أولهما ، وأهمها كتاب جون لافن: (خنجر الإسلام) دليل نفيس لأكثر القوى تفجرًا على مسرح الأحداث اليوم - ومؤلفه يهودي من أكثر الكتّاب شهرة في الشرق الأوسط - سافر إلى أنحاء العالم الإسلامي ، وقابل الكثير من قواده ومفكريه ، وله مؤلفات كثيرة منها:
رحلة الشرق الأوسط ، الفدائيون: المعضلة العربية الإسرائيلية ، العقلية العربية ، العقل الإسرائيلي .
ويشارك في تحرير عديد من الصحف العالمية والموسوعات الكبرى .
والكتاب الثاني هو ( تاريخ الحضارات العام ) من منشورات عويدات - الجانب المتعلق بمحمد صلى الله عليه وسلم والإسلام في الجزأين الثالث والرابع - وقام على إعدادهما من أساتذة (السوربون) البارزين كل من: الأستاذ موسنيه والأستاذ كاهن .
مقدمات لا بد منها:
ولعل مما يحسن في هذا المقام أن أقدم ببعض المقدمات التي أظنها ضرورية بين يدي هذه الترجمة .
وأولى المقدمات: أن أذكّر أن أعداء الإسلام قد فحصونا جيدًا ، ودرسونًا خلية خلية ، وتغلغلوا في الكيان الإسلامي بكل محاوره وأجزائه: جامعين للمعلومات ، ومحللين للظواهر ، ومخططين لمستقبل التعامل مع العالم الإسلامي في أحيانه كلها - من سلم وحرب ، وتبعية واستغناء ، وقوة وضعف ، وغنى وفاقة - من خلال مراكز البحوث والدراسات المنثبّة في أرجاء العالم الإسلامي ، تحت لافتات موهمة ، وعناوين خداعة .
وليست عملية الإرصاد والتربص هذه جديدة ، ولست ممن يسلمون بأن الغزو الفكري بدأ مع الحملة الصليبية التاسعة أيام القائد الصليبي لويس ، ولست مسلمًا بمقولة من يربط ذلك بحملة نابليون بونابرت ، اللهم إلا إذا أريد بذلك المرحلة الحالية من مراحل ( سرطنة ) العقل الإسلامي وإسقاطه في أحابيل الغرب .
بل إنني أزعم أن بدايات ضرب الإسلام - صليبيًا ويهوديًا - بدأت مع بداية الإسلام نفسه من خلال يهود يثرب ومنافقي خيبر ، ثم من خلال البلاطات الإسلامية التي فسحت للنصارى واليهود لتتمكن داخلها ، كما كان من يوحنا الدمشقي وابن يختيشوع وثابت بن قرة وابن ماسويه ، وغيرهم ممن كانت لهم حرية إثارة الشبهات بين المسلمين في إطار الانفتاح الفكري الذي تمتع به الناس ردحًا من الزمن .
لكن لا شك أن المسألة تعاظمت مع الحروب الصليبية ، وأخذت منحىً منهجيًا تتولاه الكنيسة ، ويرعاه البابوات وكبار الكهنة الذين وجههم لويس التاسع - الذي سمي بالقديس St. Lewis - وأقيمت باسمه صروح تعليمية في بلاد المسلمين !! لمحاربة الإسلام ذهنيًا وفكريًا ، من خلال المغالطات المكشوفة والتقبيح الممجوج ، لإقامة سد من الوحل والصديد والبشاعة ، يحول بين الأوروبي والإسلام ، ويقبح ديننا في نظر العالمين .
وبدأت سلسلة من التخريب الفكري والكذب الكهنوتي (المقدس) منذ عام 1143 م ، حين قام بطرس الكلوني وبعده جورج سال ولودفيج مراتشي وبيبلياندر يكتبون للنصارى (قرآنًا) مخترعًا مليئًا بالتلفيق والسخف ، مصورين المسلمين على أنهم شواذ ، غلاظ الأكباد ، دمويون .
وزيّف أولئكم ما أسموه ( قرآن محمد ) أو (القانون التركي) أو (أحاديث محمد على المائدة ) التي يعد فيها أتباعه بالغلمان والمرد ، والنعيم (المادي) التافه ، ويفتح أبواب الجنات لمن يقتل عشرة من النصارى .
وتعاظم الأمر مع الحملات الاستعمارية لبلاد المسلمين ، واستمر هذا التشويه والحقد اليهودي والنصراني بدخول المستشرقين - مع الاستعمار- إلى بيوت المسلمين ومخادعهم ، وليفتشوا دخائل ثيابهم ، ويطلعوا على عاداتهم وتقاليدهم ، فلم تتغير لهجتهم ولا منهجهم الذي يمتلئ بالكذب والمين ، حتى كتب الفرنسي شابرول Comte E Chabrol أن محمدًا صلى الله عليه وسلم لفق دينه بشكل ماهر ، مخادعًا البسطاء من أتباعه ، مستغلًا جهلهم وسذاجتهم ليخلق ملكية وراثية في أولاده ، وكان يغض الطرف عن هفوات الأتباع ، وادعى أن الممارسات اليومية للمسلمين - في وقته ذاك - هي من أوامر محمد صلى الله عليه وسلم الذي لم ينجح في إقامة بنيان فكري على قوة من الأخلاق ، ولم ينر السبيل أمام أمته ، وعاب على محمد صلى الله عليه وسلم أنه لم يورث البنات - كما يفعل العامة والجهلاء - وأنه شرع لهم في رمضان أوقاتًا للمسرات واللهو تعويضًا لهم عن الحرمان الذين يعانون نهارًا .
المقدمة الثانية: هي أن كثيرًا من هؤلاء المستشرقين والباحثين لم يكونوا مجرد مفكرين بل كانوا جواسيس يعملون على كل المحاور ، وبكل الوسائل ، وفي كل الميادين ، لم يقتصر أمرهم على الاستشراق الديني كما قد يتوهم بعضنا .
فقد كان هناك استشراقٍ فني مبكر ، رافق حملة نابليون ، الذي حرص حرصًا بينًا أن يصحب معه جندًا ذوي قدرات مختلفة ، ابتداءًا من المقاتلة المحاربين ، مرورًا بالرسامين والطباعين ، وانتهاءً بالمومسات اللواتي كن أخطر سلاح أتى به لضرب الشرق والقضاء على الدين فيه .