فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وختامًا لقصة الغرانيق: إن قصة الغرانيق لهي من أدل الأدلة على إعجاز ثبوت القرآن الكريم القطعي، واستحالة أن يكون بشريًا من عند غير الله تعالى. فلو كان كذلك، لكان من اليسير على مختلقي قصة الغرانيق وضعها في موضع آخر غير سورة النجم التي تدور على معنى التوحيد والتهكم على من يعبدوا مجرد أسماء سموها لآلهة ليست موجودة إلا في خيال عابديها، وسبحان الله العظيم !
ففي كل شيء له آية تدل على أنه واحد
وهناك شبهات متفرقة تدل على الأصل الشيطاني المزعوم للقرآن الكريم، أشهرها المزاعم التالية:
1.كثرة عدد مرات ذكر الشيطان في القرآن الكريم تكرر المشتق عن الجذر"شطن"88 مرة .
2.أحرف فواتح السور مثل الم، كهيعص.. رموز شيطانية.
3.الله عاتب النبي لأنه لم يستمع إلى الشياطين أكثر في خرافة الغرانيق السابق نقدها .
4.إنزال الجن لآيات مثل آية الكرسي وسور مثل سورة الجن وسورة الأحقاف..
5.اتهام مشركي قريش بأنه ممسوس.
6.جعلوا من طريقة الوحي التي كان يتنزل بها القرآن الكريم على سيدنا محمد r، وحال النبي rعند استقبال الوحي دليلًا على صرعٍ كان يصيبه. ثم يتلو آيات من القرآن الكريم بعد أن يفيق منه.
وللإجابة على تلك الشبهات:
1.كثرة ذكر الشيطان في القرآن الكريم تأتي للتحذير من خطره الشديد، وهذا من بلاغة القرآن الكريم. فلا خطر على الإنسان أشد من وساوس الشيطان، والتكرار هنا في موضعه. كقولك لرجل يكاد يحترق: النار، النار !! ولا يقول لك عاقل عندها: لِمَ هذا التكرار المعيب ؟
والمسلم يتعبد الله بكثرة الاستعاذة به من الشيطان الرجيم، فذلك عليهم لا لهم. هل من المعقول أن يُنزل الشيطان ذمه في القرآن الكريم، وتحذير الناس من اتباعه، وطلب الاستعاذة بالله Yمنه ؟
ومن غير المعقول أن تأمر الشياطين بما جاء في القرآن الكريم من بر وتقوى وترك المحرمات..
كما أن استعاذة المسلم بالله من الشيطان الرجيم إن تلا آية بل جزءًا من آية، تؤكد ذلك. [7] فلو كان الشيطان مصدرها، لاستعاذ المسلم به، كما كان أهل الجاهلية يفعلون إن قطعوا واديًا. [8]
2.حروف فواتح السور ليس لها علاقة بما يدعونه طلاسم، فلم يجعل منها أي مشرك جاهلي ذريعة لعدم إيمانه. بل حروف فواتح السور مما اختص به القرآن الكريم وانفرد بها، فكان دليلًا من أدلة ألوهية مصدره. وقد كتبت في ذلك مئات الكتب وعشرات الأبحاث المحكمة، ولا تكاد تجد كتابًا في التفسير أوعلوم القرآن الكريم إلا وتناولها بالبحث والدراسة..
3.تعبيره عما ورد في سورة الجن بعدِّه علاقة بين القرآن والجن، تعبير مغلوط. فالجن في الآيات المذكورة هو الذي يستمع إلى القرآن الكريم لا العكس !! وليس لذلك أي علاقة بالنسخ، لكل ذي لب.
4.أما زعم كون الجن قد أنزل آيات من القرآن الكريم، فلنا أن نسأل: بأي لغة يتكلمون ؟ وما هي أداة إصدارهم ذلك الصوت؟ ولماذا لا يستجيبون للتحدي الأزلي بأن يأتوا بمثل القرآن الكريم ؟
وأين الدليل على تلك الدعوى ؟
هل نصوص الإنجيل التي تتحدث عن الشيطان تدل على أن الشيطان هو الذي أنزلها؟ هل التحدث في قضية من القضايا، يقتضي بالضرورة أن يكون المُتحدَّث عنه هو مصدر ذلك الحديث؟ فكيف سيتناول العلماء الحديث عن الحيوانات والحشرات المختلفة إذًا ؟
5.أما اتهام العرب المعاصرين له بذلك، فهو مخالف لأسس المنهج العلمي. كيف يقبل النصارى أن نحاججهم برأي اليهود بربهم ؟ [9]
بحسب منطقهم: يجب أن نعرف دقائق الاقتصاد الرأسمالي من شيوعي جاهل! ومن ثم نصدقه ونبني عليه أسسًا وقواعد.. وهذا لا يرتضيه عاقل في الدنيا.
كيف يجوز لشخص يؤمن برسالة سماوية، تصديق كاذب، عابد للأوثان، يئد ابنته، في قضايا غيبية كهذه؟ كيف إن كان ذلك في خصم عجز عن مواجهته والقبول بتحديه المتكرر؟! كيف إن كان ذلك فيمن وصفوه بالصادق الأمين، وكانوا يأمنونه على حوائجهم ؟ [10]
وأختم الرد على هذه الشبهة، بما ختم به الطوفي [11] كتابه:"الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية": يقال لهم: بمنطقكم هذا، تلزمكم مقالة اليهود في أنهم إنما تنقصوا المسيح لأنه ليس صادق.
فإن قالوا: اليهود كفار عاندوا الله.
قلنا: كذلك نحن نقول عنكم بالنسبة إلى تنقص محمد r.
فإن قيل: اليهود عاندوا بعد قيام الحجة عليهم بالمعجزات.
قلنا: بل جاءتكم معجزات أوضح وأجلّ، ولكنكم عاندتم أو جهلتم.. ولو أعطيتم النظر حقه لوفقتم ورشدتم. [12]
6.زعم أنه rبأنه كان يصاب بنوبة من الصرع ثم يخرج إلى أصحابه بالقرآن الكريم، فهي أولًا تنسف كل ما يقولونه في الشبهات السابقة، حول مصادر القرآن الكريم البشرية، وما ذلك إلا مزيدًا من تخبطهم وتناقضهم.
فلا يعقل أن يكلف ورقة بن نوفل أو بحيرا.. أو غيرهما شخصًا يُصاب بالصرع عادة، بمهمة النبي العظيمة، التي لم يستطع هو ذاته القيام بها؛ وإلا افتضح أمره.