فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال: يا عثمان لعل هؤلاء القوم يعرفون لك صهرك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنك وشرفك ، فإن أنت وليت هذا الأمر فاتق الله ولا ترفعن بني فلان على رقاب الناس.
ثم قال: ادعوا لي صهيبًا ، فقال: صل بالناس ثلاثًا ، وليجتمع هؤلاء القوم ، وليخلوا هؤلاء الرهط ، فإن اجتمعوا على رجل فاضربوا رأس من خالفهم).
أي أن عمر - رضي الله عنه - أمر بقتل من يخالف أصحاب الشورى ويرفض من يرشحونه خليفة للمسلمين ، ويدعو إلى نفسه ، وذلك عملًا بقوله صلى الله عليه وسلم: (من أتاكم وأمركم جميعًا على رجل واحد ، يريد أن يشق عصاكم ، أو يفرق جماعتكم فاقتلوه) [ أخرجه مسلم في صحيحه ] .
وفي نهاية هذا المقال أختم بكلام جميل لابن كثير - رحمه الله - تحدث فيه عن الأخبار المنكرة التي هدفها الإساءة إلى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث قال: (هي مردودة على قائليها وناقليها ، والله أعلم. والمظنون بالصحابة خلاف ما يتوهم كثير من الرافضة ، وأغبياء القصاص الذين لا تمييز عندهم بين صحيح الأخبار وضعيفها ، ومستقيمها وسقيمها ، ومبادها وقويمها ، والله الموفق للصواب) .
صلاة التراويح
بسم الله الرحمن الرحيم
إخوتي في الله لقد كثر القول المنتديات حول قضية (صلاة التراويح) ، وقد أكثر الإخوة الرافضة من القول بأن عمر ابن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ هو شيخ المبتدعة واستندوا على قول سيدنا (عمر) : (نعم البدعة حسنت) ، وذلك عندما وحّد الناس على إمام واحد ،
والحديث رواه البخاري وإليك نصه:
عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصلاةِ قَارِئِهِمْ قَالَ عُمَرُ نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنْ الَّتِي يَقُومُونَ يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ) (البخاري برقم 1871 ) .
ولنا مع هذا الأمر وقفات لا بد منها:
أولًا: ماهو تعريف البدعة ؟؟؟ .
الجواب: هي كل عمل ديني تعبدي تتقرب به إلى الله لم يكن على هدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وسنته ، أي كل عمل تفعله وتظن أنه يقربك إلى الله ولم يفعله النبي ولا أصحابه الكرام .
ثانيًا: قبل أن نحكم على فعل عمر ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ من التعريف السابق لنا أن نسأل أنفسنا سؤال ، هل كانت صلاة التراويح على عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؟ .
والجواب: نعم فهذا أمر وصل إلينا بالتواتر ، وهو أنه عليه الصلاة والسلام قد صلى صلاة التراويح في المسجد ، فلما كان اليوم التالي ، صلى خلفه بعض الصحابة ، فلما كان اليوم الثالث صلى خلفه صحابة أكثر من قبل ، فلما كان اليوم الرابع ازدحم المسجد ، ولم يعد يتسع للمصلين ، فخشي النبي أن يظن الناس أن هذه الصلاة فرض ، فأرشدهم إلى أن يصلوا في بيوتهم ، وما دام الأمر كان على عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد فعله النبي ، فلا يعد بدعة .
ثالثًا: لماذا جمع سيدنا عمر ـ رضي الله عنه ـ الناس على إمام واحد وقارئ واحد ؟
والجواب: لمَّا خشي النبي أن يظن الناس بأن صلاة التراويح فرضًا ، لم يعد يصليها في المسجد، وأرشدهم إلى أن يصلوا في بيوتهم ، خشية هذا الظن ، فلما استقر الأمر، واستيقن الناس أن هذه الصلاة سنة لا فرض ، وزال الخوف ، وعندما رأي سيدنا عمر مجموعات من الناس يصلون كل مجموعة خلف إمام وبدأ كل قارئ يشوش على الآخر ، هنا جمعهم سيدنا عمر على قارئ واحد ، حتى لا يشوشوا على بعضهم البعض .
رابعًا: لماذا تفرَّد سيدنا عمر بجمع الناس على قارئ واحد ، ولم يسبقه إلى ذلك أحد ؟ .
مع أنه الخليفة الثاني ، فلماذا لم يفعل هذا الأمر سيدنا أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ