فهرس الكتاب

الصفحة 1133 من 4557

* ومن أين أتى القرآن بقصة الغراب الذى جاء ليُرى القاتل كيف يوارى سوءة أخيه وهى غير واردة في التوراة المُدَّعى أصالتها للقرآن ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍؟!

* ولماذا أهمل القرآن الحوار الذى تورده التوراة بين"الرب"وقابين القاتل وهذا الحوار هو هيكل القصة كلها في التوراة ؟!

إن فاقد الشىء لا يعطيه أبدًا ، وهذا هو حكم العقل. والحقائق الواردة في القرآن غير موجودة في التوراة قطعًا فكيف تعطى التوراة شيئًا هى لم تعرف عنه شيئًا قط..؟!

لا.. إن القرآن له مصدره الخاص به الذى استمد منه الوقائع على وجهها الصحيح ، ومجرد التشابه بينه وبين التوراة فى"أصل الواقعة"لا يؤثر في استقلال القرآن أبدًا.

الصورة الثالثة من صورالتشابه بين التوراة والقرآن مقارنة بين بعض التشريعات

المحرمات من النساء

قارَنَّا فيما سبق بين بعض المسائل التاريخية التى وردت في كل من التوراة والقرآن الأمين. وأثبتنا بأقطع الأدلة أن القرآن له سلطانه الخاص به فيما يقول ويقرر ، ورددنا دعوى أن القرآن مقتبس من التوراة. وبَيَّنَّا حكم العقل في هذه الدعوى كما أقمنا من الواقع"المحكى"أدلة على ذلك.

ونريد هنا أن نقارن بين بعض المسائل التشريعية في المصدرين ؛ لأنهم يقولون: إن المسائل والأحكام التشريعية التى في القرآن لا مصدر لها سوى الاقتباس من التوراة.

وقد اخترنا نص المحرمات من النساء في التوراة لنقابله بنص المحرمات من النساء في القرآن الحكيم ليظهر الحق.

النص في المصدرين

أولًا: في التوراة:

"عورة أبيك وعورة أمك لا تكشف. إنها أمك لا تكشف عورتها. عورة امرأة أبيك لا تكشف. إنها عورة أبيك. عورة أختك بنت أبيك أو بنت أمك المولودة في البيت ، أو المولودة خارجًا لا تكشف عورتها. عورة ابنة ابنك أو ابنة بنتك لا تكشف عورتها إنها عورتك. عورة بنت امرأة أبيك المولودة من أبيك لا تكشف عورتها إنها أختك. عورة أخت أبيك لا تكشف إنها قريبة أبيك. عورة أخت أمك لا تكشف إنها قريبة أمك عورة أخى أبيك لا تكشف ، إلى امرأته لا تقرب إنها عمتك. عورة كنتك لا تكشف. إنها امرأة ابنك لا تكشف عورتها."

عورة امرأة أخيك لا تكشف إنها عورة أخيك. عورة امرأة ، وبنتها لا تكشف ، ولا تأخذ ابنة ابنتها أو ابنة بنتها لتكشف عورتها إنهما قريبتاها. إنه رذيلة. ولا تأخذ امرأة على أختها للضر لتكشف عورتها معها في حياتها (7) .

ثانيًا: في القرآن الحكيم:

(ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ماقد سلف إنه كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلا * حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتى في حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورًا رحيما والمحصنات من النساء.. ) (8) .

هذان هما النصان في المصدرين. نص التوراة ، ونص القرآن الحكيم. فما هى أهم الفروق بينهما ياترى ؟!

وقبل إجراء المقارنة نفترض صحة النص التوراتى وخلوه من التحريف إذ لا مانع أن يكون هذا النص فعلًا مترجمًا عن نص أصلى تشريعى خلا مترجمه من إرادة تحريفه.

والمهم هو أن نعرف هل يمكن أن يكون نص التوراة هذا أصلًا اقتبس منه القرآن الحكيم فكرة المحرمات من النساء ، علمًا بأن النص التوراتى قابل إلى حد كبير لإجراء دراسات نقدية عليه ، ولكن هذا لا يعنينا هنا.

الفروق بين المصدرين:

التوراة:

1-لا تقيم شأنًا للنسب من جهة الرضاعة.

2-تحرم نكاح امرأة العم وتدعوها عمة.

3-تحرم نكاح امرأة الأخ لأخيه.

4-لا تذكر حرمة النساء المتزوجات من رجال آخرين زواجهم قائم.

5-تجعل التحريم غالبًا للقرابة من جهة غير الزوج مثل قرابة الأب الأم العم 000 وهكذا.

القرآن الأمين:

1-يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب.

2-لا يحرم نكاح امرأة العم ولا يدعوها عمة.

3-لا يحرم نكاح امرأة الأخ لأخيه إذا طلقها أو مات عنها أخوه.

4-يحرم نكاح المتزوجات فعلًا من آخرين زواجًا قائمًا ويطلق عليهن وصف المحصنات من النساء.

5-يجعل التحريم لقرابة الزوج ممن حرمت عليه. أو قرابة زوجته أحيانًا.

هذه الفروق الواضحة لا تؤهل النص التوراتى لأن يكون أصلًا للنص القرآنى ، علميًّا ، وعقليًّا ، فللنص القرآنى سلطانه الخاص ومصدره المتميز عما ورد في التوراة. وإلا لما كان بين النصين فروق من هذا النوع المذكور.

وقفة مع ما تقدم:

نكتفى بما تقدم من التوراة وإن كانت التوراة مصدرًا ثَرًَا لمثل هذه المقارنات ، ولو أرخينا عنان القلم لما وقفنا عند حد قريب ولتضاعف هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت