فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قبل ألخوض في التفاصيل أنبه الى شيء ، وهو أن المعترض المسيحي ينصّب الكتاب المقدس حكمًا على القرآن ، وهذا أمر مرفوض بتاتًا ، لأننا نحن المسلمين نؤمن ونقطع بتحريف الكتاب المقدس وتبديله ، وعلى ذلك لا نقبل أن يجعلوه حكما على القرآن الكريم ، ولا نسلم بصحة معلوماته التاريخية ، فكيف نقبل بكتاب نؤمن بتحريفه أن يكون حكمًا على القرآن الكريم ؟؟؟؟
فهنا تكون
الشبهة ساقطة من أساسها ، وفي هذا كفاية ، فلسنا بعد ذلك بحاجة للرد إلا تطوعًا منّا وتكرمًا ، وبالرغم من ذلك ، سوف نثبت لهم بإذن الله على فرض صحة كتابهم سقوط شبهتهم وبطلانها .
ولنبدأ في التفاصيل وسوف نفترض هنا أن معلومات الكتاب المقدس التاريخية صحيحة فنقول:
لقد بنى المعترض إعتراضه على أن اسم ( السامري مقتبس من مدينة تسمى( السامرة ) ، وكذلك يرى المعترض أن السامرة هي أول شيء أطلق عليه سامرة ، وفي هذا خطأ جسيم ...
أولًا اسم السامرة ( شومرون بالعبري ) مشتق من سامر ( شامر بالعبرية الذي معناه الحارس ) ، والاسماء التي من أصل عبري مثل ( موسى ، يسوع ، سبت ، سامر ) ، يلفظها العبريون هكذا ( موشى ، يشوع ، شبت ، شامر ) ، ومعنى السامرة هو مركز الحارس ( أنظر قاموس الكتاب المقدس ) .
وبنيت هذه المدينة على جبل اسمه ( جبل السامرة ) ، وهذا الجبل كان يمتلكه رجل اسمه شامر ، وفي أيام حكم الملك عمري ملك يهوذا ، إشترى الملكُ الجبل من شامر ، ثم بنى المدينة عليه ، ولهذا دعيت المدينة مدينة السامرة نسبة الى شامر الذي كان يمتلك الجبل الذي بنيت عليه ، إقرأ معي الملوك الاول ( 16: 23 و 24 ) :
23 في السنة الواحدة والثلاثين لآسا ملك يهوذا ملك عمري على اسرائيل اثنتي عشرة سنة . ملك في ترصة ست سنين .
24 واشترى جبل السامرة من شامر بوزنتين من الفضة وبنى على الجبل ودعا اسم المدينة التي بناها باسم شامر صاحب الجبل السامرة .
فمن هنا نستخلص الآتي:
أن اسم السامرة لم يوجد لأول مرة زمن وجود المدينة ، بل كان هذا الاسم موجودًا قبلها وهو شامر ، وطالما أن هذا الاسم موجود قبل وجود المدينة ، فلا يمنع أن يكون هذا الاسم قديمًا وأن يكون هناك قبل شامر صاحب الجبل بمئات السنين من تسمى بهذا الاسم ...
ويُحتمل أن يكون السامري الذي في القرآن يعود اسمه الى قبيلة أو عشيرة أو قرية دعيت باسم شامر ، لأن كما هو معلوم أن الكثير من القرى والمدن والقبائل و الشعوب دعيت بأسماء رجال أو نساء ، مثل الشعب الكنعاني نسبة الى كنعان بن حام بن نوح ، واليهود نسبة الى يهوذا بن يعقوب ، ومثل الشعب الاسرائيلي نسبة الى النبي اسرائيل أو يعقوب عليه السلام ، ومثل سبط اللاويين نسبة إلى لاوي بن يعقوب ، وومثل مدينة حنوك التي دعيت باسم حنوك بن قايين ( تكوين 4: 17 ) وغيرها ...
فإذن نقول إنه من الجائز أن يكون هناك قبيلة أو عشيرة (1) أو قرية دعيت باسم شامر في زمن النبي موسى عليه السلام ، والسامري الذي في القرآن هو رجل من هذه القبيلة أو القرية ، فإذن سقط الاعتراض ولله الحمد .
هذا شيء ، وهناك شيء آخر ألا وهو القول إن الملك عمري هو أول من بنى مدينة السامرة أمر ليس مقطوعًا بصحته ، بل ذهب قاموس الكتاب المقدس الى إحتمال أن الملك عمري أصلح بناء المدينة ، وهذا ما يقوله القاموس:
السامرة:
اسم عبراني معناه (( مركز الحارس ) ).
( 1 ) عاصمة الأسباط العشرة أثناء أطول مدة في تاريخهم. وقد بُنيت المدينة أو أصلح بناؤها أيام عمري بن آخاب ملك إسرائيل ...
وقوله ( بنيت أو أصلح بناؤها ) يُفيد إحتمالًا وهو أن المدينة موجودة من قبل ، وربما كانت مهدمة أو قديمة فأعاد الملك عمري بناءها ...
والذي يدل على ان المدينة قديمة وموجودة قبل الملك عمري هذا النص في سفر الملوك الاول ( 13: 32 ) :
لانه تماما سيتم الكلام الذي نادى به بكلام الرب نحو المذبح الذي في بيت ايل ونحو جميع بيوت المرتفعات التي في مدن السامرة .
وهذا الكلام ذكر قبل ثلاثة اصحاحات من ذكر بناء الملك عمري للمدينة ، فكيف يقول ( في مدن السامرة ) ولم تكن المدينة قد بنيت بعد ؟؟؟؟
فإما أن يقولوا إنّ هذا تحريف في الكتاب المقدس أو يُقروا أن المدينة موجودة قبل الملك عمري ولا يُعرف زمن بنائها ، ولا يستطيع أحد أن يحدد في هذا الاحتمال أن المدينة لم تكن موجودة في زمن موسى عليه السلام ولربما انها موجودة قبل موسى أيضًا وهذا ما لا يمكن الجزم به .
فإذن سقط الاعتراض من أساسه ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
وهذا الردّ النافع من أخي وحبيبي في الله الأستاذ eeww2000 ، وهو ردّ قاصم يقلع
الشبهة من جذورها ويقضي عليها إلى الأبد في منتدى آخر .
وأترككم مع نص كلامه حفظه الله في حواره مع أحد النصارى: