فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
من الأمثلة الحديثة على هذا الأمر ما وقع في أوروبا من حربين عالميتين قضت على الملايين من الرجال مما دعا بعض المفكرين الغربيين أن ينصحوا بإقرار تعدد الزوجات ، ولكن أوروبا أصمت سمعها عن النصيحة مضحية بالقيم والأخلاق .
الأسباب الخاصة للتعدد ( ) ..:
1)العقم:
من أبرز أهداف الزواج الذرية ، فلو ثبت أن المرأة لا تجنب وعاش الرجل معها أعوامًا أينكر العشرة والمودة بينهما فيطلقها ويتزوج أخرى أم يبقيها معززة مكرمة ؟ إن الأطفال الذين قد تنجبهم المرأة الأخرى سيصبحون كأنهم أطفالها لصلتها بوالدهم ، والواقع يصدق ذلك كثيرًا ، كذلك سيكون بيت المرأة التي ليس عندها أطفال مكانا لراحته وهدوئه فتكسبه مرتين . أما إذا كان الرجل عقيمًا فمن حق المرأة أن تطلب الطلاق .
2)العجز عن القيام بالواجبات الزوجية لمرض أو سواه
وهذا إكرام آخر للمرأة فإن قعد بها المرض عن أداء واجباتها الزوجية فمن الوفاء لها إبقاؤها على ذمة الزوج والزواج بامرأة أخرى .
3)(رغبة الرجل في الاقتران بامرأة أحبها
ثمة مناسبات تجعل الرجل يتعرف إلى امرأة ما وبخاصة المجتمعات التي فيها قدر من الاختلاط أو سمع بمزاياها وقد لا تكون لزوجته مثل هذه المزايا فيرغب في الزواج منها . فحرصًا على عفافه والتزامه الطريق السليم يتقدم للأخرى . فهل يكون من الإنصاف للأولى أن يطلقها أو أن يحاول الوصول إلى المرأة الأخرى خارج نطاق الزواج .
4)كره الرجل لزوجته
(القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء) ( ) ، فمن كان حبيب اليوم لقد تغير نحوه غدًا وقد تشتد الكراهية وتكثر الخصومات فبدلًا من التفريق بين الزوجين ، وبخاصة إذا كان عندهما أطفال فلا بأس أن يتزوج بأخرى ، الأمر الذي قد يؤدي إلى هدوء العش الزوجي بل وربما عودة الحب من جديد ، وكم من رجل كره زوجته وتزوج بأخرى فعاد إلى الأولى أشد حبًا وتقديرًا فتكون قد كسبت مرتين ، انتهاء الكراهية بينهما وازدياد حبه لها من جهة أخرى .
5)كثرة أسفار الزوج وإقامته في بلد آخر
قد تطول فهل يتخذ زوجة يعيش معها بطريقة مشروعة أو يترك الرجل ليقع في الخطأ ؟ إن بعض الرجال ينتقل عمله من بلد إلى آخر فتأبى زوجته الانتقال معه وهو لا يريد مفارقتها فهل يتركها وأطفالها بالطلاق أو تبقى على ذمته يزورها ويؤدي واجبه نحوها.
6)الدافع الجنسي
سبق أن أوردنا الآية ]زين للناس حب الشهوات[ ( ) وبعض الرجال أصحاب طاقة تفوق المعدل بل إن طاقة الرجل حتى في الأحوال العادية تستطيع أن توفي بحق أكثر من زوجة والدليل على ذلك أن المجتمعات الغربية (أو الشرقية) المنفتحة جدًا قليلًا ما تجد رجلًا يكتفي بزوجته الوحيدة ، ويمكن أن نضيف أن العلاقة بين الرجل والمرأة ليست دائمًا على نموذج قيس وليلى أو روميو وجوليت أي رومانس (غرام) لامرأة واحدة .
7)نظرة المرأة إلى الرجل
قد يكون الرجل من أهل الصلاح والورع أو صاحب شخصية جذابة وذا مكانة اجتماعية مرموقة فترى كثير من النساء أنه مما يشرفهن الارتباط بمثل هذا الرجل والمثل الأعلى للمسلمين هو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي وهبت بعض النساء أنفسهن له وقد كان معروفًا عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه خير من تزوج وخير من طلق .
8)زوجة واحدة أم تعدد ؟
يقول مصطفى السباعي ـ رحمه الله تعالى ـ: (فما من شك أن وحدة الزوجة أولى وأقرب للفطرة وأحق للأسرة وأدعى لتماسكها وتحاب أفرادها ، ومن أجل ذلك كان هذا النظام الطبيعي الذي لا يفكر الإنسان المتزوج العاقل في العدول عنه إلا عند الضرورات وهي التي تسبغ عليه وصف الحسن وتضفي عليه الحسنات) ( ) .
ويقول محمد قطب:"أما تعدد الزوجات فتشريع للطوارئ وليس هو الأصل في الإسلام" ( ) .
والحقيقة أ، تشريع التعدد يستجيب للفطرة ويحقق العفة للرجل والمرأة على السواء ، لذا بدأ القرآن بالتعدد وجعل الإفراد هو الاستثناء [ فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة[ ( ) ، والقول بأن الخوف من عدم العدل متحقق دائمًا يتعارض مع شرع التعدد مما لايتصور فيه أن الشارع الحكيم قصد إليه ومن ثم فالأولى هو القول بأن الخوف من عدم العدل هو الاستثناء وهو ما نتبينه من صياغة الآية الكريمة ، أما الاحتجاج بالآية الأخرى ] ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم[ ( ) ، فمردود بأن العدل المقصود هنا هو العدل القلبي وهو غير مطلوب في القسمة بين النساء لأنه غير مقدور عليه ، أما العدل المقصود فهو العدل الظاهر في القسمة بين النساء وهو عدل ممكن إذا تمسك الرجال بمبادئ الإسلام وأخلاقه ( ) .
الضوابط: