فهرس الكتاب

الصفحة 1798 من 4557

وان يكون المانع من الرد على التحدي منتفيا . أي انه لا بد لمن ياتي بالمعجزة ان يتحدى بها الناس لا ان يحتفظ بها لنفسه ،وانه لا بد ان يتحداهم بما هم قادرون عليه لبراعتهم في موضوع التحدي .

وان يتوفر عنصر الاستفزاز ،أي ان يحس الخصم بدافع الى الاستجابة للتحدي،وذلك بان يقوم المتحدي بما من شانه ان يجبر الطرف الاخر على الاستجابة للتحدي لا ان يكون صاحب المعجزة مسالما لا يحس به احد .

اذا كان ما سبق اهم شروط تحقق الاعجاز للمعجزة في حالة عدم قدرة الخصم على الاتيان بمثل هذه المعجزة ،فان هذه الشروط قد توفرت في معجزة محمد صلى الله عليه وسلم.

واذا كان التحدي بشكل عام نوعان هما التحدي العام أي لكل الناس في كل زمان ومكان،والتحدي الخاص لامة من الامم او شعب من الشعوب في زمن من الازمان ومكان من الامكنة فان معجزة الرسول اتصفت بكلا النوعين من التحدي .

واعجاز القران اظهر ما يتجلى في فصاحته وبلاغته وارتقائه ويظهر ذلك بوضوح في اسلوب القران المعجز ،فان في اسلوبه من الوضوح والقوة والجمال ما اعجز البشر عن الوصول اليه .

وللوصول الى حقيقة مصدر القران أي هل هو من عند الله ام من عند غيره ،فان الواجب هو ان نعمل عقولنا في فهم واقعه ،اذا ان القران واقع محسوس ،والتفكير في أي واقع محسوس باستنارة كفيل بارشاد الانسان الى مصدر ذلك الواقع ،والقران نفسه يطلب منا ان نعمل عقولنا في فهم واقعه للوصول الى حقيقة مصدره ،يقول الله سبحانه وتعالى في سورة محمد (افلا يتدبرون القران ام على قلوب اقفالها) في سورة النساء (افلا يتدبرون القران ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) .

وعند البحث العقلي في القران نجد ان القران كلام عربي وبالتالي فان كاتبه لا يعدوا ان يكون احد ثلاثة:العرب ،او محمد صلى الله عليه وسلم ،او الله كما قال محمد صلى الله عليه وسلم.

من العرب:اما كون القران من العرب فباطل ولا يقبل به العقل ،ذلك ان القران تحدى العرب في عبارات قارعة محرجة ملؤها الاستفزاز ،ان ياتوا بمثل القران (قل لئن اجتمعت الانس والجن على ان ياتوا بمثل هذا القران لا ياتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) .فلما عجزوا عن ذلك ولجاوا الى اسلوب المفلسين ،فاتهموا الرسول بافتراء القران . سخر الله منهم وتحداهم لا ان ياتوا بمثل القران كاملا،بل ان يفتروا عشر سور كما فعل محمد صلى الله عليه وسلم وحاشاه ذلك كما يزعمون.

(ام يقولون افتراء قل فاتوا بعشر سور من مثله مفتريات ،وادعوا من استطعتم من دون الله ان كنتم صادقين ) ولما عجزوا من جديد وهم اهل اللغة وارباب البيان وعشاق الشعر والنثر والادب تحداهم القران ان ياتوا بسورة واحدة من مثل القران . (وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله ان كنتم صادقين) (ام يقولون افتراه قل فاتوا بسورة مثله .وادعوا شهداءكم من دون الله ان كنتم صادقين) .

ومن هذا يتضح استحالة ان يكون العرب هم الذين جاؤوا بالقران ،فلو كان ذلك بامكانهم مع توفر دواعي الاستجابة فهم اهل البيان والفصاحة .والتحدي جاءهم في اعز ما يملكون واقوى ما يقدرون لما ترددوا مطلقا في ذلك ،ولو كان من بعضهم لاستطاع الاخر ان يات بما اتى به القسم الاول فكلهم عرب.مع ان الثابت بالتواتر هو عدم اتيان أي منهم بما يشبه القران مطلقا.

ولا يقال انه من المحتمل ،ان يكون العرب قد جاؤوا بما يشبه القران ولكن المسلمين لتعصبهم لدينهم ولانهم صاروا اصحاب القوة والمنعة بعد ان اعزهم الاسلام بالدولة الاسلامية ،ربما يكونون قد مزقزا او اتلفوا ما جاء به العرب مما يشبه القران لا يقال ذلك لما يلي:

ان هذا احتمال ،والبحث العقلي الصحيح لا ينصب على الاحتمالات او الافتراضات ،بل ينصب على وقائع محسوسة .

لقد حصل فعلا ان البعض حاول ذلك ،فقد وصلتنا تلك المحاولات مثل محاولة مسيلمة الكذاب ،حيث قال معارضا سورة العاديات (والطاحنات طحنا والعاجنات عجنا ،والثاردات ثردا ،واللاقمات سمنا ) وقال معارضا سورة الفيل (الفيل وما ادراك ما الفيل ،له ذنب وبيل ،وخرطوم طويل ) وقال معارضا سورة الكوثر (ان اعطيناك الجماهر فصل لربك وجاهر ان شانئك هو الكافر)

فاذا كانت مثل هذه المحاولات على سخافتها وتفاهتها قد وصلتنا فان وصول غيرها لو كان موجودا كان لا بد ان يصل من باب اولى . وهذه ليست المحاولات الوحيدة التي سمعنا عنها بل نقلت الينا روايات عن محاولات اخرى اجهضها اصحابها قبل الاعلان هنا ،بعد ان استحوا من اعلانها ،وهذا يدلل بوضوح على انه لم يكتب شيء يستحق الذكر ،ولو حصل لوصلنا ،ومن هذا يتضح ان العرب لم ياتوا بشيء يشبه القران ،وبالتالي فهو ليس من العرب

كون القران من محمد:هذا القول باطل ايضا وذلك لما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت