إذا كنت متجهًا غربًا وأمامك جبل، فإنك سوف تجد الشمس تغرب خلف الجبل.. قطعًا لا يفهم أحد من ذلك أن الشمس تختبئ حقيقة خلف الجبل. وإن كان الذي أمامك بحيرة، فستجد الشمس تغرب في البحيرة. وذو القرنين وصل الى العين وقت غروب الشمس، فوجدها تغرب في تلك العين.. وعندما نقول: وجدها تغرب خلف الجبل أو وجدها تغرب في العين فذلك الأمر بنسبة له. والآية ليست مطلقة المعنى، بل مقيدة بشخص ذي القرنين.
وحتى ما رآه ذو القرنين لم يكن غروبًا حقيقيًا في العين الحمئة، حيث ينفي سياق القصة ـ عقلًا ـ إيمانه أن الشمس تغرب في عين حمئة لسببين:
الأول: ذو القرنين كان يتحدث مع السكان الموجودين قرب تلك العين الحمئة، فلو كان يقصد أن الشمس تدخل في العين حقيقة، فهل سيتكلم مع قوم حول الشمس الساخنة، ويعيشون حياة طبيعية ؟
الثاني: لما وصل ذو القرنين إلى مطلع الشمس، يفترض به ـ بحسب تلك الشبهة ـ أن يجد الشمس تطلع من عين حمئة بدلًا من أن يجدها تطلع على قوم. فلماذا قال: إنها طلعت على قوم، ولم يقل أشرقت من عين حمئة ؟
ب. قال تعالى ـ بعد تلك الآية الكريمة:"حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا (90) ".
ذو القرنين وجدها تطلع على قوم.. هل يفهم أحد من ذلك أنها تطلع على ظهورهم ؟! أو أنها ملامسة للقوم؛ لأنه الله Y يقول:"وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ"؟ الواضح أنها بنسبة لذي القرنين كانت تطلع على أولئك القوم ـ هذه الآية أيضًا مقيدة بما رأى ذو القرنين ـ، وما ينطبق على هذه الآية، ينطبق على التي قبلها.
ج."مغرب الشمس"هل هو ظرف زمان، أم ظرف مكان ؟
من الجائز أن:"مَغْرِبَ الشَّمْسِ"هنا يقصد بها: الوقت واللحظة التي تغرب فيها الشمس، كالمغرب المذكور في الحديث الشريف:"إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِي أَجَلِ مَنْ خَلَا مِنْ الْأُمَمِ، مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ..". [2]
فيكون المعنى: ذو القرنين وصل إلى العين الحمئة، وقت الغروب. فوجد الشمس تغرب في تلك العين.. ثم وصل إلى قوم آخرين وقت شروقها..
انظر النص التالي في العهد القديم:"أما هما في عبر الأردن وراء طريق غروب الشمس في أرض الكنعانين" [سفر التثنية 11/30] .
د. غروب الشمس لا يعني دخولها في الأرض ـ حتى في تعبيرنا الحالي ـ. وفي لغة العرب: غربت الشمس، وغربت القافلة، وغربت السفينة تأتي بمعنى واحد، وهو: اتجهت غربًا. فعندما نقول: غرب طير في البحيرة، وغربت الطائرة في المحيط، وغربت السفينة في البحر، وغربت الشمس في البحيرة.. يعني اتجهت غربًا ـ بالنسبة للشخص الذي ينظر إليها ـ. ولا يعني أنها دخلت في البحيرة. [3]
وسؤال أخير إلى أولئك (الأعاجم) : هل كلمة (sunset) الإنجليزية والتي تعني حرفيًا:"الشمس جلست". تفيد أن الإنجليز يظنون أن الشمس تجلس في البحر، أو على قمة الجبل، أو على الأفق ؟
2.ثبات الأرض:
الآية الكريمة تبيِّن حفظ الأرض عن اضطراب باطنها، نتيجة دورانها حول نفسها، لا عن ثبات جرمها بالكامل.
"معنى تميد: تضطرب وتتزلزل، ولا يراد بالمَيَدَان مجرد حركة متزنة، والمصدر الثلاثي (فعلان) يأتي لإفادة هذا المعنى، مثل ميدان وغليان وثوران... وهكذا، والآية تذكر أن الله ثبت الأرض حتى يستطيع البشر أن يستقروا عليها في نومهم، ويزرعوا ويرعوا ماشيتهم، ولو كانت مضطربة ما استطاع الناس أن يطمئنوا عليها وأن يعملوا هذه الأعمال."
نحن ننام في الطائرة وفي القطار وفي السفينة، فإذا اضطرب واحد منها استيقظنا وشعرنا بالتعب، وقد نطلب من السائق أن يعمل شيئًا يسكنها لتثبت، ولا نعني بطلب تثبيته أنننت نريده أن يقف ولا يتحرك، بل أن ينقطع اضطرابه.."وَكُلٌ فِيْ فَلَكٍ يَسْبَحُوْنَ" [يس: 40] ، و"كُلٌ"كلمة تشمل الشمس وتوابعها من القمر والأرض والكواكب الأخرى، فالقرآن إذًا يقرر حركة كل هذه الكواكب". [4] "
3.وظائف النجوم:
أولًا: الآيات الكريمة تتحدث أن الحرارة الناتجة عن احتراق الجرم السماوي (الشهاب) ـ الذي لا يشترط أن يكون أصله نجمًا ـ رجوم للشياطين. ولم تذكر أبدًا أن أداة الرجم نجمًا كاملًا."والذي في الآية أن هناك أجسامًا نارية تصيب الشياطين، ولم يذكر أن الشيطان يسقط عليه نجم أو أن الملائكة ترميه به، والعلم الحديث، ورواد الفضاء يتحدثون عن النيازك التي ترى في الفضاء الواسع مذنبات مضيئة، ومنها الناري الذي ينطفئ ويتفتت في سيره، وبعضها يصل إلى الأرض، وهي تشبه المقذوفات البركانية، والذين درسوا الجغرافية الفلكية يعرفون هذا، فهذه المقذوفات قطع تنفصل من الكواكب وتتحرك في الفضاء، خصوصًا إذا كان النجم أو الكوكب قريبا من الأرض، والله تعالى يصيب بها من يشاء ويحفظ بها من يشاء". [5]