فهرس الكتاب

الصفحة 1572 من 4557

فى البيت فأمسكته بثوبه قائلة اضطجع معى فترك ثوبه في يدها وخرج إلى خارج ، وكان لما رأت أنه ترك ثوبه في يدها ، وهرب إلى خارج أنها نادت أهل بيتها وكلمتهم قائلة:"انظروا قد جاء إلينا برجل عبرانى ليداعبنا دخل إلىّ ليضطجع معى فصرخت بصوت عظيم ، وكان لما سمع أنى رفعت صوتى وصرخت أنه ترك ثوبه بجانبى وهرب وخرج إلى خارج. فَوَضَعَتْ ثوبه بجانبها حتى جاء سيده إلى بيته فكلمته بمثل هذا الكلام قائلة دخل إلىَّ العبد العبرانى الذى جئت به إلينا ليداعبنى وكان لما رفعت صوتى وصرخت أنه ترك ثوبه بجانبى وهرب إلى خارج فكان لما سمع سيده كلام امرأته الذى كلمته به قائلة بحسب هذا الكلام صنع بى عبدك أن غضبه حمى..فأخذ سيدُه يوسف ووضعه في بيت السجن المكان الذى كان أسرى الملك محبوسين فيه". نصوص القرآن الأمين (وَرَاوَدَتْهُ التى هوَ في بيتها عن نفسه وغلّقتِ الأبوابَ وقالتْ هيت لك قال معاذ الله إنهُ ربى أحسنَ مثواى إنهُ لايُفلحُ الظالمون *ولقد هَمَّتْ به وَهَمَّ بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرفَ عنهُ السوءَ والفحشاء إنه من عبادنا المخلَصين * واستبقا الباب وقدت قميصه من دُبرٍ وألفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاءُ من أراد بأهلكَ سوءًا إلا أن يُسجن أو عذابُ أليم * قال هى راودتنى عن نفسى وشهد شاهدٌ من أهلها إن كان قميصَه قُد من قُبُل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قُد من دُبرٍ فكذبت وهو من الصادقين * فلما رأى قميصه قُد من دُبرٍ قال إنه من كيدكُنَّ إن كيدكن عظيم * يوسف أعرض عن هذا واستغفرى لذنبكِ إنك كنتِ من الخاطئ...(2) ثم بدا لهم من بعد مارأوا الآيات لَيَسْجنُنَّهُ حتى حين ) (3) .تلك هى نصوص الواقعة في المصدرين:وأدعو القارئ أن يقرأ النصين مرات قراءة متأنية فاحصة. وأن يجتهد بنفسه في التعرف على الفروق في المصدرين قبل أن يسترسل معنا فيما نستخلصه من تلك الفروق. ثم يكمل ما يراه من نقص لدينا أو لديه فقد يدرك هو ما لم ندركه ، وقد ندرك نحن ما لم يدركه وربَّ قارئ أوعى من كاتب..الفروق كما نراهاالتوراة: القرآن الأمينالمراودة حدثت مرارًا ونُصح يوسف لامرأة سيده كان قبل المرة الأخيرة: المراودة حدثت مرة واحدة اقترنت بعزم المرأة على يوسف لينفذ رغبتها.تخلو من الإشارة إلى تغليق الأبواب وتقول إن يوسف ترك ثوبه بجانبها وهرب وانتظرت هى قدوم زوجها وقصت عليه القصة بعد أن أعلمت بها أهل بيتها.: يشير إلى تغليق الأبواب وأن يوسف هم بالخروج فَقَدَّتْ ثوبه من الخلف وحين وصلا إلى الباب فوجئا بالعزيز يدخل عليهما فبادرت المرأة بالشكوى في الحال.لم يكن يوسف موجودًا حين دخل العزيز ولم يدافع يوسف عن نفسه لدى العزيز.: يوسف كان موجودًا حين قدم العزيز ، وقد دافع عن نفسه بعد وشاية المرأة ، وقال هى راودتنى عن نفسى.تخلو من حديث الشاهد وتقول إن العزيز حمى غضبه على يوسف بعد سماع المرأة: يذكر تفصيلًا شهادة الشاهد كما يذكر اقتناع العزيز بتلك الشهادة ولومه لامرأته وتذكيرها بخطئها. وتثبيت يوسف على العفة والطهارة.تقول إن العزيز في الحال أمر بوضع يوسف في السجن ولم يعرض أمره على رجال حاشيته.يشير إلى أن القرار بسجن يوسف كان بعد مداولة بين العزيز وحاشيته.تخلو من حديث النسوة اللاتى لُمْنَ امرأة العزيز على مراودتها فتاها عن نفسه ، وهى فجوة هائلة في نص التوراة.يذكر حديث النسوة بالتفصيل كما يذكر موقف امرأة العزيز منهن ودعوتها إياهن ملتمسة أعذارها لديهن ومصرة على أن ينفذ رغبتهاهذه ستة فروق بارزة بين ما يورده القرآن الأمين ، وما ذكرته التوراة. والنظر الفاحص في المصدرين يرينا أنهما لم يتفقا إلا فى"أصل"الواقعة من حيث هى واقعة وكفى ، ويختلفان بعد هذا في كل شىء. على أن القرآن قام هنا بعملين جليلى الشأن:أولهما: أنه أورد جديدًا لم تعرفه التوراة ومن أبرز هذا الجديد: (1) حديث النسوة وموقف المرأة منهن. (2) شهادة الشاهد الذى هو من أهل امرأة العزيز.ثانيهما: تصحيح أخطاء وقعت فيها التوراة ومن أبرزها: (1) لم يترك يوسف ثوبه لدى المرأة بل كان لابسًا إياه ولكن قطع من الخلف. (2) غياب يوسف حين حضر العزيز وإسقاطها دفاعه عن نفسه.اعتراض وجوابه:قد يقول قائل: لماذا تفترض أن الخطأ هو ما في التوراة ، وأن الصواب هو ما في القرآن ؟! أليس ذلك تحيزًا منك للقرآن ؛ لأنه كتاب المسلمين وأنت مسلم ؟ ولماذا تفترض العكس ؟ وإذا لم تفترض أنت العكس فقد يقول به غيرك ، وماتراه أنت لا يصادر ما يراه الآخرون. هذا الاعتراض وارد في مجال البحث. وإذن فلابد من إيضاح.والجواب:لم نتحيز للقرآن لأنه قرآن. ولنا في هذا الحكم داعيان: الأول: لم يرد في القرآن - قط - ما هو خلاف الحق ؛ لأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. وقد ثبتت هذه الحقيقة في كل مجالات البحوث التى أجريت على"مفاهيم"القرآن العظيم في كل العصور. وهذا الداعى وحده كافٍ فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت