فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وصيغة الفعل (يُخْرِجْ) بضم الياء تُصَرِّح بخروج الشيء بتدبير فاعل غيره بينما الصيغة (يَخْرُجُ) بفتحها تصف الشيء نفسه فتعني أنه المُؤَدِّي للفعل ولا تصرح بفاعل التدبير؛ هل هو الشيء نفسه أم فاعل غيره؟, ولكن الفعل المبني للمجهول"خُلِقَ"والعائد على الإنسان يصرح بضرورة وجود الخالق, وكأنه قال: (يُخْرِجُهُ اللهُ من بين الصلب والترائب) , وبهذا الاحتياط يقطع التركيب في قصر تدبير (الإخراج) على الخالق وحده, وصيغة المضارع"يَخْرُجُ"تدل على تجدد الفعل ودوامه دفعًا للصدفة وبيانًا للتقدير, واقتدار الخالق شاخص في كل العرض بينما يتملى الخيال مشاهد أعرضت عن الإنسان فعبرت عنه بالغائب في ومضات تُعَرِّيه من الخيلاء وتفاجئه بأصله ومصيره طاويةً حياته ومماته وكأنه لم يكن, في مقابل مشهد استكباره في تبجح صارخ يعلنه الاحتجاج المستهل بحرف (الفاء) ليفصح بأصل دلالته على التعقيب عن محذوف يكشف ما يجول في طوية نفسه:"فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمّ خُلِقَ"كأنه صيحة مدوية مؤنبة تقول: ألم تحدثك نفسك؟, وليس للإنسان في تلك المحاكمة إلا حضورا باهتا داخل قفص الاتهام في زاوية من المخيلة بينما تشخص عيانًا أدلة التجريم؛ وكأنه تعالى يقول:"أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىَ أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَىَ"القيامة:40, وهذا المشهد الأصغر لتعري السرائر مثال لمشهد يوم عظيم
"يَوْمَ تُبْلَىَ السّرَآئِرُ", فتأمل الاتساق في عرض المشاهد!, تصوير عجيب يكشف ما قبل فتح الستار وحتى بعد ضمه تبقى في الخاطر شتى صور العقاب وتأز في المسامع نيران تتشوق لمن يشك لحظة في قدرة الخالق سبحانه!.