فهرس الكتاب

الصفحة 2380 من 4557

قال المسلمون: الملك ملكان ملك ليس معه نبوة بل هو ملك جبار متسلط و ملك نفسه نبوة و البشارة لم تقع بالملك الأول و لا سيما إن إدعى صاحبه النبوة و الرسالة و هو كاذب مفتر على الله فهو من شر الخلق و أفجرهم و أكفرهم فهذا لا تقع البشارة بملكه و مباركته و إنما يقع التحذير من فتنته كما وقع التحذير من فتنة الدجال بل هذا شر من سنحاريب و نبوختنصر و الملوك الظلمة الفجرة الذين يكذبون على الله فالأخبار لا تكون بشارة و لا يفرح بها إبراهيم و هاجر , و لا بشر أحد بذلك و لا يكون ذلك إثابة لها من خضوعها و ذلها و أن الله قد سمع ذلك و يعظم هذا المولود و يجعله أمة عظيمة و هذا عند الجاحدين بمنزلة أن يقال: إنك ستلدين جبارا ظالما طاغيا يقهلا الناس بالباطل و يبدل دين الأنبياء و يكذب على الله و نحو ذلك! فمن حمل هذه البشارة على هذا فهو من أعظم الخلق بهتانا و فرية على الله و ليس هذا بمستنكر لأمة الغضب و عباد الصليب و قد خرج علينا الحاخام عوفاديا يوسف يقول (( إن الله نادم لأنه خلق العرب ) )فحسبنا الله و هو نعم الوكيل.

(ثانيا) في بيان أن الذبيح هو إسماعيل:

و من الإسرائيليات ما ذكره بعض المفسرين غند قوله تعالى (( فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ(101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ (112) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ (113) (الصافات)

فقد روى بعض المفسرين منهم البغوى و إبن جرير روايات عن بعض الصحابة و التابعين و كعب الأحبار أن الذبيح هو إسحاق و لم يقف الأمر عند هذا الحد بل رفع البعض ذلك زورا إلى النبى (ص) و كل الأحاديث التى نسبت لرسول الله (ص) فى هذا الصدد ضعيفة بلا إستثناء سواء ما أخرجه إبن جرير أو الدارقطنى أو الطبرانى في الأوسط كما فصل في ذلك الدكتور محمد أبو شهبة في كتاب (الإسرائيليات و الموضوعات في كتب التفسير) و الحق أن المرويات في أن الذبيح إسحاق هى من إسرائيليات أهل الكتاب و قد نقلها من أسلم منهم ككعب الأحبارو حملها عنهم بعض الصحابة و التابعين تحسينا للظن بهم و أخذا برخصة التحديث عن أهل الكتاب و الحقيقة أن هذه المرويات هى من وضع أهل الكتاب لعداوتهم المتأصلة من قديم الزمان للنبى الأمى و قومه العرب فقد أرادوا الا يكون لإسماعيل الجد الأعلى للنبى و العرب فضل انه الذبيح حتى لا ينجر ذلك إلى النبى (ص) و العرب و لكى يكون الفضل لجدهم إسحاق و عنصرية اليهود أمر لا يحتاج إلى نقاش لذلك حرفوا التوراة و لكن أبى الله إلا أن يغفلوا عما يدل على هذه الجريمة النكراء و الجانى غالبا يترك من الأثار ما يدل على جريمته و الحق يبقى له شعاع و لو خافت فقد إستبدلو إسم إسماعيل بإسم إسحاق و هذا هو نص التوراة (( 1وَحَدَثَ بَعْدَ هَذِهِ \لأُمُورِ أَنَّ \للهَ \مْتَحَنَ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لَهُ: «يَا إِبْرَاهِيمُ» . فَقَالَ: «هَئَنَذَا» . 2فَقَالَ: «خُذِ \بْنَكَ وَحِيدَكَ \لَّذِي تُحِبُّهُ إِسْحَاقَ وَ\ذْهَبْ إِلَى أَرْضِ \لْمُرِيَّا وَأَصْعِدْهُ هُنَاكَ مُحْرَقَةً عَلَى أَحَدِ \لْجِبَالِ \لَّذِي أَقُولُ لَكَ» .(التكوين:22و1-2)

و ليس أدل على كذب هذا من كلمة (( وحيدك ) )و إسحاق عليه السلام لم يكن وحيده قط! لأنه ولد له و لإسماعيل نحو اربع عشرة إلى خمس عشرة سنة كما نصت على ذلك توراتهم فقد جاء (( و كان أبرام إبن ست و ثمانين سنة لما ولدت هاجر إسماعيل لإبرام ) ) (التكوين:6,16)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت