فهرس الكتاب

الصفحة 1126 من 4557

فى القرآن كثير من الكلمات الغريبة ، وهاكم بعضًا منها: فاكهةً وأبًّا ، غسلين ، حنانا ، أوَّاه ، الرقيم ، كلالة ، مبلسون ، أخبتوا ، حنين ، حصحص ، يتفيؤا ، سربا ، المسجور ، قمطرير ، عسعس ، سجيل ، الناقور ، فاقرة ، استبرق ، مدهامتان..

ونحن نسأل: أليست هذه الألفاظ الغريبة مخالفة للسليم من الإنشاء.. ؟!

* الرد على هذه

الشبهة:

لا وجود في القرآن لكلمة واحدة من الغريب حقًا ، كما يعرفه اللغويون والنقاد.

فالغريب ـ الذى يعد عيبًا في الكلام ، وإذا وجد فيه سلب عنه وصف الفصاحة والبلاغة ـ هو ما ليس له معنى يفهم منه على جهة الاحتمال أو القطع ، وما ليس له وجود في المعاجم اللغوية ولا أصل في جذورها.

والغريب بهذا المعنى ليس له وجود في القرآن الكريم ، ولا يحتج علينا بوجود الألفاظ التى استعملت في القرآن من غير اللغة العربية مثل: إستبرق ، وسندس ، واليم ، لأن هذه الألفاظ كانت مأنوسة الاستعمال عند العرب حتى قبل نزول القرآن ، وشائعة شيوعًا ظاهرًا في محادثاتهم اليومية وكتاباتهم الدورية.

وهى مفردات وليست تراكيب. بل أسماء مفردة لأشخاص أو أماكن أو معادن أو آلات.

ثم إنها وإن لم تكن عربية الأصل ، فهى ـ بالإجماع ـ عربية الاستعمال. ومعانيها كانت ـ وما تزال ـ معروفة في القرآن ، وفى الاستعمال العام.

ومنها الكلمات التى ذكروها مما هو ليس عربييًّا ، مثل:غسلين ، ومعناها: الصديد ، أى صديد أهل النار ، وما يسيل من أجسادهم من أثر الحريق ، ولما كان يسيل من كل أجسامهم شبه بالماء الذى يُغسَل به الأدران. أما بناؤه على: فعلين فظاهر أنه للمبالغة. ومثل:"قمطريرا"ومعناها: طويلًا ، أو شديدًا. ومثل:"إستبرق"ومعناها: الديباج. وهكذا كل ما في القرآن من لغة غير عربية الأصل فهى عربية الاستعمال بألفاظها ومعانيها. وكانت العرب تلوكها بألسنتها قبل نزول القرآن.

واستعارة اللغات من بعضها من سنن الاجتماع البشرى ودليل على حيوية اللغة. وهذه الظاهرة فاشية جدًا في اللغات حتى في العصر الحديث. ويسميها اللغويون بـ"التقارض"بين اللغات ، سواء كانت لغات سامية أو غيرها كالإنجليزية والألمانية والفرنسية وفى اللغة الأسبانية كلمات مستعملة الآن من اللغة العربية.

أما مااقترضته اللغة العربية من غيرها من اللغات القديمة أو ما له وجود حتى الآن فقد اهتم به العلماء المسلمون ونصوا عليه كلمة كلمة ، وأسموه بـ"المعرَّب"مثل كتاب العلامة الجواليقى ، وقد يسمونه بـ"الدخيل"هذا بالنسبة لما ذكروه من الكلمات غير العربية الأصل ، التى وردت في القرآن الكريم.

أما بقية الكلمات فهى عربية الأصل والاستعمال ولكن مثيرى هذه الشبهات قوم يجهلون فكلمة"حنان"لها جذر لغوى عربى ، يقال: حنَّ ، بمعنى. رق قلبه ومال إلى العطف على الآخرين. والمضارع: يحن والمصدر: الحنان والحنين ، وقد يستعملان استعمال الأسماء.

ومنه قول الشاعر:

حننت إلى ريَّا ونفسك باعدت * مزارك من رياء ونفساكما معا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت