3-اهتمامه بتلقين الصحابة وتعليمهم القراءة والقراءة عليهم: إن أعظم وظيفة للرسول هي تعليم الناس كتاب ربهم، قال تعالى: ?هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين?.فما إن ينزل عليه جبريل بالوحي حتى يبلغه لأصحابه ويقرأه عليهم فتتلقفه قلوبهم وعقولهم. قال تعالى: ?وقرآنًاَ فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلًا? [الإسراء] .وكانت طريقته في القراءة والكلام تساعد على حفظ كلامه، يقول أنس خادم النبي يصف حديثه وكلامه: كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا حتى تفهم عنه ( ) .
وكان يحث أصحابه ويشجعهم على حفظ القرآن وتعلمه، قال ?: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) ( ) وكان يثني على القراء منهم، كقوله ? عن صحابته (أقرؤهم أُبي) ( ) وقوله ? عن ابن مسعود ?: (من أحب أن يقرأ القرآن غضًا -وفي رواية رطبًا- كما أنزل فليقرأه بقراءة ابن أم عبد) ( ) وكان يقدم أهل القرآن على غيرهم في الإمارة والإمامة وقيادة الجيوش، بل وحتى في القبر كما فعل مع شهداء أحد حيث كان يقدم من كان أكثر أخذًا للقرآن من صاحبه.
إضافة إلى ترغيب أصحابه بحفظ القرآن والتسابق فيه من خلال ذكر الثواب الذي أعده الله لأهل القرآن مما لا يتسع المقام لذكره
4-اهتمامه بالسماع من الصحابة.
لم يكتف النبي ? بتعليم الصحابة القرآن فقط، بل كان يتعاهد حفظهم للقرآن ويسمع تلاواتهم، ويحدثنا عن ذلك عبد الله بن مسعود ? إذ يقول: قال لي رسول الله ? اقرأ عليَّ القرآن. قلت يا رسول الله: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: إني أحب أن أسمعه من غيري. فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا جئت إلى هذه الآية: ?فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا? [النساء 41] قال حسبك الآن. فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان ( ) ، لماذا يحب ? أن يسمع القرآن من غيره؟ لا بد أن السبب هو التأكد من حسن أخذ الصحابة للقرآن وحفظهم وتلاوتهم له .
وذات يوم كان يسير في طرقات المدينة فسمع أبا موسى الأشعري يقرأ القرآن فوقف واستمع لقراءته، وفي اليوم التالي قال له لو رأيتني يا أبا موسى وأنا أسمع قراءتك البارحة، لقد أُعطيت مزمارًا من مزامير آل داود، قال أبو موسى قلت: أما والله يا رسول الله لو علمت أنك تسمع لقراءتي لحبرته لك تحبيرًا) ( ) .
5-اتخاذ كتاب للوحي:
لو أراد النبي أن يكتفي في توثيق القرآن بحفظ أصحابه ودقتهم في ذلك لكان كافيًا لما كانوا عليه من ضبط لكتاب الله تعالى وحرص عليه، إلا أنه لم يكتف بذلك بل كان يتخذ كتابًا للوحي، يكتبون كل ما ينزل عليه من القرآن، وكان في أول الأمر ينهى عن كتابة غير القرآن حتى لا يشتبه به شيء، فعن أبي سعيد الخدري أن النبي قال: (لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه) ( ) وفي رواية الحاكم في المستدرك عن أبي سعيد الخدري أن النبي قال: (لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن، من كتب عني شيئا سوى القرآن فليمحه) ( ) . ولم ينتقل إلى الرفيق الأعلى إلا والقرآن كله مكتوب في ما تيسر للصحابة من العظام والجلود والعسب واللخاف وغيرها من أدوات الكتابة. يقول زيد بن ثابت كنا عند رسول الله نؤلف القرآن من الرقاع ( ) .قال البيهقي يشبه أن يكون أن المراد به تأليف ما نزل من الآيات المتفرقة في سورها وجمعها فيها بإشارة النبي ? فاجتمع للقرآن حفظ الصدور وحفظ الصدور تحقيقًا لوعد الله سبحانه ?إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون?.
6-قراءة القرآن في الصلوات والمواعظ وخطب الجمعة:
كان النبي يقرأ القرآن في صلاته ومواعظه وخطبه، مما جعل القرآن يتردد على أسماع أصحابه كثيرًا، وبالتالي يتمكنون من حفظه من فم النبي مباشرة فلا يقتصر الأمر على من يجالسه وقت نزول الوحي، بل يمتد إلى كل المسلمين وقتذاك، فعن أم هشام بنت حارثة ما أخذت ?ق والقرآن المجيدإلا على لسان رسول الله كان يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس ( ) .
وكان ? يقرأ في العيدين بقاف واقتربت. وقرأ بالطور وبالصافات وبالأعراف وغيرها من سور القرآن الكريم.
ثالثا:عناية الصحابة بالقرآن:
لقد كان النبي خير قدوة لأصحابه في العناية بكتاب الله تعالى، بل وكان خير مُرَبّ لهم على ذلك، حيث كان يشجعهم بكل الوسائل؛ على الأخذ بكتاب الله تعالى، والإكثار منه والعمل به، وكان الصحابة ? الجيل الذي اختاره الله لصحبة نبيه . وأودع فيهم من الميزات والخصائص ما جعلهم أهلًا لتحمل عبء الدعوة ونشر كتاب الله وسنة نبيه في أرجاء المعمورة.
الدواعي للعناية بالقرآن الكريم وحفظه عند الصحابة .
1-أنهم أميون- في الغالب- جعلهم يعتمدون بالدرجة الأولى على حافظتهم وذاكرتهم.
2-أن الصحابة كانوا مضرب المثل في الذكاء والألمعية وقوة الحافظة حتى كان بعضهم يحفظ ما يسمعه من أول مرة.
3-بساطة حياتهم واقتصارها على الضروريات فرَّغ قلوبهم وأذهانهم للانشغال بكتاب الله تعالى وسنة نبيه ?