فهرس الكتاب

الصفحة 3869 من 4557

... فكان أسامة هو الذي طلب من النبي صلى الله عليه وسلم التأخر في الخروج حتى يطمئن على رسول ( فأذن له الرسول صلى الله عليه وسلم ولو أراد أسامة الخروج ما تأخر عنه أحد ممن كان تحت إمرته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ... سيرة ابن هشام 4/1499، تاريخ الطبري 3/184.

(2) ... الطبقات الكبرى لابن سعد 2/190.

(3) ... نقلة شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة 5/488.

... قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ولا امتنع أحد من أصحاب أسامة من الخروج معه لو خرج، بل كان أسامة هو الذي توقف في الخروج لما خاف أن يموت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كيف أذهب وأنت هكذا، أسأل عنك الركبان؟ فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم في المقام، ولو عزم على أسامة في الذهاب لأطاعه، ولو ذهب أسامة لم يتخلف عنه أحد ممن كان معه وقد ذهب جميعهم معه بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتخلف عنه أحد بغير إذنه» . (1)

... ثم إن أسامة بقي معسكرًا في الجرف ينتظر شفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان يوم الإثنين أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم مفيقًا فدخل عليه أسامة، فقال له الرسول (:(أغد على بركة الله، فودعه أسامة وخرج إلى معسكره، فأمر الناس بالرحيل، فبينما هو يريد الركوب إذ رسول أمه أم أيمن قد جاءه يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يموت فأقبل وأقبل معه عمر وأبو عبيدة، فانتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يموت فتوفي عليه الصلاة والسلام) . (2)

... فهذا هو حقيقة ما حصل، ولم يكن تأخر خروج أسامة إلا بطلب منه أذن له فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، على أنه لم يكن بين أمر النبي صلى الله عليه وسلم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ... منهاج السنة 6/318-319.

(2) ... الطقبات الكبرى لابن سعد 2/191.

أصحابه بالتهيؤ للغزو، ووفاته إلا ستة عشر يومًا، فقد كان ندبه أصحابه لذلك يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة، وعين أسامة أميرًا على الجيش في اليوم الثاني.

... فلما كان يوم الأربعاء بدئ برسول الله صلى الله عليه وسلم المرض فما زال مريضًا حتى توفاه الله يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول (1) ، ومعلوم أن هذه المدة ليست طويلة في تجهيز جيش في مثل ذلك الوقت على أن الصحابة كانوا قد استعدوا وتهيؤوا للخروج قبل هذه المدة بكثير لولا استئذان أسامة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تأخير الخروج، فقد ثبت أن أسامة قد خرج بالجيش وعسكر في الجرف يوم الخميس أي بعد ثلاثة أيام من أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتهيؤ للقتال. (2)

... وبهذا تبطل دعوى الرافضي في تثاقل الصحابة عن الخروج بل إن هذا يدل على سرعة امتثالهم - (- لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بتجهيزهم جيشًا كهذا قيل: إن قوامه ثلاثة آلاف مقاتل(3) بكل ما يحتاج إليه من مؤونة وعتاد في خلال ثلاثة أيام على ماهم فيه من فاقة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ... انظر: المصدر السابق 2/189-191.

(2) ... انظر: المصدر السابق.

(3) ... انظر: كتاب المغازي للواقدي 3/1122، وفتح الباري لابن حجر ... 8/152.

وفقر وحاجة فرضي الله عنهم جميعًا، وجزاهم على جهادهم، وحسن بلائهم في الإسلام، خير ما جازى به المحسنين.

... وأما زعمه: أنه كان في جيش أسامه أبو بكر وعمر، بتعيين رسول الله صلى الله عليه وسلم لهما ثم تثاقلا عن الخروج معه.

... فجوابه: أنه لم يثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر وعمر أن يلتحقا بجيش أسامة، بل ولا أمر غيرهما بذلك، إذ لم يكن من عادته إذا أراد أن يجهز سرية أو غزوة أن يعين من يخرج فيها باسمائهم، وإنما كان يندب أصحابه لذلك ندبًا عامًا، ثم إذا اجتمع عنده من يقوم بهم الغرض عين لهم أميرًا منهم.

... يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «إن النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن من عادته في سراياه، بل ولا في مغازيه، أن يعين كل من يخرج معه في الغزو بأسمائهم ولكن يندب الناس ندبًا عامًا مطلقًا، فتارة يعلمون منه أنه لم يأمر كل أحد بالخروج معه ولكن ندبهم إلى ذلك، كما في غزوة الغابة، وتارة يأمر الناس بصفة كما أمر في غزوة بدر أن يخرج من حضر ظهره فلم يخرج معه كثير من المسلمين، وكما أمر في غزوة السويق بعد (أحد) أن لا يخرج معه إلا من شهد أحدًا، وتارة يستنفرهم نفيرًا عامًا،ولايأذن لأحد في التخلف كما في غزوة تبوك...

... ولما أمّر أسامة بن زيد بعد مقتل أبيه، فأرسله إلى ناحية العدو الذين قتلوا أباه لما رآه في ذلك من المصلحة، ندب الناس معه فانتدب

معه من رغب في الغزو، وروي أن عمر كان ممن انتدب معه لا أن النبي صلى الله عليه وسلم عين عمر ولا غير عمر». (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت