كما جاء في الآية الكريمة ]وفي السماء رزقكم وما توعدون[ ( ) وورد في الحديث الشريف أيضًا أن كل نفس يكتب رزقها وأجلها قبل أن تولد .
أما ضابط العدد فقد وردت الأحاديث الشريفة أو السنة الفعلية للرسول صلى الله عليه وسلم كما يأتي:
روى البخاري أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشرة نسوة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (اختر منهن أربعًا) ( ) .
ومسألة العدل مسألة جوهرية في تربية المسلم وقد جاءت الآيات القرآنية الكثيرة التي تأمر بالعدل ] إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون [ ( ) ، ومن أروع الآيات التي تأمر بالعدل وإن كان معناها جاء حول البيع ] ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون[ ( ) ، وجاءت التوجيهات النبوية الكريمة تأمر بالعدل كما في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط) ( ) ، ومن صور العدل"المساواة بين الزوجات في المعاملة"وذلك في نفقتها الخاصة بمأكلها وملبسها بحيث لا تزيد واحدة عن أخرى ، وكذلك العدل في المسكن حيث يكون لكل زوجة مسكن مستقل ، ومنذ لك أيضًا المساواة في المبيت ، أما الجانب الذي يصعب العدل فيه فيكفينا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي روته عائشة وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك) ( ) .
وكان قدوتنا صلى الله عليه وسلم يضرب المثل في العدل حتى لما كان في مرضه الذي مات فيه كان يسأل أين أنا غدًا ؟ يريد يوم عائشة فأذن له أزواجه أن يكون حيث يشاء فكان في بيت عائشة حتى مات عندها ( ) .
ومن عدله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه ( ) وكيف لا يكون المسلم عادلًا ؟ وإن لم يكون المسلم عادلًا فمن يكون ؟ وفي هذا يقول مصطفى السباعي (رحمه الله تعالى) : (وكان من إصلاح الإسلام في هذا الأمر أن ربى ضمير الزوج على خوف الله ومراقبته ورغبته إن نفذ أوامره وخشيته من عذابه إن خالفها) ( )
وثمة قيد آخر هو تحريم الجمع بين الأختين أو بين المرأة وعمتها أو ابنتها والعلة واضحة في ذلك وهي الحفاظ على المجتمع الإسلامي من التمزق بسبب الغيرة التي يمكن أن تحدث بين الضرائر.
الخاتمة
الزواج بأكثر من زوجة واحدة حتى أربع رخصة أو أمر أباحه الإسلام للرجل الذي تربى عقديًا وأخلاقيًا على مائدة القرآن ، يعيش بضمير حي يراقب الله عز وجل فيما يفعل أو يترك . هذا المسلم يعتقد أن"النساء شقائق الرجال"وأنهن كيان مستقل يتحملن التكليف ويترقين في درجات التقوى حتى كانت منهن مثلين للذين آمنوا كما جاء عن امرأة فرعون ومريم عليها السلام والمرأة المسلمة تعتقد بقوامة الرجل عليها لأنه مكلف بالإنفاق عليها زوجًا أو أمًا أو أختًا ، ومن تكاليف الرجل أن أوصي بإكرام المرأة أمًا و زوجة (أمك ثم أمك ثم أمك تم أبوك) و (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) وبنتًا وأختًا (من كان عنده أختان أو ابنتان …..)
من هذه المنطلقات تبنى الأسرة المسلمة: اختيار للمرأة ذات الدين، وللرجل المرضى في دينه وخلقه وبعد ذلك حدد الشرع الكريم حقوق كل طرف.
وتناول البحث بإيجاز تعدد الزوجات تجنبنا فيه الخوض في القضايا الفقهية التي لها أهلها ولكنت أوضحنا أن المجتمع المسلم حين لم تكن قضية الزواج بأكثر من واحدة سوى مسألة فرعية كان مشتغلًا بالدعوة إلى الله وكان همه إنقاذ البشرية مما وصلت إليه من انحراف وفساد وزيغ وضلال، كانت قضية المسلمين الأولى أن يحكم شرع الله وهنا ساد أبناء الرجال الذين تزوجوا بأكثر من واحدة ، وساروا على نهج آبائهم .