فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لم يكن في مكة أي كتاب ديني مدون، ولا مدرسة، ولا فلاسفة كما كانت عليه حضارات اليونان والصين وفارس والهند.
كما أنه لم يُعرف عن اليهود في كل الجزيرة العربية نبوغًا فكريًا ورقيًا حضاريًا، وفاقد الشيء لا يعطيه![
ولم يكن النصارى أحسن حالًا منهم، بل كانوا لا يملكون حتى التميز بشعر خاص بهم ـ على الأقل ـ، وهذا ما يؤكده المستشرقون من أتباع دينهم. [
.ومحمد صلى الله عليه وسلملم يعاشر إلا قومه، ولم يثبت أبدًا أنه خرج من مكة قبل البعثة إلا مرتين فقط: مرة وهو صغير مع عمه أبي طالب ومرة في تجارة خديجة وكان مرافقًا له غلامها ميسرة. ولو كان تغيير الدين يحدث بتلك السهولة بسبب التجارة، لكان غالب أهل مكة من اليهود والنصارى. بينما الواقع التاريخي، يثبت أن لا أحد من أهل مكة في الجاهلية قد غير دينه بسبب ما اطلع عليه من ديانات أثناء رحلاته التجارية.
.الغالبية العظمى من القصص القرآني كانت في السور المكية، أي قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلمإلى المدينة المنورة واحتكاكه باليهود.
.لو كان للاتصال باليهود ذلك الأثر الكبير في دعوى النبوة، فلماذا لم ينتقوا أحدًا من أهل يثرب أو رجلًا من القريتين عظيم، أو عبد الله بن أبي سلول ـ ليحمي دعوتهم بجاهه وماله؟
إن في القرآن الكريم قصصًا لأنبياء وسابقين لا يعرفهم أهل الكتاب، كقصة صالح وهود وشعيب عليهم السلام.. كما أن في القصص القرآني تفاصيل غير موجودة في كتبهم، كمعجزات سيدنا عيسى ونفي صلبه وقتله، وتبرئة الأنبياء مما افتروه عليهم من خطايا وقبائح. [6]
.معجزاته ـ وخاصة معجزة القرآن الكريم البلاغية التي عجز العرب عن مضاهاتها ـ يستحيل أن تكون من تعليم أعاجم.
من غير المستغرب أن يجلس سيدنا محمد صلى الله عليه وسلمإلى حداد رومي [7] لبعض حاجات بيته الطبيعية، وليس من المنطق أن يكون القرآن الذي أعجز العرب بنظمه، قد ألقاه إليه ذلك الحداد في عجالة وهو جالس عنده في السوق.. وهل الجلوس عند الحداد فيه من الراحة والاستعدادات النفسية والذهنية ما يؤهله للتعلم، تعلم هذا القرآن العظيم ؟ [8]
أليست مهنة التعليم لذلك الحداد، أيسر عليه من الحدادة ؟
.أسباب النزول تنفي التعلم المسبق للنبي صلى الله عليه وسلم، فأين كان معلموه المفترضون حين نزل عليه القرآن في غزواته، وهو بين أصحابه يجيب عن أسئلتهم.. هل كانوا لا يُرَون إلا من قِبَل محمد صلى الله عليه وسلم؟
.لا يمنع أن يوجد في القرآن الكريم ما يوافق ما سبق من كتب سماوية، فالقرآن الكريم لا يقول بأنها كلها محرفة 100% بل فيها تحريف وفيها ما نجا من التحريف [9] .. ومثله ما نسب إلى كتب جهلة اليهود والهراطقة مما ليس موجودًا في الكتاب المقدس المعتمد حاليًا.
فقد جعل النصارى من كتب بقايا النصارى الموحدين كتبًا ممنوعة القراءة، بعد أن حكموا على رجالها بالهرطقة. بخاصة بعد مجمع نيقية الذي أقر التثليث ونبذ التوحيد.. فما المانع من أن تكون تلك الكتب هي الأقرب إلى الحق، وأن ما بين أيدينا من كتب اعترفت بها الكنيسة لاحقًا هي الباطل؟
.مخالفة القرآن الكريم عقائد أساسية تميزت بها اليهودية والمسيحية.. كتفضيل الجنس اليهودي وتكريمه على الناس بقبول عبادته لله عز وجل، وكذلك أساس عقيدة النصارى من تثليث وفداء وخلاص.
إن الإسلام هو دين الله الحق، الذي لم ينزل من السماء سواه. إن الدين عند الله الإسلام، دينه الذي من ابتغى غيره سبيلًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين، فكل الأنبياء جاؤوا بالإسلام، ولم يسمِّ أحد منهم نفسه يهوديًا ولا نصرانيًا بل حنيفًا مسلمًا من لدن آدم uوحتى محمد صلى الله عليه وسلم.
وعلى هذا فلا يمكن القبول بزعم أن الإسلام ما هو إلا فرع من شجرة اليهودية أو النصرانية ـ المحرفة عن الإسلام ـ بل هي ذات الرسالة وعين العقائد والمبادئ العامة التي دعا إليها الإسلام.
ويُقال لهم: إن سلمنا معًا أن القرآن الكريم كلام الله Y، كالتوراة والإنجيل. فالتشابه بينه وبينها طبيعي لأن مصدرهما واحد. بل لو لم يكن هنالك اتفاق بين القرآن الكريم وتلك الكتب في جميع العقائد لقالوا: كيف يكون مصدرها واحدًا وهي لم تتفق في أي عقيدة ؟!
فإن اتفق شيء مما تبقى من عقائد وشرائع الأنبياء السابقين مع الموجود في القرآن الكريم، فهو من أدلة وحدة مصدرها، وإن تفوق القرآن الكريم عليها بكونه كله قطعي الثبوت.
"أما المجاحدون من أهل الكتاب ـ لا سيما دعاة النصرانية في هذا الزمان ـ فهم يقولون فيما وافق القرآن به كتبهم، أنه مأخوذ منها بدليل موافقته لها. وفيما خالفها أنه غير صحيح بدليل أنه خالفها. وفيما لم يوافقها ولم يخالفها به أنه غير صحيح، لأنه لم يوجد عندنا، وهذا منتهى ما يُكابر به مُناظِر مناظرًا، وأبطل ما يرد به خصم على خصم". [11]