فهرس الكتاب

الصفحة 1131 من 4557

لم يكن يوسف موجودًا حين دخل العزيز ولم يدافع يوسف عن نفسه لدى العزيز.: يوسف كان موجودًا حين قدم العزيز ، وقد دافع عن نفسه بعد وشاية المرأة ، وقال هى راودتنى عن نفسى.

تخلو من حديث الشاهد وتقول إن العزيز حمى غضبه على يوسف بعد سماع المرأة: يذكر تفصيلًا شهادة الشاهد كما يذكر اقتناع العزيز بتلك الشهادة ولومه لامرأته وتذكيرها بخطئها. وتثبيت يوسف على العفة والطهارة.

تقول إن العزيز في الحال أمر بوضع يوسف في السجن ولم يعرض أمره على رجال حاشيته.

يشير إلى أن القرار بسجن يوسف كان بعد مداولة بين العزيز وحاشيته.

تخلو من حديث النسوة اللاتى لُمْنَ امرأة العزيز على مراودتها فتاها عن نفسه ، وهى فجوة هائلة في نص التوراة.

يذكر حديث النسوة بالتفصيل كما يذكر موقف امرأة العزيز منهن ودعوتها إياهن ملتمسة أعذارها لديهن ومصرة على أن ينفذ رغبتها

هذه ستة فروق بارزة بين ما يورده القرآن الأمين ، وما ذكرته التوراة. والنظر الفاحص في المصدرين يرينا أنهما لم يتفقا إلا فى"أصل"الواقعة من حيث هى واقعة وكفى ، ويختلفان بعد هذا في كل شىء. على أن القرآن قام هنا بعملين جليلى الشأن:

أولهما: أنه أورد جديدًا لم تعرفه التوراة ومن أبرز هذا الجديد:

(1) حديث النسوة وموقف المرأة منهن.

(2) شهادة الشاهد الذى هو من أهل امرأة العزيز.

ثانيهما: تصحيح أخطاء وقعت فيها التوراة ومن أبرزها:

(1) لم يترك يوسف ثوبه لدى المرأة بل كان لابسًا إياه ولكن قطع من الخلف.

(2) غياب يوسف حين حضر العزيز وإسقاطها دفاعه عن نفسه.

اعتراض وجوابه:

قد يقول قائل: لماذا تفترض أن الخطأ هو ما في التوراة ، وأن الصواب هو ما في القرآن ؟! أليس ذلك تحيزًا منك للقرآن ؛ لأنه كتاب المسلمين وأنت مسلم ؟ ولماذا تفترض العكس ؟ وإذا لم تفترض أنت العكس فقد يقول به غيرك ، وماتراه أنت لا يصادر ما يراه الآخرون. هذا الاعتراض وارد في مجال البحث. وإذن فلابد من إيضاح.

والجواب:

لم نتحيز للقرآن لأنه قرآن. ولنا في هذا الحكم داعيان:

الأول: لم يرد في القرآن - قط - ما هو خلاف الحق ؛ لأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. وقد ثبتت هذه الحقيقة في كل مجالات البحوث التى أجريت على"مفاهيم"القرآن العظيم في كل العصور. وهذا الداعى وحده كافٍ في تأييد ما ذهبنا إليه.

الثانى: وهو منتزع من الواقعة نفسها موضوع المقارنة وإليك البيان: كل من التوراة والقرآن متفقان على"عفة يوسف"وإعراضه عن الفحشاء. ثم اختلفا بعد ذلك:

فالتوراة تقول: إن يوسف ترك ثوبه كله لدى المرأة وهرب والقرآن يقول: إنه لم يترك الثوب بل أمسكته المرأة من الخلف ولما لم يتوقف يوسف عليه السلام اقتطعت قطعة منه وبقيت ظاهرة في ثوبه.

فأى الروايتين أليق بعفة يوسف المتفق عليها بين المصدرين ؟! أن يترك ثوبه كله ؟! أم أن يُخرق ثوبه من الخلف ؟!

إذا سلمنا برواية التوراة فيوسف ليس"عفيفًا"والمرأة على حق في دعواها ؛ لأن يوسف لا يخلع ثوبه هكذا سليمًا إلا إذا كان هو الراغب وهى الآبية.

ولا يقال إن المرأة هى التى أخلعته ثوبه ؛ لأن يوسف رجل ، وهى امرأة فكيف تتغلب عليه وتخلع ثوبه بكل سهولة ، ثم لما يمتنع تحتفظ هى بالثوب كدليل مادى على جنايته المشينة ؟!

وهل خرج يوسف"عريانًا"وترك ثوبه لدى غريمته..؟!

والخلاصة أن رواية التوراة فيها إدانة صريحة ليوسف وهذا يتنافى مع العفة التى وافقت فيها القرآن الأمين.

أما رواية القرآن فهى إدانة صريحة لامرأة العزيز ، وبراءة كاملة ليوسف عليه السلام .

لقد دعته المرأة إلى نفسها ففر منها. فأدركته وأمسكته من الخلف وهو ما يزال فارًا هاربًا من وجهها فتعرض ثوبه لعمليتى جذب عنيفتين إحداهما إلى الخلف بفعل المرأة والثانية إلى الأمام بحركة يوسف فانقطع ثوبه من الخلف.

وهذا يتفق تمامًا مع العفة المشهود بها ليوسف في المصدرين ولهذا قلنا: إن القرآن صحح هذا الخطأ الوارد في التوراة.

.. فهل القرآن مقتبس من التوراة ؟!

فهل تنطبق على القرآن أسس الاقتباس أم هو ذو سلطان خاص به فيما يقول ويقرر ؟.

المقتبس لا بد من أن ينقل الفكرة كلها أو بعضها. وها نحن قد رأينا القرآن يتجاوز هذه الأسس فيأتى بجديد لم يذكر فيما سواه ، ويصحح خطأ وقع فيه ما سواه.

فليس الاختلاف فيها اختلاف حَبْكٍ وصياغة ، وإنما هو اختلاف يشمل الأصول والفروع. هذا بالإضافة إلى إحكام البناء وعفة الألفاظ وشرف المعانى (4) .

إن الذى روته التوراة هنا لا يصلح ولن يصلح أن يكون أساسًا للذى ذكره القرآن. وإنما أساس القرآن هو الوحى الصادق الأمين. ذلك هو مصدر القرآن"الوضىء"وسيظل ذلك هو مصدره تتساقط بين يديه دعاوى الباطل ومفتريات المفترين في كل عصر ومصر.

الصورة الثانية من صور التشابه بين التوراة والقرآن

قصة هابيل وقابيل ابنى آدم

نصوص التوراة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت