فهرس الكتاب

الصفحة 4402 من 4557

وعن أبي ذر أن ناسًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم ، قال: أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون ؟ إن بكل تسبيحة صدقة ، وكل تكبيرة صدقة ، وكل تحميدة صدقة ، وكل تهليلة صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهي عن منكر صدقة ، وفي بُضع أحدكم صدقة ، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر . رواه مسلم ( 1006 ) .

ومعنى البُضع: الجماع

فالزوجة مأجورة كما هو حال زوجها ، كما أنها تأثم على شهوتها لو وضعتها في الحرام كما هو حال زوجها .

قال النووي:

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( وَفِي بُضْع أَحَدكُمْ صَدَقَة )

فِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُبَاحَات تَصِير طَاعَات بِالنِّيَّاتِ الصَّادِقَات , فَالْجِمَاع يَكُون عِبَادَة إِذَا نَوَى بِهِ قَضَاء حَقّ الزَّوْجَة وَمُعَاشَرَتَهَا بِالْمَعْرُوفِ الَّذِي أَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِهِ , أَوْ طَلَبَ وَلَدٍ صَالِحٍ , أَوْ إِعْفَافَ نَفْسِهِ أَوْ إِعْفَاف الزَّوْجَة وَمَنْعَهُمَا جَمِيعًا مِنْ النَّظَر إِلَى حَرَام , أَوْ الْفِكْر فِيهِ , أَوْ الْهَمّ بِهِ , أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْمَقَاصِد الصَّالِحَة اهـ .

خامسًا:

قالت الأخت السائلة:"وإذا أغضبني وأهانني أمام الناس وامتهن كرامتي يجب عليَّ مصالحته واسترضاؤه وإلا لعنتني الملائكة"!

وهذا ليس بصحيح ، فأما اللعن فإنما هو في امتناع الزوجة عن فراش زوجها من غير عذر مع مبيت زوجها وهو عليها غضبان - كما سبق بيانه - .

وأما إهانة الزوج لها وامتهان كرامتها: فهو آثم على فعله هذا ولا شك ، وقد أجاز لها الشرع أن تستوفي حقها بالرد عليه بقدر ظلمه لها .

قال تعالى: ( ولمن انتصر بعض ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ) أي ليس عليهم إثم .

ولفظ ( مَنْ ) هنا عام فتدخل فيه المرأة أيضًا .

أو أن تصبر على قوله وظلمه وتحتسب الأجر عند الله لتأخذ الثواب الأكمل والأفضل والأعلى والواجب عليه: هو أن يصالحها ويسترضيها لا العكس ، فالذي ظلم هو الذي يجب عليه لتمام توبته أن يُرضي المظلوم بالاعتذار والكلام الحسن .

سادسًا:

قالت الأخت الفاضلة:"وأنا طبعًا لا يحق لي مخالفته في رأي ومراجعته ولا يغفر لي أي قدر من الانفعال"!

وهذا ليس بصحيح ، فيجوز للمرأة أن تراجع زوجها وأن تخالفه في الرأي ، لكن ليس لها أن تمتنع عما يأمرها به - وإن كانت مخالفة له - إذا لم يأمرها بمعصية ، فلا طاعة لأحد في معصية الخالق ، وهذا إنما هو من منطلق القوامة الذي جعله الله تعالى للزوج في مقابل ما أوجب عليه من نفقة وحماية ورعاية ، قال تعالى: ( الرجال قوّامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ) النساء

وقد ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم أن نساءهم كنَّ يراجعنهم في الأمر ، بل كان هذا فعل أمهات المؤمنين مع نبينا عليه الصلاة والسلام ، كما قال عمر بن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم"وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم ، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار ، فصخبتُ على امرأتي ( أي: غضبت ) فراجعتني فأنكرتُ أن تراجعني قالت: ولم تنكر أن أراجعك ؟ فو الله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه ..."- رواه البخاري ( 4895 ) ومسلم ( 1479 ) .

قال الحافظ ابن حجر - في سياق فوائد الحديث -:

وفيه: أن شدة الوطأة على النساء مذموم ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بسيرة الأنصار في نسائهم ، وترك سيرة قومه .

"فتح الباري" ( 9 / 291 ) .

أما ما ذكرته الأخت من أنه لا يغفر لها أي قدر من الانفعال ، فهذا لا يصح على إطلاقه إذ من الانفعالات ما لا يحاسب عليه الإنسان إذا لم يتكلم به أو يعمل ، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا ) ومنها ما لا يكون بقصد الإنسان التام إما بسبب شدة غضب أو نحوه مما هو خارج عن طاقة الإنسان ، وقد ورد في آخر سورة البقرة دعاء المؤمنين: ( ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) البقرة ، وثبت في السنة أن الله تعالى قد أجاب هذا الدعاء بقوله: ( قد فعلت ) .

سابعًا:

قالت الأخت السائلة:"كما أنكم أفتيتم بأن ثواب صلاة الجماعة هو خاص بالرجال من دون النساء"!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت