فهرس الكتاب

الصفحة 1716 من 4557

وقارن ذلك برجاء غير المسلمين في هذا النادي وتوسلهم للمسلمين بألا يناقشوهم في إعجاز القرآن الكريم وهروبهم بعد أول نقاش يحترم العقل.

وانظر معي مُحللا طلبهم الغريب التالي الذي وصفه القرآن الكريم:"وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ".

ودقق في قول النضر بن الحارث:"وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ".

كم شخصا في زمننا مثل النضر بن الحارث .. فإن كان النضر بن الحارث لم يضر القرآن الكريم قيد أنملة ، فمَن دونه في الفصاحة والبلاغة من باب أولى.

وينبغي الإشارة هنا إلى أن ما نُسب إلى مسيلمة من عبارات ركيكة فإنها ـ بحسب غلبة الظن ـ لم تصدر عنه ، فهو أفصح بيانا من أن يقول كلاما سمِجا كالذي نُقِل عنه، وهو أعقل من أن يحاول معارضة القرآن لعلمه بعجزه أمامه.

فالصحيح الراجح أن ما نقل من أخبار في ذلك كان مصدره بعض الإخباريين والقصاص المسلمين الذين أوردوها ليسخروا منه ويستهزئوا به وصاروا يوردونها على سبيل التفكه والتندر ليس إلا.. والله أعلم.

وقبل الشروع في بيان بعض الأدلة على الإعجاز البياني في القرآن الكريم ينبغي الإشارة إلى أبرز المراجع المعينة على ذلك:

1)خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغية للدكتور عبد العظيم المطعني. حصل من خلالها على مرتبة الدكتوراه مع مرتبة الشرف الأولى من كلية اللغة العربية / الأزهر سنة1974م.

وهي مطبوعة في مجلدين سنة 1992م مكتبة وهبة / مصر.

2)سر الإعجاز في تنوع الصيغ المشتقة من أصل لغوي واحد في القرآن للدكتور عودة الله منيع القيسي. وحصل بها على درجة الدكتوراة من كلية الآداب الجامعة الأردنية. ونشرتها دار البشير في عمان سنة 1996م.

وهي دراسة قيمة ذات قيمة أدبية عالية فيها تحليلات في غاية الدقة والروعة.

3)الترادف والاشتراك والتضاد في القرآن لمحمد نور الدين المنجد. وحصل بها على شهادة الماجستير من جامعة دمشق بتقدير ممتاز . طبعته دار الفكر سنة 1999م.

4)إعجاز القرآن الكريم البياني ودلائل مصدره الرباني، د. صلاح الخالدي، دار عمار، عمان، ط2، 2004م.

5)بلاغة الكلمة في التعبير القرآني، د. فاضل السامرائي، دار عمار، عمان، ط2، 2001م.

6)التعبير القرآني، د. فاضل السامرائي، دار عمار، عمان، ط2، 2002م.

7)لمسات بيانية في نصوص التنزيل، د. فاضل السامرائي، دار عمار، عمان، ط2، 2001م.

نبدأ باسم الله..

1)زيادة ( لا ) عند قوله تعالى في قصة خلق سيدنا آدم عليه السلام في سورة الأعراف"قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) "

ولكنه لم يُثبتها في سورة ( ص ) :"قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) ".

إن السؤال في سورة ( ص ) عن المانع لإبليس من السجود .. أي: لماذا لم تسجد ؟ هل كنت متكبرًا أم متعاليًا ؟ ( ذكرت الآية الكريمة سببان قد يكونان مانعين للسجود: الاستكبار والاستعلاء )

أما السؤال في سورة الأعراف فإنه عن شيء آخر.. ويكون معنى السؤال: ما الذي دعاك إلى ألا تسجد ؟

والدليل على ذلك وجود ( لا ) النافية في الآية التي تدل على وجود فعل محذوف تقديره: أَلجأك ، أحوَجَك..

فالسؤال هنا عن الدافع له لعدم السجود ، وليس عن المانع له من السجود.

والجمع بينهما أن السؤال جاء على مرحليتين:

الأولى: السبب المانع من السجود .. وامتناع إبليس عن السجود قاده إلى عدم السجود.

الثانية: السؤال عن السبب الحامل له على عدم السجود بعد أن أمره بذلك.

والحكمة من السؤال الثاني هو أنه من الممكن عقلا أن يكون هنالك سببان: سبب يمنع عن فعل شيء، وسبب يحمل على ترك شيء.

فقولك لأحدهم: لماذا لم تفعل كذا ؟ يختلف عن سؤالك للآخر: ما الذي حملك على ترك كذا ؟

2)الفرق في التعبير في زوجة سيدنا زكريا عليه السلام فمرة يقول امرأة.. كما في سورة مريم:"وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) "وآل عمران:"قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت