فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
و جاء أيضا (( و كان إبراهيم إبن مائة سنة حين ولد له إسحاق ) ) (التكوين: 5,21) و قد رأينا وفقا للتوراة أن الله قد أعطى العهد لإبراهيم مع ذريته منذ مولد أسحاق فقد جاء (( 9وَرَأَتْ سَارَةُ \بْنَ هَاجَرَ \لْمِصْرِيَّةِ \لَّذِي وَلَدَتْهُ لإِبْرَاهِيمَ يَمْزَحُ 10فَقَالَتْ لإِبْرَاهِيمَ: «اطْرُدْ هَذِهِ \لْجَارِيَةَ وَ\بْنَهَا لأَنَّ \بْنَ هَذِهِ \لْجَارِيَةِ لاَ يَرِثُ مَعَ \بْنِي إِسْحَاقَ» . 11فَقَبُحَ \لْكَلاَمُ جِدًّا فِي عَيْنَيْ إِبْرَاهِيمَ لِسَبَبِ \بْنِهِ. 12فَقَالَ \للهُ لإِبْرَاهِيمَ: «لاَ يَقْبُحُ فِي عَيْنَيْكَ مِنْ أَجْلِ \لْغُلاَمِ وَمِنْ أَجْلِ جَارِيَتِكَ. فِي كُلِّ مَا تَقُولُ لَكَ سَارَةُ \سْمَعْ لِقَوْلِهَا لأَنَّهُ بِإِسْحَاقَ يُدْعَى لَكَ نَسْلٌ. 13وَابْنُ \لْجَارِيَةِ أَيْضًا سَأَجْعَلُهُ أُمَّةً لأَنَّهُ نَسْلُكَ» .(التكوين: 21 و9-13)
فكيف يخلف الله وعده بعد أن أعطاه إياه و يأمره بذبح ولده الذى كان قد وعده بمباركته؟ و كيف يكون إسحاق وحيد إبراهيم؟ أم أنكم تسلبون إسماعيل حق البنوة بعد أن سلبتموه حق النبوة؟!! و الحق أن قصة الذبيح كانت قبل مولد إسحاق حين كان إسماعيل هو الإبن الوحيد لإبراهيم .
و قد ذكر العلامة إبن تيمية و تلميذه إبن كثير و كذلك أبن القيم أن بعض النسخ جاء فيها (بكرك) بدلا من (وحيدك) و هو أظهر في البطلان و أدل في التحريف .
_ و كون الذبيح هو إسماعيل دلت عليه ظواهر الأيات حيث قال الله تعالى بعد ذكر قصة الذبيح (( وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ ) )فأوضح أن الذبيح هو إسماعيل إذ أتبع قصته بالبشارة بميلاد إسحاق و الأثار متواترة عن الصحابة و التابعين بأن الذبيح إسماعيل و منها ما له حكم الرفع للنبى (ص) و هو ما عليه جمهور الصحابة و التابعين و العلماء و منهم:- على و ابن عمرو أبو هريرة و مجاهد و أبو الطفيل و سعيد بن الجبير و الشعبى و الحسن البصرى و محمد بن كعب القرظى و سعيد بن المسيب و أبو جغفر محمد الباقر و أبو صالح و أبو عمرو بن العلاء و الربيع بن أنس و أحمد بن حنبل و غيرهم كثير و هى إحدى روايتين و أقواهما عن ابن عباس و أيضا قصة الذبيح كانت بمكة و ايس أى مكان أخر و لذلك جعلت القرابين يوم النحر بها كما جعل السعى بين الصفا و المروة و رمى الحجارة تذكيرا بشأن إسماعيل و أمه فالمسلمون لا يذبحون لأنه لا بد من كفارة دموية يتم تقديمها كما يزعم النصارى إنما تخليدا لذكرى نبى ضرب المثل في العبودية لله وإمتثالا لأمر الله و لإطعام البائس و الفقير إذ يقول تعالى (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(36) لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37 ) ) (( الحج ) )
و كذلك قد دلت بعض أحاديث و الأثار عن الصحابة و التابعين على أن الذبيح إسماعيل منها ما رواه الحاكم و ابن جرير و غيرهما عن عبد الله بن سعيد الصنابحى قال: حضرنا مجلس معاوية فتذاكر القوم إسماعيل و إسحاق أيهما الذبيح؟ فقال البعض إسماعيل و قال البعض إسحاق فقال معاوية: على الخبير سقطتم كنا عند رسول الله (ص) فأتى أعرابى فقال: يل رسول الله خلفت الكلأ يابسا و المال عابسا ,هلك العيال و ضاع المال فعد على مما أفاء الله عليك يا إبن الذبيحين فتبسم رسول الله (ص) و لم ينكر عليه فقال القوم من الذبيحين يا أمير المؤمنين؟ فقال: إن عبد المطلب لما أمر بحفر ماء زمزم نذر لله لإن سهل أمرها أن ينحر بعض ولده فلما فرغ أسهم بينهم و كانو عشرة فخرج السهم على عبد الله فأراد أن ينحره فمنعه أخواله بنو خزوم و قالو أرض ربك و افد ابنك ففداه بمائة ناقة ,قال معاوية: هذا واحد و الأخر إسماعيل .