فهرس الكتاب

الصفحة 3746 من 4557

( المرحلة الثانية: الشرط الذي وضعه الحسن أساسًا لقبوله مبايعة أهل العراق له ، بأن يسالموا من يسالم ويحاربوا من يحارب .

( المرحلة الثالثة: محاولة الاغتيال التي تعرض لها الحسن رضي الله عنه على يد الخوارج ، كما ذكر ذلك ابن سعد في الطبقات(1/323 ) بسند حسن .

( المرحلة الرابعة: إجبار الحسن رضي الله عنه على الخروج لقتال أهل الشام من غير رغبة منه ، وهذا الأمر أشار إليه ابن كثير رحمه الله في البداية( 8/14 ) بقوله: ولم يكن في نية الحسن أن يقاتل أحد ، ولكن غلبوه على رأيه ، فاجتمعوا اجتماعًا عظيمًا لم يسمع بمثله ..

( المرحلة الخامسة: خروج معاوية رضي الله عنه من الشام وتوجهه إلى العراق ، بعد أن وصل إليه خبر خروج الحسن من الكوفة ..

( المرحلة السادسة: تبادل الرسل بين الحسن ومعاوية ، ووقوع الصلح بينهما رضان الله عليهما .

( المرحلة السابعة: المحاولة الثانية لاغتيال الحسن رضي الله عنه ، حيث أنه بعد أن نجحت المفاوضات بين الحسن ومعاوية ، شرع الحسن في تهيئة نفوس أتباعه على تقبل الصلح الذي تم ، فقام فيهم خطيبًا ، وبينما هو يخطب إذ هجم عليه بعض معسكره محاولين قتله ، ولكن الله أنجاه منهم . انظر هذا الخبر في الأخبار الطوال للدينوري( ص 216 - 217 ) .

( المرحلة الثامنة: تنازل الحسن بن علي عن الخلافة وتسليمه الأمر إلى معاوية رضوان الله عليهم أجمعين . انظر خبر هذه المرحلة عند الطبراني في الكبير( 3 / 26 ) بسند حسن وفضائل الصحابة للإمام أحمد ( 2 / 769 ) بسند صحيح .

قال أبو سلمة التبوذكي رحمه الله في معرض الإشادة بجمع عثمان بن عفان رضي الله عنه القرآن: وكان في جمعه القرآن كابي بكر في الردة . السنة للخلال ( 322 ) .

قلت: وكذلك كان الحسن رضوان الله عليه في صلحه مع معاوية رضي الله عنه في حقنه لدماء المسلمين ، كعثمان في جمعه القرآن وكأبي بكر في الردة .

ولا أدل على ذلك من كون هذا الفعل من الحسن يعد علمًا من أعلام النبوة ، والحجة في ذلك ما سجله البخاري في صحيحه لتلك اللحظات الحرجة من تاريخ الأمة المسلمة حين التقى الجمعان ، جمع أهل الشام وجمع أهل العراق ، عن أبي موسى قال: سمعت الحسن - أي البصري - يقول: استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال ، فقال عمرو بن العاص: إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها . فقال له معاوية - و كان والله خير الرجلين -: أي عمرو ، إن قتل هؤلاء ، هؤلاء و هؤلاء ، هؤلاء من لي بأمور الناس ؟ من لي بنسائهم ؟ من لي بضيعتهم ؟ فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس - عبد الله بن سمرة و عبد الله بن عامر بن كريز - فقال: اذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه و قولا له و اطلبا إليه . فأتياه فدخلا عليه فتكلما و قالا له و طلبا إليه . فقال لهما الحسن بن علي: إنّا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال - أي فرقنا منه في حياة علي وبعده ما رأينا في ذلك صلاحًا ، قال ابن حجر: فنبه على ذلك خشية أن يرجع عليه بما تصرف فيه ( 13 / 70 ) - و إن هذه الأمة قد عاثت في دمائها - أي المعسكرين الشامي والعراقي قد قتل بعضها بعضًا ، فلا يكفون عن ذلك إلا بالصفح عما مضى منهم - قالا: فإنه يعرض عليك كذا و كذا و يطلب إليك و يسألك ، قال: فمن لي بهذا ؟ قالا: نحن لك به ، فما سألهما شيئًا إلا قالا نحن لك به فصالحه ، فقال الحسن - أي البصري -: و لقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر - و الحسن بن علي إلى جنبه و هو يقبل على الناس مرة و عليه أخرى و يقول -: إن ابني هذا سيد و لعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين . صحيح البخاري مع الفتح (5/361) و الطبري (5/158) .

و في هذه القصة فوائد كثيرة أفادها الحافظ في الفتح (13/71-72) منها:-

1-عَلَمٌ من أعلام النبوة .

2-فيها منقبة للحسن بن علي رضي الله عنهما ، فإنه ترك الملك لا لقلة و لا لذلة و لا لعلة ، بل لرغبته فيما عند الله ، و لما رآه من حقن دماء المسلمين ، فراعى أمر الدين و مصلحة الأمة .

3-فيها ردّ على الخوارج الذين كانوا يكفرون عليًا و من معه و معاوية و من معه ، بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم للطائفتين بأنهم من المسلمين .

4-فيها دلالة على فضيلة الإصلاح بين الناس ، ولا سيما في حقن دماء المسلمين .

5-فيها دلاله على رأفة معاوية بالرعية و شفقته على المسلمين ، و قوة نظره في تدبير الملك و نظره في العواقب .

6-فيها جواز خلع الخليفة نفسه إذا رأى في ذلك صلاحًا للمسلمين .

7-و فيه جواز ولاية المفضول مع وجود الأفضل ، لأن الحسن و معاوية ولي كل منهما الخلافة و سعد بن أبي وقاص (ت 55هـ) و سعيد بن زيد (ت51هـ) في الحياة و هما بدريان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت