فهرس الكتاب

الصفحة 3902 من 4557

والجواب: أولًا سبب عدم فعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقد بيناه فيما سبق ، ولم يبق قبل عمر إلا أبو بكر ـ رضي الله عنهما ـ فأقول إن أبا بكر لم تطل خلافته فقد عاش بعد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سنتين وبضعة أشهر ، وكانت خلافته أول خلافة في الإسلام ، وكلنا يعلم ما جرى فيها من إرهاصات وحروب ردة وقتال الروم والفرس ، فقد كن ـ رضي الله عنه مشغولًا بمقاتلة المرتدين ، وكانوا معظم العرب ، كما كان مشغولًا بقتال الروم والفرس وهو أول من فتح جبهات معهما ، وبدأ بالفتح الإسلامي في الشام والعراق ، وهو كما ذكرت قد حضر رمضانين فقط بعد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فلم يكن متفرغًا لهذا الأمر ، وهو أمر مندوب وليس فرضًا ، بل كان يركز على إحياء الفرائض والمحافظة عليها ، كما شاهدنا كيف قاتل مانعي الزكاة ، لأن الزكاة فرض .

إذًا فعهد أبي بكر يستوجب التركيز على الفرائض ، والمحافظة على كل ما أتى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد فعل ذلك بكل ما أوتي من قوة وعزم . فلم يكن يخطر بباله هذا الأمر لقصر المدة ، ولظروفها المليئة بالحروب ، والحفاظ على دين الإسلام في شبه الجزيرة ، ولأن غاية الأمر أنه مندوب وليس فرضًا .

خامسًا: لماذا قال سيدنا عمر: (نعم البدعة هذه ) ؟ .

الجواب: أنه قالها من باب التعريض ، والتنبيه ، إلى من تسول له نفسه ، ويظن سوءً أن فعل عمر هذا بدعة ، فأراد بقوله: إن كان هذا الأمر بدعة في ظن من يظن ذلك فنعم البدعة إذن

ومعنى ذلك أن هذا ليس بدعة ، وهذا نظير ما قصده الإمام الشافعي في قوله:

إن كان رفضًا حبُّ آل محمدٍ فليشهد الثقلان بأني رافضي فهو يقصد أنه ليس بالضرورة أن كل من يحب آل بيت النبي هو رافضي ، وهذا هو المعنى المطلوب ،

سادسًا: لو كان سيدنا عمر مبتدعًا ، لما تمنى سيدنا علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ أن يلقى الله بعمله .

قال عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ وضع عمر ـ رضي الله عنه ـ على سريره (أي نعشه بعد موته) ، فتكنفه الناس يدعون ويصلون قبل أن يرفع ، وأنا فيهم فلم يرعني إلا رجل آخذ منكبي ، فإذا علي بن أبي طالب ، فترحم على عمر وقال: ما خلفت أحدًا أحبَّ إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك ، وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك ( يقصد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبا بكر ـ رضي الله عنه ) ، وحسبت أني كنت كثيرًا أسمع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلتُ أنا وأبو بكر وعمر ، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر). (رواه البخاري برقم:3685) .

سابعًا: لو كان هذا الأمر بدعة لماذا سكت الصحابة عنها ، ولماذا وافقوه عليها، وهل يرضى أبي بن كعب ـ رضي الله عنه ـ أن يكون إمام بدعة، ومن المعلوم أن الله أمر نبيه أن يقرأ سورة البينة ، فقال له النبي: إن الله أمرني أن أقرأ عليك ، لم يكن الذين كفروا، (يعني سورة البينة) ، قال وسمَّاني ؟ ، قال نعم ، فبكى )

(رواه البخاري ، برقم: 3809) .

هذا هو الصحابي الجليل أبي بن كعب ، أيعقل أن يكون إمام صلاة ابتدعها عمر ؟

ثامنًا: ربَّ قائلٍ غير منصف يقول: إن عمر ابتدع الصلاة ، والصحابة هابوه وجاملوه وخافوا منه فوافقوه على هذه البدعة ـ وحاشاهم ذلك ـ . للرد نقول لهم:

إن كان الأمر كما تزعمون لماذا بقيت صلاة الترويح على نفس الصورة بعد موته ، هل خاف الصحابة منه حتى بعد موته ، ومن المعلوم أن هذه الصلاة بقيت ماضية في عهد سينا عثمان وسيدنا علي رضي الله عنهما ـ أنقول إنهم استمروا على البدعة التي ابتدعها عمر؟

أيقول هذا الكلام عاقل ؟ ، حاشا وألف كلا أن يكون سيدنا عثمان وسيدنا علي وباقي أصحاب رسول الله متفقون على إبقاء بدعة ما .

إخوتي الشيعة هداكم الله إلى الحق ، وألهمكم سبيل الرشاد ، والله ما نريد منكم إلا أن تشغلوا عقولكم ، وتتأملوا وتتفكروا ، هدانا الله وإياكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت