فهرس الكتاب

الصفحة 3299 من 4557

والمتتبع لشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم في جانبها الإعلامي سوف يجد مزايا إعلامية عالية تتمتع بها هذه الشخصية المعصومة ، ويمكن إجمال بعض هذه المزايا فيما يلي:-

(1) أخلاقه صلى الله عليه وسلم التي بلغت الذروة في الكمال ، وقد شهد له الله عز وجل في القرآن الكريم بعظم خلقه ، قال عز وجل ( وإنك لعلى خلق عظيم ) (القلم/4) ، وشهدت له قريش الشهادة ذاتها وهو الذي ولد فيهم وتربى بينهم حتى قالت عنه السيدة خديجة رضي الله عنها في مبدأ الوحي [ أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدًا ، ووالله إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتؤدي الأمانة وتحمل الكلّ وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق ] ، وأما بعد الوحي والرسالة فقد قالت السيدة عائشة رضي الله عنها [ كان خلقه القرآن ] .

(2) أمانته صلى الله عليه وسلم وقد اشتهر بها منذ نشأته حتى وصفته قريش بالأمين ، وهو ما جعل السيدة خديجة تسعى لتوليته أمر تجارتها من فرط أمانته وسمو أخلاقه ، وقد تقدم من كلامها رضي الله عنها ما يشير إلى أمانته صلى الله عليه وسلم وصدقه .

(3) صدقه صلى الله عليه وسلم ، وهو الصادق الأمين الذي شهد له قومه بالصدق ، وشهد له القرآن الكريم بالصدق المطلق في ذاته وفي الكتاب الذي أنزل عليه ، قال الله عز وجل ( والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون ) (الزمر33) وقال أيضًا ( وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحيٌ يوحى ) (النجم/3 -4) .

(4) استقامته ورجاحة عقله وحلمه ، ولينه ورحمته صلى الله عليه وسلم بحيث أنه لم يعاقر خمرًا ولم يعبد صنمًا ولم يعرف طريقًا إلى الفاحشة كما لم يعرف الخنا إليه سبيلا ، قال الله عز وجل ( وإنك لتهدي إلى صراطٍ مستقيم ) (الشورى/52) ، وقال عز من قائل ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا ) (الأحزاب/21) ، وهذه أعظم شهادة ترفع استقامة النبي ـ بأبي هو وأمي وبالناس أجمعين ـ إلى عليين ، وكفى بها شهادة .

ومجمل القول في شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه الإنسان المسلم الكامل الذي حباه الله من الصفات الكاملة والحلم ورجاحة العقل والرحمة واللين ما لم يتهيأ لغيره من البشر ، قال الله سبحانه وتعالى ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واسغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله ) (آل عمران/159) ، وهذه الآية الجامعة تحدد بعض السلوكيات الإعلامية أو الاتصالية اتي ينبغي أن يكون عليها الإعلامي المثالي ـ الذي كانه رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ حيث ينبغي له أن يكون لين الجانب رحيمًا بأمته وبمن يضع رسالته الإعلامية فيهم وألا يكون فظًا غليظ القلب حتى لا ينفض الجمهور من حوله وأن يعفو عنهم أذاهم وانتقادهم ويغفر لهم ما كان منهم ، وأن يشاورهم مادام يعنيهم برسالته الإعلامية .

(5) علمه صلى الله عليه وسلم ، وما ظن الناس بعلم رجل يوحى إليه من ربه عز وجل ؟! إنه صلى الله عليه وسم رباني المعرفة ، إلهي العلم ، ولو لم يكن إلا قول الله عز وجل فيه ( وعلّمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيمًا ) (النساء/113) لكفاه تزكية لعلمه وشهادة على ترفعه صلى الله عليه وسلم .

عبقرية محمد صلى الله عليه وسلم الإعلامية:

ونكتفي بهذه المزايا التي ذكرنا إذ أنها تكفي لتبرهن على علو كعب صاحبها وعبقريته في الجانب الاتصالي ، ونورد قول الإمام أبي الحسن إبراهيم بن سليمان بن وهب في كتاب"البرهان في وجوه البيان"حيث قال ( إن أصحاب الخير ينبغي أن يكونوا من أصح العمال ديانة وأكملهم أمانة وأظهرهم صيانة ، كما أنه ليس ينبغي أن يتقدمهم في الصدق والأمانة غير القضاة ومن جرى مجراهم ، وهم من لا يكون فيهم شيء من الحسد والحدّة والغفلة ،والعجلة ) لندلل به على عدم وجود هذا الإخباري أو الإعلامي في دنيا الناس الآن على الرغم من تفوق القضاة عليه في الصدق والأمانة ، ولكن نموذجًا عبقريًا لهذا الإعلامي المتفوق على كل فئات البشر من قضاة ، وعلماء ، وأئمة ،وأنبياء ، قد وجد في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم ـ وإن كنا نجلّه عن أن نصفه بالإعلامي ولكنها ضرورة البحث ـ الذي كملت ديانته وأمانته وصيانته وصدقه وعقله وحلمه صلى الله عليه وسلم .

وإذا كان الإعلام هو نشر المعلومات بعد جمعها وانتقائها فقد مارس الرسول صلى الله عليه وسلم نشر الأحكام والشرائع والمعلومات الإلهية مع شرحها وبيان تنفيذها وتطبيقها عمليًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت