فهرس الكتاب

الصفحة 1390 من 4557

2 ـ (وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ) [هود: 11/64] .

3 ـ (وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ) [الشعراء: 26/156] .

هذه العبارة لم ترد إلا في هذه المواضع الثلاثة من كتاب الله، ودائمًا على لسان صالح عليه السلام، والمذهل أن كلمة فَيَأْخُذَكُمْ لم ترد في القرآن كله إلا في هذه الآيات الثلاث، وكأن هذه الكلمة خاصة بقوم ثمود وأنه سيأخذهم عذاب أليم ـ'قريب ـ عظيم.

وانظر معي إلى التدرج اللغوي في هذه الآيات الثلاث عن صفة عذاب الله فحذرهم أولًا من (عذاب أليم) ولكنهم لم يستجيبوا لهذا التحذير فأكد لهم بعدها بقوله: (عذاب قريب) أي أن عذاب الله قد اقترب، ولكنهم لم يبالوا بهذا النداء فجاءهم التحذير الأخير ليصف أن اليوم الذي ينتظرهم قد اقترب كثيرًا فقال لهم (عذاب يوم عظيم) فأكد صدق هذا الوعد بكلمة (يوم) وأنه سيكون يومًا عظيمًا

هذا التدرج اللغوي المُحْكَم الذي يدل على إعجاز القرآن، نجد وراءه تدرجًا رقميًا مذهلًا، فأرقام السور الثلاث هذه أيضًا لها علاقة بالرقم سبعة، إن العدد الذي يمثل أرقام السور الثلاثة هو 26117 يقبل القسم على سبعة تمامًا:

والعجيب أن ناتج القسمة هذا أيضًا ينقسم على (7) تمامًا:

تجدر الإشارة إلى أن كلمة (ولا تمسّوها) أيضًا لم ترد إلا في هذه الآيات الثلاث، فهي كلمة خاصة بقصة قوم ثمود ولم ترد في أي موضع آخر. إننا في هذه الحالة أمام برنامج متكامل لاستخدام الكلمات في القرآن، وهذا إعجاز جديد في كتاب الله تعالى وهو إعجاز استخدام الكلمات في القرآن الكريم.

ونتساءل: هل يستطيع أدباء البشر وشعراؤهم وعلماؤهم أن يؤلفوا كتابًا ضخمًا مثل القرآن ويحددوا مسبقًا استخدام كل كلمة من كلماته؟

نعود الآن للآيات السبعة حيث وردت كلمة (الناقة) فإذا دققنا النظر في هذه الكلمة نجد أنها وردت بصيغة (ناقة) أي غير معرَّفة (من دون الـ التعريف) (4) مرات، المذهل أن العدد الذي يمثل هذه السور الأربعة يبقى قابلًا للقسمة على (7) تمامًا:

وهنا نستنتج أن النظام الرقمي المُحْكَم لا يقتصر على كل كلمة من كلمات القرآن فحسب، بل على شكل هذه الكلمة أيضًا. وبالنتيجة يمكن القول: كيفما نظرنا لهذا القرآن وجدناه كتابًا مُحْكَمًا.

وعلى الرغم من معجزة صالح عليه السلام، وتحذيره لقومه فإنهم كانوا قومًا مفسدين، لم يستجيبوا لنداء الله تعالى ولا لتحذير رسوله فعقروا هذه الناقة. ويأتي البيان الإلهي ليصف هذا التعدي على حدود الله وعاقبة ذلك. لنتأمل الآيات الثلاث الآتية:

1 ـ (فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ) [هود: 11/65] .

2 ـ (فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ) [الشعراء: 26/157] .

3 ـ (فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا) [الشمس: 91/14] .

إن كلمة (عقروها) لم ترد في القرآن كله إلا في هذه الآيات الثلاث، وكما نرى الحديث دائمًا عن قصة ثمود. في هذه الآيات معجزة يمكن تسميتها بمعجزة تسلسل الحدث في القرآن. فالآية الأولى تحدثت عن وعد صالح عليه السلام لهم بالعذاب جزاء فعلتهم، ثم تأتي الآية الثانية لتعبر عن ندمهم لأنهم أدركوا أن العذاب واقع لا محالة. أما الآية الثالثة فجاءت بالعذاب مباشرة (فدمدم عليهم ربّهم) . إذن جاءت التدرج الزمني للأحداث عبر الآيات الثلاث من الوعد بالعذاب.. إلى اقتراب هذا العذاب حيث لا ينفع الندم...

وأخيرًا وقوع هذا العذاب. ومع أن هذه الآيات متباعدة من حيث النزول ومن حيث الترتيب في القرآن فقد جاءت متناسقة ومتدرجة وتعبر تعبيرًا دقيقًا عن حقيقة هذه القصة. فأين هم كُتاّب القصة من نظام كهذا؟

إن أحدنا ينسى ما كتبه في الأسبوع الماضي، فهل بقي محمد ' وهو النبي الأمي متذكرًا هذه القصة وغيرها (23) سنة؟ أليس في هذا دليل على صدق رسالة هذا الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم؟

ولكن قد يأتي من لا تقنعه لغة الكلمات هذه على وضوحها، فهل أعد الله لأمثال هؤلاء لغة تقنعهم؟ إنها لغة الرقم التي لن يجد أعداء القرآن مهربًا من الاعتراف بها ولوفي قرارة أنفسهم.

فلو عدنا للآيات الثلاث حيث وردت كلمات (عقروها) لوجدنا أنها تقع في ثلاث سور ، إن العدد الذي يمثل هذه السور الثلاث هو (912611) ينقسم على (7) تمامًا:

وسبحان الله! أرقام السور ذاتها تتكرر ويبقى نظام ثابتًا وواحدًا وشاهدًا على وحدانية البارىء عز وجل!!

ملاحظة:

إن أرقام السور الستة حيث وردت كلمة (الناقة) تتشابك مع بعضها دون أن يختل النظام الرقمي لها:

1 ـ كلمة (الناقة) وردت في السور: (7، 11، 17، 26، 54، 91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت