فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
... ف النبي صلى الله عليه وسلم لم يعين أحدًا باسمه، للالتحاق بجيش أسامة، وإنما دعا أصحابه إلى ذلك فالتحق بالجيش كبار المهاجرين والأنصار. (2)
... وكان من بين هؤلاء عمر بن الخطاب - (- كما نص على ذلك المؤرخون،(3) وثبت أنه فيمن خرج في معسكر أسامة بالجرف، ثم عاد للمدينة مع أسامة، لما بلغه احتضار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما تقدم بذلك النقل عن ابن سعد. (4)
... ثم إن عمر -(- بقي مكتتبًا في جيش أسامة فلما استخلف أبو بكر وأمر بمسير الجيش استأذن أبو بكر أسامة أن يأذن لعمر بالبقاء معه لحاجته إليه.
... قال الواقدي: «ومشى أبو بكر-(- إلى أسامة في بيته، وكلمه أن يترك عمر، ففعل أسامة وجعل يقول له: أذنت ونفسك طيبة؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ... منهاج السنة 4/277-279.
(2) ... تقدم نقل الروايات في ذلك ص 299.
(3) ... انظر: المغازي للواقدي 3/1118، والطبقات الكبرى لابن سعد 2/190، ... وتاريخ الطبري 3/226، والبداية والنهاية 6/308، وسير أعلام النبلاء ... للذهبي 2/497.
(4) ... انظر: ص 300 من هذا الكتاب.
فقال أسامة: نعم». (1)
... ويذكر الطبري أن أبابكر قال لأسامة لما شيعه في خروجه بالجيش: (إن رأيت أن تعينني بعمر فافعل فأذن له) . (2)
... كما نص على هذا غير واحد من المؤرخين والمحققين. (3)
... فثبت بهذا أن التحاق عمر بجيش أسامة كان برغبته واختياره، وأن خروجه منه كان بطلب الخليفة، وإذن الأمير فأي لوم على عمر -(- في ذلك.
... وأما أبو بكر فالذي عليه أكثر المؤرخين: أنه لم يكن في جيش أسامة أصلًا، فإنهم سموا من التحق بجيش أسامة من كبار الصحابة، ولم يذكروا فيهم أبا بكر.
... قال الواقدي ضمن حديثه عن غزوة أسامة: «فلم يبق أحد من المهاجرين الأولين إلا انتدب في تلك الغزوة: عمر بن الخطاب، وأبو عبيدة بن الجراح، وسعد بن أبي وقاص،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ... المغازي للواقدي 3/1121-1122.
(2) ... تاريخ الطبري 3/226.
(3) ... انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد 2/191، والبداية والنهاية لابن كثير ... 6/309، ومنهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية 5/448، 6/319.
وأبو الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل...». (1)
... وقال الطبري: «ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بعثًا على أهل المدينة ومن حولهم، وفيهم عمر بن الخطاب، وأمر عليهم أسامة بن زيد» . (2)
... وقال الذهبي ضمن ترجمة أسامة: «استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على جيش لغزو الشام، وفي الجيش عمر والكبار» . (3)
... فلم يذكر هؤلاء المؤرخون أبا بكر في جيش أسامة، وذكروا بعض كبار الصحابة كعمر، وأبي عبيدة، وسعد وغيرهم، ولو كان أبو بكر في الجيش لكان ذكره أولى وأشهر.
... وإنما عدّ أبا بكر في جيش أسامة: ابن سعد قال: «فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الأولين والأنصار إلا انتدب في تلك الغزوة فيهم: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وأبو عبيدة...» . (4)
... وإلى هذا ذهب ابن حجر في الفتح. (5)
... وقال ابن كثير في سياق الموضوع: «وكان بينهم:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ... المغازي 3/1118.
(2) ... تاريخ الطبري 3/226.
(3) ... سير اعلام النبلاء 2/497.
(4) ... الطبقات الكبرى لابن سعد 2/190.
(5) ... انظر: فتح الباري 8/152.
عمر بن الخطاب، ويقال: أبوبكر فاستثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة». (1)
... وقد جزم شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- بأن أبا بكر لم يكن في جيش أسامة ونقل اتفاق أهل العلم عليه.
... قال: «وأبوبكر- (- لم يكن في جيش أسامة باتفاق أهل العلم، لكن روي أن عمر كان فيهم، وكان عمر خارجًا مع أسامة، لكن طلب منه أبو بكر أن يأذن له في المقام عنده لحاجته إليه، فأذن له» .(2)
... وقال في موضع آخر في الرد على الرافضي: «وأما قوله إنه أمّر أسامة على الجيش الذي فيهم: أبو بكر، وعمر، فمن الكذب الذي يعرفه من له أدنى معرفة بالحديث، فإن أبا بكر لم يكن في ذلك الجيش، بل كان ( يستخلفه في الصلاة من حين مرضه إلى أن مات. وأسامة قد روى أنه عقد له الراية قبل مرضه، ثم لما مرض أمر أبا بكر أن يصلي بالناس فصلى بهم إلى أن مات النبي صلى الله عليه وسلم ، فلو قُدر أنه أُمر بالخروج مع أسامة قبل المرض، لكان أمره بالصلاة تلك المدة، مع إذنه لأسامة أن يسافر في مرضه، موجبًا لنسخ إمرة أسامة عنه، فكيف إذا لم يُؤمر عليه أسامة بحال» .(3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ... البداية والنهاية لابن كثير 6/308.
(2) ... منهاج السنة 6/319.
(3) ... المصدر نفسه 4/276-277.