فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأخرج ابن مردويه . وأبو نعيم في الحلية وغيرهما عن جابر بن عبد الله قال: « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كان فيما أعطى الله تعالى موسى في الأرواح يا موسى لا تشرك بي شيئًا فقد حق القول مني لتلفحن وجوه المشركين النار ، وأشكر لي ولوالديك أقك المتألف وأنسئك في عمرك وأحيك حياة طيبة وأقلبك إلى خير منها ، ولا تقتل النفس التي حرم الله تعالى إلا بالحق فتضيق عليه الأرض برحبها والسماء بأقطارها وتبوء بسخطي والنار ، ولا تخلف باسمي كاذبًا ولا آثمًا فإني لا أطهر ولا أزكى من لم ينزهني ويعظم أسمائي ، ولا تحسد الناس على ما أعطيتهم من فضلي ولا تنفس عليه نعمتي ورزقي فإن الحاسد عدو نعمتى راد لقضائي ساخط لقسمتي التي أقسم بين عبادي ومن يكون كذلك فلست منه وليس مني ، ولا تشهد بما لم يع سمعك ويحفظ عقلك ويعقد قلبك فإني واقف أهل الشهادات على شهاداتهم يوم القيامة ثم سائلهم عنها سؤالًا حثيثًا ، ولا تزن ولا تسرق ، ولا تزن بحلية جارك فأحجب عنك وجهي وتغلق عنك أبواب السماء ، وأحب للناس ما تحب لنفسك ، ولا تذبحن لغيري فإني لا أقبل من القربان إلا ما ذكر عليه اسمي وكان خالصًا لوجهي ، وتفرغ لي يوم البست وفرغ لي نفسك وجميع أهل بيتك ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى جعل السبت لموسى عليه السلام عيدًا ، واختار لنا الجمعة فجعلها عيدًا » { فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ } أي بجد وحزم قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، والجملة على إضمار القول عطفًا على كتبنا وحذف القول كثير مطرد ، والداعي لهذا التقدير كما قال العلامة الثاني رعاية المناسبة لكتبنا له لأنه جاء على الغيبة ، ولو كان بدله كتبنا لك لم يحتج إلى تقدير ، وأما حديث عطف الإنشاء على الأخبار فلا ضير فيه لأنه يجوز إذا كان بالفاء .
وقيل: هو بدل من قوله سبحانه: { فَخُذْ مَا ءاتَيْتُكَ } [ الأعراف: 144 ] وضعف بأن فيه الفصل بأجنبي وهو جملة كتبنا المعطوفة على جملة { قَالَ } [ الأعراف: 144 ] وهو تفكيك للنظم والضمير المنصوب للألواح أو لكل شيء فإنه بمعنى الأشياء والعموم لا يكفي في عود ضمير الجماعة بدون تأويله بالجمع ، وجوز عوده للتوراة بقرينة السياق ، والقائل بالبدلية جعله عادًا إلى الرسالات؛ والجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع حالًا من الفاعل أي ملتبسًا بقوة ، وجوز أن يكون حالًا من المفعول أي ملتبسة بقوة براهينها ، والأول أوضح ، وأن يكون صفة مفعول مطلق أي أخذًا بقوة .
{ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا } أي أحسنها فالباء زائدة كما في قوله:
سود المحاجر لا يقر أن بالسور ... ويحتمل أن تكون بالباء أصلية وهو الظاهر ، وحينئذ فهي إما متعلقة بيأخذوا بتضمينه معنى يعملوا أو هو من الأخذ بمعنى السيرة ، ومنه أخذ أخذهم أي سار سيرتهم وتخلق بخلائقهم كما نقول وإما متعلقة بمحذوف وقع حالًا ومفعول يأخذوا محذوف أي أنفسهم كما قيل ، والظاهر أنه مجزوم في جواب الأمر فيحتاج إلى تأويل لأنه لا يلزم من أمرهم أخذهم ، أي إن تأمرهم ويوفقهم الله تعالى يأخذوا ، وقيل: بتقدير لام الأمر فيه بناء على جواز ذلك بعد أمر من القول أو ما هو بمعناه كما هنا ، وإضافة أفعل التفضيل هنا عند غير واحد كإضافته في زيد أحسن الناس وهي على المشهور محضة على معنى اللام ، وقيل: إنها لفظية ويوهم صنيع بعضهم أنها على معنى في وليس به؛ والمعنى بأحسن الأجزاء التي فيها ، ومعنى أحسنيتها اشتمالها على الأحسن كالصبر فإنه أحسن بالإضافة إلى الانتصار ، أي مرهم يأخذوا بذلك على طريق الندب والحث على الأفضل كقوله تعالى: { واتبعوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم } [ الزمر: 55 ] أو المعنى بأحسن أحكامها والمراد به الواجبات فإنها أحسن من المندوبات والمباحات أو حي والمندوبات على ما قيل فإنها أحسن من المباحات .
وقيل: إن الأحسن بمعنى البالغ في الحسن مطلقًا لا بالإضافة وهو المأمور به ومقابله المنهي عنه ، وإلى هذا يشير كلام الزجاج حيث قال: أمروا بالخير ونهوا عن الشر وعرفوا ما لهم وما عليهم فقيل: { وَأْمُرْ قَوْمَكَ } الخ فافعل نظيره في قولهم: الصيف أحر من الشتاء فإنه بمعنى الصيف في حره أبلغ من الشتاء في برده إذ تفضيل حرارة الصيف على حرارة الشتاء غير مرادة بلا شبهة ويقال هنا: المأمور به أبلغ في الحسن من المنهي عنه في القبح .