فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(( ولقد كرمنا بني آدم ) )سورة الإسراء: 70 , وقال عز من قائل: (( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ) )سورة النساء: 7, وقال جل ثناؤه (( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) )سورة البقرة: 228, وقال سبحانه: (( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) )سورة التوبة: 71 , وقال تعالى (( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا إمَّا يبلُغنَّ عندك الكبر أحدهما أوكلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا - واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رًّب ارحمهما كما ربياني صغيرًا ) )سورة الإسراء: 23 ,24 .
وقال تعالى: (( فاستجاب لهم ربهم أنّي لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ) )سورة آل عمران: 195, وقال جل ثناؤه: (( من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحييه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) )سورة النحل: 97 , وقال عز من قائل: (( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرًا ) )سورة النساء/124 .
وهذا التكريم الذي حظيت به المرأة في الإسلام لا يوجد له مثيل في أي ديانة أو ملة أو قانون فقد أقرت الحضارة الرومانية أن تكون المرأة رقيقًا تابعًا للرجل , ولا حقوق لها على الإطلاق , واجتمع في روما مجمع كبير وبحث في شؤون المرأة فقرر أنها كائن لا نفْس له , وأنها لهذا لن ترث الحياة الأخروية , وأنها رجس .
وكانت المرأة في أثينا تعد من سقط المتاع , فكانت تباع وتشترى , وكانت تعد رجسًا من عمل الشيطان .
وقررت شرائع الهند القديمة: أن الوباء والموت والجحيم وسم الأفاعي والنار خير من المرأة , وكان حقها في الحياة ينتهي بانتهاء أجل زوجها - الذي هو سيدها - فإذا رأت جثمانه يحرق ألقت بنفسها في نيرانه , وإلا حاقت عليها اللعنة .
أما المرأة في اليهودية فقد جاء الحكم عليها في العهد القديم ما يلي: ( درت أنا وقلبي لأعلم ولأبحث ولأطلب حكمة وعقلًا , ولأعرف الشر أنه جهالة , والحماقة أنها جنون ؛ فوجدت أمرًّا من الموت: المرأة التي هي شباك , وقلبها شراك , ويدها قيود ) سفر الجامعة , الإصحاح 7: 25 , 26 , ومن المعلوم أن العهد القديم يقدسه ويؤمن به اليهود والنصارى .
تلك هي المرأة في العصور القديمة , أما حالها في العصور الوسطى والحديثة فتوضحها الوقائع التالية:
شرح الكاتب الدانمركي wieth kordsten اتجاه الكنيسة الكالوثوليكية نحو المرأة بقوله: ( خلال العصور الوسطى كانت العناية بالمرأة الأوربية محدودًا جدًا تبعًا لاتجاه المذهب الكاثوليكي الذي كان يعد المرأة مخلوقًا في المرتبة الثانية ) , وفي فرنسا عقد اجتماع عام 586 م يبحث شأن المرأة وما إذا كانت تعد إنسانًا أو لا تعد إنسانًا ؟ وبعد النقاش: قرر المجتمعون أن المرأة إنسان , ولكنها مخلوقة لخدمة الرجل .
وقد نصت المادة السابعة عشرة بعد المائتين من القانون الفرنسي على ما يلي: ( المرأة المتزوجة - حتى لو كان زواجها قائمًا على أساس الفصل بين ملكيتها وملكية زوجها - لا يجوز لها أن تهب , ولا أن تنقل ملكيتها ولا أن ترهن , ولا أن تملك بعوض أو بغير عوض بدون اشتراك زوجها في العقد أو موافقته عليه موافقة كتابية ) .
وفي إنجلترا حرّم هنري الثامن على المرأة الإنجليزية قراءة الكتاب المقدس وظلت النساء حتى عام 1850 م غير معدودات من المواطنين , وظللن حتى عام 1882 م ليس لهن حقوق شخصية , سلسلة مقارنة الأديان , تأليف د . أحمد شلبي , ج3 , ص: 210 - 213 .
أما المرأة المعاصرة في أوروبا وأمريكا وغيرها من البلاد الصناعية فهي مخلوق مبتذل مستهلك في الأغراض التجارية , إذ هي جزء من الحملات الإعلانية الدعائية , بل وصل بها الحال إلى أن تجرد ملابسها لتعرض عليها السلع في واجهات الحملات التجارية وأبيح جسدها و عرضها بموجب أنظمة قررها الرجال لتكون مجرد متعة لهم في كل مكان.
وهي محل العناية ما دامت قادرة على العطاء والبذل من يدها أو فكرها أو جسدها , فإذا كبرت وفقدت مقومات العطاء تخلى عنها المجتمع بأفراده ومؤسساته , وعاشت وحيدة في بيتها أو في المصحات النفسية .
قارن هذا - ولا سواء - بما جاء في القرآن الكريم من قوله تعالى: (( المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) )سورة التوبة/71 , وقوله جل ثناؤه: (( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) )سورة البقرة / 228 . وقوله عز وجل: (( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا إمَّا يبلُغنَّ عندك الكبر أحدهما أوكلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا - واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رًّب ارحمهما كما ربياني صغيرًا ) )سورة الإسراء / 23, 24 .
وحينما كرمها ربها هذا التكريم أوضح للبشرية قاطبة بأنه خلقها لتكون أمًا وزوجة وبنتًا وأختًا , وشرع لذلك شرائع خاصة تخص المرأة دون الرجل .