-حبهم الصادق لله ورسوله ?، مما حملهم على تلقي كل ما يصدر عنه وحفظه وترديده.
5-بلاغة القرآن الكريم وإعجازه البياني، وذلك أن الله تحدى بالقرآن أمة العرب وكافة الخلق، فكان ذلك داعيًا لحفظه وأخذه كما لم يؤخذ كتاب قبله ولا بعده.لاسيما وأن من طبائع العرب أنهم كانوا يتنافسون في حفظ جيد المنظوم والمنثور.
6-الترغيب في الإقبال على القرآن الكريم علمًا وعملًا وحفظًا وفهما وتعليمًا ونشرًا والتحذير والترهيب من إهماله والإعراض عنه. وأدلة ذلك كثيرة لا تحصى.
7-منزلة القرآن الكريم من الدين إذ هو أصل التشريع ومصدره.
8-ارتباط كثير من كلام الله تعالى بأسباب نزول وهي وقائع وأحداث وأسئلة تثير الاهتمام وتساعد على الحفظ.
9-حكمة الله ورسوله في التعليم جعلت كتاب الله تعالى يستقر في الأذهان ويسهل حفظه، فالقرآن جاء بأرقى أساليب اللغة العربية وتدرج نزوله منجمًا وارتبط بكثير من الحوادث ودعمه بالدليل والحجة وخاطب به العقول والضمائر.
10-تلقي الصحابة القرآن الكريم للعمل بما فيه والاهتداء بهديه، يحلون حلاله ويحرمون حرامه، ويعملون بما فيه من نصح وإرشاد، ولاشك أن إتْباعَ العلم بالعمل يساعد على الحفظ.
11-تشريع قراءة القرآن في الصلاة، فكان لا بد لمن أراد أن يصلي - والصلاة عمود الدين- أن يتعلم من القرآن ما تصح به صلاته.
مظاهر عناية الصحابة بالقرآن في عهد النبي
-تعلمه من النبي ?: لما كان تعليم القرآن أولى مهام الرسول فقد كان الصحابة خير تلاميذ لخير معلم، فكانوا يتلقون منه القرآن ويحفظونه، ويعملون بما فيه، يقول عبد الله بن عمر: (لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن وتنزل السورة على محمد ? فنتعلم حلالها وحرامها وما ينبغي أن يوقف عنده منها كما تتعلمونأنتم القرآن اليوم ولقد رأينا اليوم رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما آمره ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه) ( )
2-كتابة مصاحف خاصة بهم: لقد كان بعض الصحابة بعد أن يتلقى القرآن من النبي يذهب إلى بيته فيكتب ما يحفظه، ويكتب فيه تفسير بعض الآيات، مثل ما كان يفعله عبد الله بن مسعود حيث كان له مصحف خاص، وكذلك أبي بن كعب ?.
3-الاجتماع على تدارس القرآن وحفظه: كان لصحابة النبي ? مجالس يتدارسون فيها القرآن ويعلم بعضهم بعضًا، لا سيما أهل الصفة منهم حيث كان هؤلاء أضياف الإسلام متفرغون لتلقي القرآن والسنة عن رسول الله ? والجهاد معه، ومنهم أبو هريرة ? وأبو سعيد الخدري وغيرهم من الصحابة الكرام ?.
فهذا عبادة بن الصامت ? يعلم رجلًا من أهل الصفة القرآن فيهدي إليه قوسًا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إن سرك أن تطوق بها طوقا من نار فاقبلها ( ) . فهذا الصحابي من أهل الصفة رغم فقره وحاجته إلا أنه يهدي قوسه لمن علمه القرآن.
5-جمعه في زمن أبي بكر ?:
كتب القرآن كاملًا في حياة النبي ? لكنه ? لم يأمر بجمعه في مصحف، وذلك لما يلي:
1-أنه لم توجد الدواعي لكتابته كما وجدت في عهد أبي بكر ? أو عثمان ?، وذلك لوجود النبي ? وكثرة القراء، وعدم تيسر أدوات الكتابة.
2-أن الوحي كان ما زال ينزل على النبي ? فينسخ ما شاء الله من آية أو آيات.
3-أن القرآن نزل منجمًا ولم ينزل دفعة واحدة.
أن ترتيب النزول كان على حسب الأسباب، في حين أن ترتيب المصحف كان لاعتبارات أخرى
فلما انقضى نزول القرآن بوفاة النبي ? ألهم الله الخلفاء الراشدين ذلك وفاء بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة.
وقصة ذلك:
يرويها زيد بن ثابت ? فيقول فيما رواه عنه الإمام البخاري: أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده، فقال أبوبكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن. فقلت لعمر: كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله ?؟ قال عمر وهو والله خير. فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ورأيت في ذلك الذي رأى عمر. قال زيد: قال أبو بكر?: إنك شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله ? فتتبع القرآن فاجمعه، فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن. قلت: كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله? قال هو والله خير. فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح به صدر أبي بكر وعمر. فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال ووجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع غيره ?لقد جاءكم رسول? حتى خاتمة براءة فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حياته ثم عند حفصة بنت عمر ( ) .