فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
و هو إما أن يكون بالتصريح ، كأن يقول الصحابي: إن فلانًا صحابي ، أو من الأصحاب ، أو ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم .
وإما أن يكون بطريق اللزوم ، كأن يقول: كنت أنا وفلان عند النبي ، أو سمع معي هذا الحديث فلان من النبي ، أو دخلت أنا وفلان على النبي صلى الله عليه وسلم .
غير أن هذا الطريق الأخير إنما يثبت فيه الصحبة إذا عرف إسلام المذكور في تلك الحالة ، كما قال السخاوي في فتح المغيث (3/96) . و مثلوا ذلك بصحبة حمحمة بن أبي حمحمة الدوسي الذي مات بأصبهان ، فشهد له أبو موسى الأشعري . راجع: ذكر أخبار أصبهان لأبي نعيم (1/71) و الإصابة (1/355) وأسد الغابة (2/58-59) .
و يعلل لقبول قول الصحابي في آخر أنه صحابي: بأن الصحابي عدل فإن صح لناأن نقبل قوله حين يخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فلأن نقبل قوله حين يخبر أن فلانًا صحابي من باب أولى .
د - إخبار أحد التابعين الموثقين عند أهل الحديث بأن فلانًا صحابي:
اختلف العلماء من المحدثين والأصوليين في ذلك ، فذهب جماعة منهم إلى قبول قوله ، و منهم الإمام السخاوي في فتح المغيث (3/96) والحافظ ابن حجر في الإصابة (1/8) ، و غيرهم .
و ذهب جماعة آخرون إلى أنه لا يقبل قوله ، و لا يثبت به صحبة من أخبر عنه ، و ممن ذهب إلى ذلك بعض شراح اللمع على ما ذكره الإمام السخاوي في فتح المغيث (3/99) .
و كانت حجتهم في هذا النفي أن التزكية إذا صدرت من مزك واحد غير مقبولة ، بل لابد فيها من اثنين ، لأن التزكية تلحق بالشهادة ، فكما أن الشهادة لا تصح ولا تتحقق إلا بمتعدد اثنين فأكثر ، فكذلك التزكية لا تقبل إلا من اثنين فأكثر ، ولأن اشترط التعدد في المزكي أولى وأحوط من الإفراد ، إذ فيه زيادة ثقة . راجع تيسير التحرير (3/58) .
والقول الراجح إن شاء الله: هو في ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من قبول تزكية التابعي الواحد: أن فلانًا صحابي . و قد أجابوا عما ذكره النافون بما يلي:-
1 -إن التزكية تتنزل منزلة الحكم ، فلا يشترط فيها العدد ، بخلاف الشهادة فإنها تكون عند الحكم فلا بد فيها من العدد ، فلا يصح إلحاق التزكية بالشهادة . نزهة النظر (ص134) .
2 -إن التزكية إن كانت صادرة عن اجتهاد المزكي فهي بمنزلة الحكم ، و حينئذ لا يشترط التعدد في المزكي ، لأنه بمنزلة الحكم .
3 -أن المزكي يكتفى فيه بواحد ، لأنه بمثابة الخبر ، و كما يصح قبول خبر الواحد ، فكذلك يقبل قول المزكي ، لأنه بمنزلته . شرح الألفية للعراقي (1/295) .
4 -أن اعتبار الواحد في الجرح والتعديل أصل متفق عليه ، واعتبار ضم قول غيره إليه يستدعي دليلًا والأصل عدمه . الإحكام للآمدي (1/271) .
5 -ينبغي القول بعدم اشتراط التعدد في المزكي ، لأن اشتراط التعدد قد يؤدي إلى تضييع بعض الأحكام ، فكان عدم التعدد أولى وأحوط . تيسير التحرير (3/58) .
الطريق الثاني: إثبات الصحبة بعلامة من العلامات:
العلامة الأولى: أن يكون من يدّعي الصحبة قد تولى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم عزوة من غزواته ، و ذلك لأنه عليه الصلاة والسلام لم يؤمّر على عزوة من غزواته إلا من كان من أصحابه . انظر: محاضرات في علوم الحديث (1/140) و المختصر في علم رجال الأثر (ص 27) .
العلامة الثانية: أن يكون المدعي صحبته ممن أمّره أحد الخلفاء الراشدين على إحدى المغازي في حروب الردة والفتوح . الإصابة (1/9) .
العلامة الثالثة: أن يكون المدعي صحبته قد ثبت أن له ابنًا حنكه النبي صلى الله عليه وسلم ، أو مسح على رأسه ، أو دعا له ، فإنه كان لا يولد لأحد مولود إلا أتى به النبي صلى الله عليه وسلم فدعا له ، كما أخرجه الحاكم عن عبدالرحمن بن عوف على ما ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة (1/9) . وانظر صحيح مسلم (1/237) .
العلامة الرابعة: أن يكون من يدعي صحبته ممن كان بمكة أو الطائف سنة عشر من الهجرة ، إذ من المعلوم عند المحدثين أن كل من كان بمكة أو الطائف سنة عشر قد أسلم و حج مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ، فيكون من الصحابة . الإصابة (1/9) و محاضرات في علوم الحديث (1/139) ، و في هذه العلامة نظر ؛ لأنه وإن سلّم بإسلامهم جميعًا ، فإنه لا يسلّم بأن جميعهم حجوا معه صلى الله عليه وسلم .
العلامة الخامسة: أن يكون من يدعي صحبته من الأوس أو الخزرج الذين كانوا بالمدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد ثبت أنهم دخلوا في الإسلام جميعًا ، و لم يثبت عن أحد منهم أنه ارتد عن الإسلام . الإصابة (1/8) و محاضرات في علوم الحديث (1/139) .
و لنا لقاء آخر نتحدث فيه عن أقسام الصحابة و طبقاتهم ، والحمد لله رب العالمين .
و تقبلوا تحيات أخوكم: أبو عبد الله الذهبي ..
اقرءوا التاريخ إذ فيه العبر *** ضل قوم ليس يدرون الخبر