فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أكرم الله تبارك وتعالى المرأة غاية الإكرام ، فقد أكرمها بنتًا وأمًّا وزوجة ، وجعل لها من الحقوق والفضل ووجوب البر ما ليس للرجل في كثير من الأحيان .
ولم ينزع الإسلام عنها إنسانيتها ، بل أعطاها حقها ورفع لها قدرها ، وقد كانت متاعًا وسلعة قبل أن يكرم الله الناس بالإسلام ، فقد كانت تورث كما يورث المتاع ، وكانت تُعلَّق فلا هي بالزوجة ولا هي بالمطلقة ، وكانت تمكث سنة كاملة بعد وفاة زوجها لا تمس ماء ولا تخرج من بيتها حتى إن الطير والبهيمة ليموتان من شمهما رائحتها ! وكانت تُحرَم من الميراث ، فضلًا عن وأدها وهي حيَّة ، وغير ذلك كثير .
فجاء الإسلام وحرَّم الوأد وجعله قتلًا للنفس وهو من كبائر الذنوب ، وحرَّم تعليقها بيمين أو تحريمها بظهار ، وأعطاها نصيبها من الميراث ، وجعل عدتها من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشرًا تغتسل وتلبس الثياب وترى النساء والمحارم ، وأجاز لها البيع والشراء والتملك ، ورغَّبها في العلم والدعوة إلى الله تعالى ، وأمر بإكرامها زوجة ، وببرها أمًّا بل جعل حقها في البر ثلاثة أضعاف الأب ، وغير ذلك كثير ، وليس هذا مجال بسط ذلك ، إنما أردنا التنبيه والتذكير ، ويمكن مراجعة جواب السؤال رقم ( 21010 ) لترى المزيد .
ثانيًا:
قالت الأخت السائلة:"فمثلا تلعنني الملائكة إن امتنعت عنه تحت أي ظرف"!
وهذا ليس بصحيح ، بل لا تلعن الملائكة الزوجة الممتنعة عن فراش زوجها إلا أن تكون غير معذورة ، فإن كانت معذورة بمرض أو حيض أو نفاس أو صوم واجب: فإنها لا تُلعن ، بل يأثم زوجها الذي يدعوها ويصر على دعوتها أو يكرهها وهو يعلم حالها .
وقد ورد في جواب السؤال ( 33597 ) في الموقع:
ليس للمرأة أن تمنع نفسها من زوجها ، بل يجب عليها أن تلبي طلبه كلما دعاها ما لم يضرها أو يشغلها عن واجب .
وفي سؤال رقم ( 9602 ) ورد:
قال ابن حزم:
وفرض على الأمة والحرة أن لا يمنعا السيد والزوج الجماع متى دعاهما ما لم تكن المدعوة حائضا أو مريضة تتأذى بالجماع أو صائمة فرض فإن امتنعت لغير عذر فهي ملعونة ."المحلى" ( 10 / 40 ) .
وهذا اللعن مقيّد بما إذا بات غضبانًا عليها ، أما إذا دعاها فأبت عليه ، ثم تنازل عن حقه فإنها لا يلحقها لعن .
ثالثًا:
وقالت الأخت السائلة:"في حين أنه ليس عليه أي وزر إن هو امتنع عن جماع زوجته ولو من باب الإضرار بها"!
وهذا أيضًا ليس بصحيح ، فقد حرَّم الإسلام الإضرار بالآخرين ومنه إضرار الزوج بزوجته بمنعها من إرضاع ولدها أو بمنعها من حقها في الجماع والاستمتاع .
وقد ورد في جواب ( 10680 ) - في سياق بيان حقوق الزوجة على زوجها -:
عدم الإضرار بالزوجة: وهذا من أصول الإسلام ، وإذا كان إيقاع الضرر محرما على الأجانب فلأن يكون محرما إيقاعه على الزوجة أولى وأحرى .
عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى"أن لا ضرر ولا ضرار"رواه ابن ماجه ( 2340 ) . والحديث: صححه الإمام أحمد والحاكم وابن الصلاح وغيرهم .
انظر:"خلاصة البدر المنير" ( 2 / 438 ) .
وقد ورد في جواب السؤال ( 5971 ) :
لا يجوز للرجل أن يهجر امرأته إضرارًا بها إلا إذا ظهر منها النشوز والعصيان ، ولكن لا يأثم إذا ترك الاضطجاع معها غير مُضارٍّ بها لأن الحاجة له وترجع إلى شهوته ولا يملك إثارة الشهوة فإن هجرها فهو آثم بذلك لأنه لا ضرر ولا ضرار ، والله أعلم .
رابعًا:
قالت الأخت السائلة:"، فهو له أجر صدقة إن جامعها وهو مستمتع بها وهي ليس لها أجر وإن لبَّت وهي كارهة"!
وهذا أيضًا ليس بصحيح ، بل تؤجر الزوجة على الجماع من وجهين:
الأول: من كونها شقيقة الرجل في الأحكام والأجور ، إلا ما استثناه النص ، قال تعالى: ( فاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ) أل عمران / 195 .
الثاني: أنها سبب أجر الزوج ، ومن كان سببًا في ثواب غيره: شاركه في الأجر دون أن ينقص من أجره شيء .