3)ما ورد في القرآن الكريم أن الله نادى موسى من شاطئالوادي الأيمن عند البقعة المباركة مما يعنى أن الكلام مخلوق صادر من الشجرة و إلالكان الله تعالى قد حل فيها و الله منزه عن هذا ولا تحل ذاته الكاملة التي لا تسعهاالسماوات و الأرض في مخلوقاته الناقصة.
بعدالحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله:
القول في كتابه المفصل بأنه كلامهالمنزل
على الرسول المصطفى خير الورى ليس بمخلوق ولامفترى
بداية نشير إلى أن أول من قال بخلق القرآن كانواالجهمية و المعتزلة و قد تصدى علماء أهل السنة و الجماعة لهذه البدعة و فندوهابالأدلة العقلية و النقلية إلا أن النصارى و من على شاكلتهم ممن يهوون البحث فيالقمامة يثيرون هذه المسائل المنتهية التي ابتدعتها هذه المذاهب الفكرية القديمةفقط للمجادلة بالباطل فنردها من عدة جهات:
1)جاءت الآيات المحكمات جازمةبإثبات صفة الكلام للرب تبارك و تعالى و منها قوله تعالى (( وَكَلَّمَ اللّهُمُوسَى تَكْلِيمًا ) )و قوله سبحانه (( وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَاسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُمَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ ) )و قوله عز و جل (( يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْنُورًا مُّبِينًا ) )
فهذه الآيات البينات و غيرها كثير تثبت صفة الكلام يقينًالله تعالى و أن الكلام من جملة كلامه الذي هو من صفاته و ليس بمخلوق.
2)أنأزلية الأسماء و الصفات لا تتعارض مع صفة الكلام لأن الصفات على نوعين:
صفات الذات:و هي الصفات الملازمة للذات و التي لايتصور انفكاكها عنها كالحياة و العلم و القدرة و العظمة و السمع و البصر.
صفات الأفعال: و يقصد بها أفعاله سبحانه التي تقعبمشيئته كالخلق و الرزق و الإحياء و الإماتة و الحب و البغض و الرضا و الكره والمجيء و الكلام ، و هي صفات أزلية النوع حادثة الآحاد يفعلها الله تعالى متى شاء.
و على هذا لا إشكال في صدور الكلام عن الرب في أي وقت و أن يكلم الله ملائكته ورسله و من شاء من عباده بكلامه الذي هو من صفاته و ليس مخلوقًا.
3)و لا محلللاعتراض بأن اللغة مخلوقة لأننا نبحث في ذات الكلام و ليس في لغته فالله تعالىأنزل القرآن عربيًا على أهل الفصاحة و البيان من العرب و مع هذا فإن الفرق بينالقرآن المجيد و غيره من أصناف الشعر و النثر و الأدب البليغ هو ببساطة الفارق بينكلام الخالق و المخلوق و لننظر كيف يتحدى الله الناس بالقرآن بعد ذكر الحروفالمقطعة ليقول لهم إن هذا القرآن يتكون من هذه الحروف البسيطة و مع هذا فهو معجزةالمعجزات و آية الآيات الذي لا يستطيع انس ولا جان على الإتيان بسورة واحدة من مثله:
(( الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ) )
(( الم. ذَلِكَ الْكِتَابُلاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ) )
(( الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ) )
(( الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُإِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْإِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ) )
(( قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُوَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَبِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ) )
(( وَإِن كُنتُمْ فِيرَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِوَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) )
(( أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِلَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا ) )
و غير هذه الآيات المبهرات كثير ممايكشف لأولى الألباب عظمة و روعة كتاب الله و كلامه الخالد.
4)أخيرًا و لمناعترضوا بقوله تعالى (( نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِالْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ ) )فقد عموا عما قبل هذه الجملة فإن الله تعالىقال (( فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي ) )و النداء هو الكلام من بعد فسمع موسى النداء منحافة الوادي ثم قال (( فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ ) )أي أنالنداء كان في البقعة المباركة من عند الشجرة فلا يكون النداء من الشجرة و إنمامصبه عند من وقف عندها .
شبهة حول صفة النزول:
أورد المعترضون حديث رسول الله صلى الله عليه و أله و سلم الذيقال: (يتنزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليلالآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له) .
فزعموا أن نزول الرب يعنى أن يصير تحت مخلوقاته و ينافى استواءه على عرشه لأنالثلث الأخير يتكرر في كل لحظة.
بعد الحمد لله والصلاة و السلام على رسول الله:
و قد روى الثقات عن خير الملا بأنه عز و جل و علا