فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الثالثة: أن تعين زوجها في ذات عمله، وهذا كثير في الريف، فالمرأة الريفية إذا كان زوجها عاملًا زراعيًا، أو مالكًا غيرًا، أو مستأجرًا لمساحة ضئيلة تعاونه امرأته في عمله، فهو يخرج من داره حاملًا فأسه، وهي معه حاملة وعاء البذر، وحولهما أولادهما يتعلقون بثيابها، ويحملان بعضهما على أذرعهما ولو كان للمرأة صورة مثالية في مجتمعنا لكانت صورة تلك المرأة الكادحة العاملة العاطفة، لا هؤلاء النساء اللاتي يغشين الأندية والملاهي ودور الغناء.
الرابعة: أن تكون في حاجة إلى العمل لقوتها، وقوت عيالها إذا فقدت العائل هي وهم، فكان لا بد أن تعمل هذه الضرورة أو تلك الحاجة الملحة. ونقرر هنا أن المبادئ الإسلامية ما كانت لتجعل مثل هذه المرأة في حاجة لأن تعمل، لأن بيت المال كان يتولى الإنفاق عليها ويجري لها رزقًا منتظمًا من بيت مال الذكوات أو بيت مال الخراج والجزية إن لم تكن مسلمة وذلك تطبيقًا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ترك مالًا فلورثته ومن ترك دينًا وعيالًا فإلي وعلي) (188، 189)
جـ - حق المرأة في النفقة:
هناك فلسفتان في هذا الموضوع ولكل منها آثارهما الواضحة في المجتمع.
الأولى - فلسفة الإسلام في أن البنت والمرأة بوجه عام لا يصح أن تكلف بالعمل لتنفق على نفسها، بل إنَّ على أبيها، أو زوجها أو أخيها مثلًا أن يقوم بالإنفاق عليها، لتتفرغ لحياة الزوجية والأمومة وآثار ذلك جلية واضحة في انتظام شؤون البيت، والإشراف على تربية الأولاد، وصيانة المرأة من عبث الرجال، وإغرائهم، وكيدهم، لتظل لها سمعتها الكريمة النظيفة في المجتمع.
الثانية - فلسفة الغربيين في أن البنت متى بلغت سنًا معينة وهو الغالب سبعة عشر عامًا، لا يجب على أبيها أو أقربائها الإنفاق عليها، بل يجب أن تفتش عن عمل لها تعيش منه، وتدخر ما تقدمه بائنة (دوطه) لزوجها المرتقب.
فإذا تزوجت كان عليها أن تسهم مع زوجها في نفقات البيت، والأولاد، فإذا شاخت، وكانت لا تزال قادرة على الكسب وجب عليها أن تستمر في العمل لكسب قوتها ولو كان ابنها من أغنى الناس. إن أهم آثار هذه الفلسفة المادية أنها خالية من كل تقدير لرسالة المرأة الخطيرة في الحياة، وأنها تلقى في أتون شهوات الرجال وشرهم الجنسي لقاء لقمة العيش، وأنها ترهق المرأة من أمرها عسرًا فوق إرهاقها الطبيعي بالحمل والولادة، وأنها تودي إلى تفكك الأسرة، وتشتت شملها ونشوء الأولاد بعيدين عن مراقبة آبائهم وأمهاتهم. (190)
د - الحقوق السياسية للمرأة
(1) حق الانتخاب:
(الانتخاب هو اختيار الأمة لوكلاء ينوبون عنها في التشريع ومراقبة الحكومة، فعملية الانتخاب عملية توكيل، يذهب شخص إلى مركز الاقتراع فيدلي بصوته لمن يختارهم وكلاء عنه في المجلس النيابي، يتكلمون باسمه، ويدافعون عن حقوقه، والمرأة في الإسلام ليست ممنوعة من أن توكل إنسانًا بالدفاع عن حقوقها والتعبير عن إرادتها كمواطنة في المجتمع) (191) .
(2) حق النيابة:
إن النيابة عن الأمة لا تخلو من ثلاثة أعمال رئيسة:
التشريع، والمراقبة، والشورى.
الأول: التشريع: تشريع القوانين والأنظمة، فليس في الإسلام ما يمنع أن تكون المرأة مشرعة لأن التشريع يحتاج قبل كل شيء إلى العلم مع معرفة حاجات المجتمع وضروراته التي لا بد منها، والإسلام يعطي حق العلم للرجل والمرأة على السواء.
والثاني في المراقبة: وأما في مراقبة السلطة التنفيذية فإنه لا يخلو من أن يكون أمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر، والرجل والمرأة في ذلك سواء في نظر الإسلام قال الله تعالى في القرآن الكريم: ?والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر? (192) .
ففي السنة الثالثة عشرة من البعثة النبوية أي السنة التي هاجر فيها النبي صلى الله عليه وسلم قدم لديه خمسة وسبعون مسلمًا من المدينة منهم ثلاثة وسبعون رجلًا وامرأتان، وبايعوه جميعًا بيعة العقبة الثانية، وهي بيعة حرب وقتال، وبيعة سياسية، وبعد أن فرغوا من بيعته قال لهم جميعًا: (أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبًا يكونون على قومهم بما فيهم كفلاء(193) وهذا أمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم توجه للجميع بأن ينتخبوا من الجميع، ولم يخصص الرجل، ولم يستثن النساء، لا فيمن يَنتخب ولا فيمن يُنتخب، والمطلق يجرى على إطلاقه ما لم يرد دليل التقييد، كما أن العام يجري على عمومه ما لم يرد دليل التخصيص.
وهنا جاء الكلام عامًا ومطلقًا، ولم يرد دليل التقيد أو التخصيص فيدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر المرأتين أن تنتخبا النقباء وجعل لكل من المرأتين حق انتخابها من المسلمين نقيبتين.
الثالث: الشورى: