فهرس الكتاب

الصفحة 1435 من 4557

واذا ما علمنا ان (الرحمن) جل جلاله قد تكرر اسمه في سورة مريم (16) مرة بالضبط ايضا (كما جاء في الجدول رقم 4) ليضفي جو الرحمة على هذه السورة وسيرحم الناس ايضا بالمجيء الثاني لسيدنا (عيسى ابن مريم) وعودته حيا لانقاذهم واقامة الاسلام (دين التوحيد الخالص والشريعة القويمة) كما قلنا وبذلك يبطل العقائد الشركية والمحرفة التي ابتدعها بولس ومن تبعه بحقه، ومنها انه اله او ابن اله (التثليث) ،قال تعالى: حيث سيظهر للناس عقيدة التوحيد الخالص وانه بشر وان الله جل ثناؤه (اله واحد) لاشريك له وانه سبحانه (لم يتخذ ولدا) كما جاء في الجدولين رقم (5) و (6) ، وانه عليه السلام سيموت ويدفن في المدينة المنورة كما جاء في الحديث الشريف: عن عبد الله بن عمرو (رضي الله عنه) ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يخرج الدجال في امتي فيمكث اربعين ، لا ادري اربعين يوما او اربعين شهرا او اربعين عاما. فيبعث الله عيسى ابن مريم كانه عروة ابن مسعود، فيطلبه فيهلكه ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة) رواه الامام مسلم.

وقال عبد الله بن سلام (رضي الله عنه) : (مكتوب في التوراة صفة محمد وصفة عيسى صلى الله عليهما وسلم ، ويدفن عيسى مع محمد صلى الله عليه وسلم) رواه الترمذي بسند حسن. ثم قال ابو هريرة (رضي الله عنه) : واقرؤا ان شئتم قوله تعالى:

(وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا) [النساء:159] أي انًّ النصارى جميعا وغيرهم من اهل الكتاب سيؤمنون برسالة سيدنا عيسى ابن مريم عليه السلام التوحيدية الخالصة بعد نزوله حيا من السماء وقبل موته.

وبذلك يتحقق لنا الربط بين (الرحمن) في سورة مريم موضوعة البحث و (اله واحد) و (سبحانه ان يكون له ولد) في القران الكريم، كدليل على عودته رحمة للناس ويتحقق الربط بان هذه العبارات قد تكررت في القران الكريم (16) مرة بالضبط ، مع اسمه الكامل (عيسى ابن مريم) الذي جاء (16) مرة بالضبط ايضا كما ذكرنا بالجدول رقم (2) . والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لايعلمون.

الخاتمة

هذه اهم القرائن العلمية والاعجازية العددية الاحصائية في القران الكريم ذات العلاقة بالعدد (16) ومضاعفاته كمحور ضبط وربط في بيان الحقيقة الباهرة والاية المعجزة (عيسى ابن مريم) ، والتي تفسر لنا انه عبد مخلوق ابن السيدة العذراء البتول (مريم ابنة عمران) ، لا اب له ، انه نبي ورسول ، وليس انه اله او ابن اله! وهو اية ومعجزة اولا في خلقه وولادته ، واية ومعجزة ثانيا في نجاته ورفعه الى السماء ، واية ومعجزة ثالثا في نزوله وعودته مرة اخرى رحمة للبشرية ، فضلا عن معجزاته الكثيرة في حياته عليه السلام .

لقد حاول المتكبرون الاثمون واليهود المجرمون الحاقدون ان يقتلوه ويحرفوا رسالته ، ولكن لم يستطيعوا ذلك ولم تنته بعد ، كما ان حياته لم تنته بعد ، فنجاه الله من بين ايديهم وحرم على الصليب لحمه وعلى المسامير اختراقه ، ورفعه الله حيا الى السماء وهو الان فيها في حفظ الله ورعايته ، وسيعود الى الحياة الدنيا عندما يريد ذلك رب العزة ، وسيكمل الرسالة ويصحح المفاهيم بجلاء ووضوح . انه وعد الله ، وانه آت لامحالة ، وهذا الواقع يتطلب ذلك في عالم عمَّ فيه الظلم والطغيان وانتشرت فيه المنكرات والفساد .

اننا بانتظار قدومك ايها الرسول الكريم والمصلح العظيم يا ابن مريم العذراء البتول !

والحمد لله رب العالمين

الدكتور محمد جميل الحبال

طبيب استشاري / باحث في الاعجاز العلمي والطبي في القران الكريم والسنة النبوية

الموصل / العراق 21/7/2005

المصادر:

1.... ابن كثير الدمشقي - البداية والنهاية - مجلد 1-2 مكتبة المعارف - بيروت (بدون سنة)

2.... أبو حامد الغزالي - المقصد الاسنى في شرح أسماء الله الحسنى - من منشورات محمد علي بيضون - دار الكتب العلمية, بيروت (2001م)

3.... الفخر الرازي- التفسير الكبير - الطبعة الأولى - مؤسسة المطبوعات الإسلامية - القاهرة (بدون سنة) .

4.... أسامة عبد الغني - الإنجيل الحق يتجلى بعد محاكمة بولس - المنهج العلمي للدراسات والنشر - بيروت (2001م) .

5.... اسامة كامل ابو شقرا - المسيح في القران - بيروت ( 2004 م ) .

6.القرطبي - الجامع لاحكام القران - دار الكتاب العربي للطباعة والنشر - القاهرة (1967 م ) .

7.... لقمان ابراهيم القزاز - مملكة النحل والعدد (16) - مجلة آيات - العدد 8- ص 34-36 (2004م)

8.... عبد المنعم محمد الحنفي - من أوجه الإعجاز العلمي في عالم النحل - هيئة الإعجاز العلمي في القران والسنة - مطابع رابطة العالم الإسلامي - مكة المكرمة - (بدون سنة) .

9.... محمد أنور شاه الكشميري - التصريح بما تواتر في نزول المسيح -مراجعة وتحقيق عبد الفتاح أبو غدة - ط5 , دار القلم - بيروت (1992م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت