فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
د - حارب الإسلام التشاؤم بها والحزن لولادتها كما كان شأن العرب، ولا يزال شأن كثير من الأمم، فقال الله تعالى منكرًا هذه العادة السيئة: ?وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم، يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون? (179) .
هـ - أمر إكرامها: بنتًا، وزوجًا، وأمًا، قال تعالى: ?ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة? (180) .
وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحق الناس بحسن صحبتي؟ (قال: أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك ثم أدناك أدناك) (181) .
وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم من عال جاريتين (أي بنتين) حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين وضم أصابعه (182) .
و - رغب في تعليمها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) (183) ولفظ مسلم هنا يشمل الذكر والأنثى.
ز- أعطاها حقها في الإرث: أمًا، وزوجة، وبنتًا، كبيرة كانت أم صغيرة أم حملًا في بطن أمها.
ح - نظم حقوق الزوجين وجعل لها حقوقًا كحقوق الرجل مع رئاسة الرجل لشؤون البيت، وهي رئاسة غير مستبدة، ولا ظالمة، قال الله تعالى: ?ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة? (184) .
ومن هذا يتبين أن الإسلام أحل المرأة المكانة اللائقة بها في مجالات ثلاثة:
(1) المجال الإنساني: فقد اعترف بإنسانيتها كاملة كالرجل وهذا ما كان محل شك، أو إنكار الأمم المتحدثة السابقة.
(2) المجال الاجتماعي: فقد فتح أمامهما مجال التعليم، وأسبغ عليها مكانًا اجتماعيًا كريمًا في مختلف مراحل حياتها منذ طفولتها حتى نهاية حياتها، بل إن هذه الكرامة تنمو كلما تقدمت في العمر من طفلة، إلى زوجة، إلى أم، حيث تكون في سن الشيخوخة التي تحتاج معها إلى مزيد من الحب، والحنو، والإكرام.
(3) المجال الحقوقي: فقد أعطاها الأهلية المالية الكاملة في جميع التصرفات حين تبلغ سن الرشد، ولم يجعل لأحد عليها ولاية من أب أو زوج، أو رب أسرة) (185) .
2 -الحقوق التي أعطاها الإسلام للمرأة في الشؤون الاجتماعية
أ - حق التعليم:
حثّ الإسلام على العلم ورغب به الرجال والنساء على السواء وليس فيه نص واحد صحيح يحرم على المرأة أن تتعلم، وإن في التاريخ الإسلامي مئات العاملات والأديبات، والمحدثات ممن اشتهرن بذلك ودونت سيرتهن في كتب التراجم.
ب - حق المرأة في العمل والوظيفة:
لا يوجد في الإسلام ما يمنع من تولي المرأة الوظائف لكمال أهليتها، ولكن يجب أن يتم ذلك وفق مبادئ الإسلام وأخلاقه، فلا يصح أن تكون الوظيفة معطلة لعمل الأم في بيتها وإشرافها على شؤون عائلتها (186) .
قال الأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة:
أما تمكين المرأة من العمل فقد قررنا أن الشريعة لا تعارضه، لكن على أساس أن عمل المرأة في الحياة هو أن تكون ربة أسرة، فهي التي تظلها بعطفها، وحنانها، ترعى أم أولادها، وتغذيهم بأعلى الأحاسيس الاجتماعية وهي التي تربي فيهم روح الائتلاف مع المجتمع حتى يخرجوا إليه وهم يألفون ويُؤلفون.
إن الغذاء الروحي الذي تقدمه الأم لأولادها يربي أجسامه وينميهم فقد أثبتت التجارب العملية التي أجريت لاختبار نمو الأطفال الذين يتربون بين آبائهم وأمهاتهم أنه بعد تجاوز السنة الأولى من أعمارهم يكون نمو الطفل بين أبويه أوضح وأكثر لأنه يحتاج بعد السنة الأولى إلى غذاء من العواطف كما يحتاج إلى غذاء من المادة، بل ثبت أن غذاء العاطفة ينميه ولو لم تكن الرعاية الصحية كاملة من كل الوجوه.. أما النمو النفسي، والعقلي، والتهذيب، والسيطرة على الغرائز. فإنه يكون كاملًا في الطفل بين أبويه بينما يكون دون ذلك بكثير في الملجأ أو دار الحضانة.
ولا يمكن تنظيم الأسرة من غير ربة بيت راعية كاملة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها) (187) .
وذلك ليس هو النظام الشرعي الاجتماعي فقط بل هو النظام الطبيعي، ولهذا قلنا: إن عمل المرأة لا يكون من الناحية الاجتماعية أصلًا بل يكون استثنائيًا وذلك في الأحوال التالية:
الأولى: أن تكون المرأة ذات نبوغ خاص يندر في الرجال والنساء معًا، والمصلحة الاجتماعية توجب في هذه الحالة أن تعمل ليعود ذلك النبوغ على المجتمع بنفع عام، وفي هذا تترك جزء من أمومتها في سبيل المصلحة العامة.
الثانية: أن تتولى المرأة عملًا هو أليق بالنساء كتربية الأطفال وتعليمهم فيكون الطفل في حضانة أمه داخل البيت، وفي عطف المرأة ورعايتها في المدرسة، ومثل تعليم الأطفال تطبيب النساء، ولقد قرر الفقهاء أن بعض هذه الأعمال فرض كفاية كالقابلات فإن عملهن من فروض الكفاية ولذلك قرر أحد كبار فقهاء الحنفية وهو كمال الدين ابن همام أن الزوج ليس له منع امرأته من الخروج إذا كانت تحترف عملًا من فروض الكفاية الخاصة بالمرأة، ولكنه نصح هذه المحترفة بألا تخرج متبرجة غير كاملة في تصرفاتها.