فهرس الكتاب

الصفحة 2809 من 4557

وحسبنا في الاستدلال على كرم رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث البخاري عن أبن عباس رضي الله عنهما وقد سئل عن جود الرسول وكرمه فقال: كان رسول الله أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان حين يلقاه جبريل بالوحي فيدارسه القرآن .

وكيف لا يكون الحبيب صلى الله عليه وسلم أكرم الناس واجودهم على الاطلاق وقد نزل عليه قول ربه: (( وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) ) [ سبأ: 39 ]

سابعًا: الزهد

والمراد بالزهد الزهد في الدنيا ، وذلك بالرغبة عنها ، وعدم الرغبة فيها ، وذلك بطلبها طلبًا لا يشق ، ولا يحول دون أداء واجب ، وسد باب الطمع في الاكثار منها والتزيد من متاعها ، وهو ما زاد على قدر الحاجة ، وإليك هذه المواقف التي تدل على ان النبي صى الله عليه وسلم كان أزهد الناس:

قال عليه الصلاة والسلام لعمر وقد دخل عليه فوجده على فراش من أدم حشوه ليف فقال: إن كسرى وقيصر ينامان على كذا وكذا ، وأنت رسول الله تنام على كذا وكذا ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( مالي وللدنيا يا عمر ، وإنما أنا كراكب استظل بظل شجرة ثم راح وتركها ) )

وقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح: (( لو كان لي مثل أحد ذهبًا لما سرني أن يبيت عندي ثلاثا إلا قلت فيه هكذا وهكذا إلا شيئًا أرصده لدين ) )

فهذا أكبر مظهر للزهد الصادق الذي كان الحبيب صلى الله عليه وسلم يعيش عليه ويتحلى به .

وكان عليه الصلاة والسلام يدعو ربه قائلًا: (( اللهم اجعل قوت آل محمد كفافا ) )أي بلا زيادة ولا نقصان .

وقد قالت عائشة رضي الله عنها: مات رسول الله صلى الله عايه وسلم وما في بيتي شيىء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رف لي .

ثامنًا: أدبه وحسن عشرته:

إن من كمال خلق المرء حسن صحبته ومعاشرته لأهله ، وكمال أدبه في مخالطته لغيره ، وقد كان الحبيب صلى الله عليه وسلم مضرب المثل في حسن الصحبة وجميل المعاشرة وأدب المخالطة وإليك هذه الأمثلة:

قال أنس بن مالك: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنوات فما قال لي أف قط ، وما قال لشيء صنعته لم صنعته ؟ ولا لشيىء تركته لم تركته ؟

ووصفه علي رضي الله عنه فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوسع الناس صدرًا ، وأصدق الناس لهجة ، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشره .

وقالت عائشة رضي الله عنها: ما كان أحد أحسن خلقًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دعاه أحد من أصحابه ولا أهل بيته إلا قال: (( لبيك ) )أي أجاب دعوته .

ووصفه ابن أبهي هالة وهو صحيح: كان دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا سخاب ، ولا فحاش ، و عياب ، ولا مداح ، يتغافل عما لا يشتهي ولا يؤيس منه . وكان يجيب من دعاه ، ويقبل الهدية ممن اهداه ، ولو كانت كراع شاه ويكافىء عليها .

وروى الترمذي عن عبد الله بن سلام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام ) )

قال البراء بن عازب رضي الله عنه:"كان رسول الله أحسن الناس وجهًا وأحسنهم خَلقًا"، أخرجه البخاري ومسلم

وحسبنا في بيان أدبه صلى الله عليه وسلم وحسن عشرته وجميل مخالطته قول ربه تبارك وتعالى فيه: (( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) ) [ المائدة: 159 ]

فجزاه الله عن أمته خير الجزاء .

تاسعا: خشيته لله وطول عبادته:

ومن مظاهر خشيته لله وطول عبادته:

انه كان يصلي من الليل حتى تتفطّر قدماه ، فإذا سئل في ذلك قال: (( أفلا أكون عبدًا ) )

وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال: (( وجعلت قرة عيني في الصلاة ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت